الجمعة، 29 سبتمبر 2017

المسئوليه الجنائية للمريض مرضا نفسيا فى كل من القانون المصري والفرنسي دراسه مقارنه للدكتور ياسر الشاذلي المحامي جزء ( 5 )

رأى الأستاذ الدكتور / عادل صادق

يرى الأستاذ الدكتور / عادل صادق تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى حيث يقرر سيادته فى كتابه الطب النفسى (1) 0

" قد يضطرب السلوك بشكل خطير فى صورة نوبات من الهياج تحدث بلا سبب وكذلك العدوان على الأخرين بلا مبرر أو التعرض للسيدات فى الشارع أوالتجرد من الملابس وقد يكون الادمان أو السلوك الجنسى الشاذ من مظاهر الاضطراب السلوكى مع مرضى الفصام " 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطب النفسى ، د. عادل صادق. ص 107.


64



وكذلك يقرر " أن المريض يعانى من هذه الاعتقادات ولكنه أيضا قد يثور ويصبح عدوانيا وقد يتعدى على من يعتقد أنهم يضطهدونه ويتعرض على من يعتقد أنهم يضطهدونه ويتعرض هو لمشاكل قانونية ويضع أسرته فى موقف حرج وكذلك يعرض الأبرياء للايذاء 0(1)


كما يقرر سيادته أنه هناك نوع من الصرع يعرف باسم الصرع النفسى الحركى تأتى فى النوبة فى صورة اضطراب الوعى مع ثورة وهياج وصراخ وعدوان وقد يسبق ذلك هلاوس سمعية  أو بصرية والأكثر هلاوس شمية فيشعر المريض أنه شم رائحة غريبة أيضا هلاوس تذوقية فيشعر بطعم غريب على لسانه يعقب ذلك حركات لا أرادية بشفتيه وكأنما يتذوق أو يبلع شيئا ويعقب ذلك الهياج وبعد أن يعود المريض لحالته الطبيعية ينسى كل الأحداث المرتبطة بفترة النوبة وبالطبع يندم لما صدر منه أثناء النوبة 0(2)


كذلك يقرر سيادته   :    " فى الاكتئاب وفى الفصام يفقد الانسان اتصاله بالواقع يفقد استبصاره تسيطر عليه الهلاوس أو الضلالات ويأتى القتل معبرا عن قمة الخلل الذى أصاب عقل الانسان000 كطائرة وقعت بكل محركاتها وهى فى الهواء فهوت فى لحظة واصطدمت بالأرض لتتحول الى ذرات ملتهبة 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطب النفسى ، د/ عادل صادق ، ص102
(2) المرجع السابق ، ص117












65


وماذا يجدى العقاب مع انسان كهذا ؟! وأى ردع نتوقعه مع اهيار عقله وانفصاله عن الواقع ؟! وأى مسئولية جنائية لمن سيطرت عليه الهلاوس أو الضلالات فارتكب فعلته تحت تأثيرها بلا ارادة منه تفحص الأمر وتتخذ القرار (1) 0



كذلك يقرر سيادته أنه فى دراسة له أظهرت أن 70% من القتلة مرضى سيكوباتيين وأن 30% منهم لديهم اضطراب بالعقل نتيجة للمرض النفسى (2) 0



ويعقب سيادته بأنه عجيب أمر هذا الانسان على هذا الكوكب ، ماأغربه حين يقتلع الحب ويزرع الكراهية وما اتعسه حين يكون الأمر خارجا عن ارادنه بفعل عقل مضطرب (3)0



وبعد عرض رأى أستاذنا الدكتور / عادل صادق فانه لايحتاج منا الى كثير بيان لأنه واضح ويشرح نفسه ، ولذلك يمكن القول أنه قرر انعدام ادراك المريض مرضا نفسيا بسبب هذا المرض وأنه رأى اعفاءه من المسئولية الجنائية بناء على ذلك حيث يفقد الانسان فى هذه الحالة ادراكه وتمييزه ويصبح تصرفه فى يد عقله الذى هوى فصار يأمر جنوده فى مملكته بطيش وبلا وعى فسقط بها وبنفسه فى هوة الجريمة 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  الطب النفسى ، د/ عادل صادق ، ص155
(2)  المرجع السابق،ص 157
(3)  المرجع السابق ، نفس الصفحة 0








66





رأى الدكتورة / زينب بشر ــ أستاذة الطب النفسى بجامعة عين شمس 0

حيث ترى سيادتها تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز وذلك بالنقص والانعدام بحسب شدة ودرجة هذا المرض 0


ونضرب لذلك مثلا بمريض الاكتئاب الذى يرزح تحت ألام نفسه المعذبه فيندفع فى أفعاله وتطوله يد قانون العقوبات وكذلك مريض التهيءات والوساوس وغير ذلك على ما شرحنا وبينا فيما سبق وهى بالتالى ترى نقص مسئولية المريض مرضا نفسيا أو انعدامها بحسب الأحوال مع ضرورة وضع النتائج المترتبة على تقرير هذا المبدأ ومواجهتها نظرا لخطورتها 0



رأى الأستاذ الدكتور/على موسى ــ أخصائى الأمراض النفسية  والعصبية0

حيث يرى سيادته تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز وذلك بالنقص والانعدام هذا ولم يقرر ذلك الا بعد اقناع سيادته ان اثبات انطباق هذا المبدأ يختلف عن تقريره وبعد التحاور مع سيادته واقناعه مواجهة هذه االأثار كما سبق وأن بينا ، اقتنع وقرر ما ذكرناه ، وقرر أن المريض مرضا نفسيا مندفع فى تصرفاته غير شاعر بما يقع منه وبالتالى لا تصح مساءلته جنائيا مع ضرورة أخذ نتائج هذا التقرير ومواجهة أثاره قبل تقريره نظرا لخطورتها من وجهة نظر سيادته 0










67


ويرى Dr .  Angus.   Nacniven   فى مقاله (1)   بعنوان   :                            psychoses  and  Criminal  Responsibility

أن الأفكار والنوازع الانتحارية تختلف شدتها تبعا لدرجة المرض ، واذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة فمن الجائز أن يقدم المريض على الانتحار 0
كما يقرر ان الاكتئاب يعد أهم اسباب الانتحار 0
كما يقرر أن الفعل أو الشروع فيه يعد أحد الظواهر المتكونة من حالات الاكتئاب 0
كما يقرر أنه فى بعض الأحيان تحدث نوازع ذات طبيعة عدوانية كأعراض المرض النفسى الشديد ولا يستطيع المريض أن يجد لها تفسيرا (2) 0
كما يذكر (3) :
أنه قد تحدث بعض التصرفات العدوانية الخطيرة نتيجة لهذا النوع من المرض 0
كما يقرر فى ذات الموضع بالنسبة للهوس أن من أعراضه فى حالاته الشديدة الضعف الشديد والتدمير ، كما أن المريض به يتجه الى الانغماس الشديد فى الكحوليات وقد تصدر عنه بعض التصرفات العدوانية المصحوبة بالعنف 0




أما بالنسبة للشيزوفرينيا وهى الفصام فانه طبقا للمعنى الحديث لها فان أطباء النفس العالميين يعتبرونها أقرب الى المرض النفسى منها الى العقلى حيث يعرفها كل من هندرسون وجلسبى (4) :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  Mental Abnormality and Crime p9
(2) Ex.  Reference  p.10
(3) Ex.  Reference  p.11
(4) Ex.  Reference  p.18










68





بأنها تدهور بطئ ومنظم للشخصية بكاملها 0


هذا ولقد قررا أن المريض الشيزوفرينيا يتصرف تحت نوازع غير محكومة لا تتسم بالادراك والحكمة 0


اذن فهما يقرران أن الشيزوفرينيا وهى مرض نفسى طبقا طبقا للاتجاه العلمى الحديث تءثر على الادراك والتمييز متجهان فى ذلك الى نفس الاتجاه لأساتذتنا الأفاضل على ما سبق أن عرضنا له وبيناه 0
كما أنهم فى عرضهم لأعراض هذا المرض ونتائجه وتأثيراته على الادراك والتمييز فانهم يقررون ان المريض بها يتميز بسرعة التأثير وبالتالى فانهم ينغمسون فى العادات السيئة وبالتالى يساقون الى الجريمة 0
وتحدث لهذا المريض حالات من التخبط العقلى والتهيؤات الملحة الغامضة والهلاوس فى خلال رحلة المرض مما يجعله منقادا لها متأثرا بها بانيا اعتقاداته على أساس منها فيضل ويخطئ ويتعدى حدود قانون العقوبات 0
كما أن فى عرضهما لتأثير التهيؤات على الادراك والتمييز فانهما يقرران أن تفكيره يتسم بعدم المنطقية ويفتقد الى الدوافع الكافية فى مقواماته ويتميز فكره بعدم الوضوح والامنطقية ولا يخفى ما لهذا التقرير من أثر على اندفاع هذا المريض نحو الجريمة غير أبة بها ولا بما قد يترتب عليها000 ليس تهاونا بحقوق الأخرين لكنه ولأنه لا يشعر من داخله بهذه الحقوق ولا بواجب احترامه لها لأن حقوقه هو ذاته لم تحترم وذلك على ما بيناه لدى عرضنا لعنصر الأهلية النفسية للشعور بالمسئولية كعنصر جديد أضفناه الى عناصر قيام المسئولية الجنائية 0










69




كما يقرران (1) :
ان ضعف قدرات المريض العقلية تجعله يستسلم بسهولة للاغواء ويكون اداة طيعة فى أيد الاشخاص المنحرفين 0
كما يقرران أنه قد يرتكب المريض فعلا اجراميا بدون ادراك ما فعله أثناء انغماسه فى أفكاره وبعده عن الاتصال بمجتمعه 0


وفى حالة مرضية  عرضت على الطب النفسى يعرضانها كمثال على حالة المريض بالهوس فلقد ذكرا (2) :
أنه اتهم رجل فى الثامنة والعشرين من عمره بالشروع فى القتل ، فقد اقتحم منزل شقيقته واعتدى على أطفالها بضربهم بأجنة حديدية على رؤوسهم 0
واتضح من فحصه نفسيا أنه يعانى من الشيزوفرينيا رغم أنه كان انسانا لطيفا ودودا كان حديثه يتسم بالتناسق والمنطقية فى الموضوعات العادية 0
ولكن عند التطرق لتهيؤاته فان حديثه يغدو مفككا وغير منطقى ولقد سرد تفاصيل الجريمة وشرح أسبابه ودواعيه الى ارتكابها مبررا ذلك بأن هؤلاء الأطفال كانوا خارج اشعاع الناس المحيطين بهم وأن قتلهم كان السبيل الوحيد لادخالهم داخل هذا الإشعاع وأنه كان لابد من ذلك لأنهم كانوا سيفقدون الطريق السليم اذا لم يفعل شيئا واعترف بأن أصواتا أمرته بأن يقتل شخص يدعى بيتر صدرت هذه الأصوات من الثقب الاسود ، وكذلك أنه تلقى رسائل من الشعب الألمانى القديم وغير


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   ص21 ، 23
(2)   ص 26











70





ذلك من الحالات المرضية التى يذخر بها تاريخ الطب النفسى والتى اذا ما دلت على خطورة المرض النفسى وقدرته على محو عقل الانسان بالكامل فيغدو مدركا لما حوله ولكنه وقع فريسة لحزنه ولاحباطه وتأثره بمواقف من حوله التى تتسم بالخسة وعدم قدرته على مواجهتها فيتوجهة كل مجهوده فى محاربة كل شئ يؤلمه حوله نحو ذاته هو شخصيا لأنه ببساطة غير قادر على مواجهة الواقع وبالتالى أفراده وانما هو يستطيع أن يتعامل مع ذاته فقط ولا يمنع هذا من القول أنه اذا ما زاد الضغط العصبى والنفسى على الانسان فانه يتعدى مجهوده فى مواجهة كل ما يؤلمه بالتصرف الموجه نحو أشخاص غيره قد يكونوا هم الذين يؤذونه أو غيرهم تهيأ هو أنهم مثل غيرهم فبادر بالمواجهة التى كثيرا ما تنطوى على أفعال تعد جرائم وفقا لقانون العقوبات 0



كما أنهما يقرران فى موضع أخر (1) 0
ان المخالفات الاجرامية تعد الناتج المباشر لتهيؤات المريض  0


كما يقرران أن المريض قد يلجأ الى الجريمة لأنه باعتقاده أن ما يفعله هذا يخلص البشرية من ظلم الطاغية الذى يقتله أو يؤذيه 0
وعما ذكرناه بشان تردد أطباء طب النفس عند محاولة تقرير حقيقة تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بسبب ما ينظرون اليه من نتائج سلبية لهذا التقرير ويرون من وجهة نظرهم عدم وجود علاج لها فيبتعدوا عن تقرير ذلك المبدأ الهام على الأقل خارج محيط أطباء النفس وبالأخص فى محيط النظام الاجتماعى ويشمله النظام القانونى الجنائى حتى تتحقق العدالة فى معاملة النفسانيين سواء من ناحية نظرة المجتمع ككل اليهم ومحاولة فهم وتبرير تصرفاتهم المضادة لقواعد السلوك القويم وبالتالى معاملة القوانين العقابية لهم اذا ما عبرت بهم تصرفاتهم تلك حدود تلك القوانين 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص31



71




فانه كذلك قرر كل من ببرنار ، ش . بريسيه (1) فى كتابهما كتاب فى الأمراض النفسية أنه عند محاولة البحث فى هذا الموضوع فان أطباء النفس يجدوا أنفسهم مضطرين الى اتباع أنماط وتقسيمات القوانين الجنائية فى شأن هذا الموضوع  بما يؤثر على دقة ما يقررونه وموضوعية وقاعدية ما يخلصون اليه همن ذلك البحث 0



هذا ويؤكد كل من ب. برنار، ش . بريسيه (2) على مبدأ هام جدا أنه كل مجرم مريض عقليا فى نفس الوقت يقررون أن كل مجرم عاقل وهم فى ذلك يقصدون :
ان المجرم أو الشخص الذى يرتكب بفعلا مجرما وفقا لقواعد قانون العقوبات لا يعد شخصا سويا من الوجهة النفسية فظروفه النفسية الشاذة المحيطة به جعلته يندفع نحو الجريمة غير أبة لعواقبها هذا من ناحية مما
عنوه من كون كل مجرم مريض عقليا ويدخل فى هذا التصور المرض النفسى بالطبع 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص 1128
(2) ص 1128

















72







ويقصدان كذلك أن كل مجرم عاقل من حيث ادراكه لكل ما يدور حوله وكذلك شعوره بالصواب والخطأ ولكنه فى ذات الوقت يندفع نحو الجريمة لعم مقدرته عن منع نفسه من اقترافها  ، حيث أن الذى لا يشعر به هو واجب احترام حقوق الأخرين لأن حقوقه هو ذاته لم تحترم 0


كما عرض أطباء النفس لعدة أمراض قرروا أنها تؤثر على الادراك والتمييز ، وذلك كأمثلة للمرض النفسى الذى يؤثر أيا كان حجمه أو كانت درجته على الادراك والتمييز بنفس هذا الحجم وذات الدرجة0


حيث يقرر بالنسبة للصرع أنه يظهر غالبا فى صورة انقباضات عنيفة مع فقدان الادراك والذاكرة ولكن أيضا يظهر فى صورة مفاجئة دون أزمات أو علامات خارجية فى تصوره اضطرابات نفسية قد تدفع المريض للاتيان بأعمال مخالفة تأخذ أشكال مختلفة 0 


كما قرر بالنسبة للهستيريا أنها تلم بالنساء بصفة خاصة أكثر من الرجال وتظهر فى شكل افتقار الى التوازن فى الجهاز العصبى الذى يحدد درجة تركيز الانسان وهى كما يقرر لاتعدم الادراك والتمييز وتترك الشخص الذى يعانى منها بوجه عام مسيطرة على أفعاله فانه رغم ذلك يحث أنها تكون مصحوبة بظواهر غريبة من الايحاء الذاتى وازدواج الشخصية الذى من الممكن أن يؤدى الى مخالفات ترتكب فى حالة اللاشعورية 0









73





كما يقرر بالنسبة للصم والبكم أنه يؤدى الى وضع المريض بهما فى حالة أشبه بالبله اذا لم يتلق تدريبا خاصا 0


وفى عرض ما يسمى الجنون المعنوى ويقصد بها الحالة السيكوبانية حسبما كان يعرفها طب أمراض النفس الكلاسيكى هو الافتقاد الى الشعور بالواجب أو الالتزام بالخلق وهى الشخصية المعروفة فى المدرسة الايطالية 0


بالمجرم بالفطرة أو بالغريزة حيث أن قواه العقلية سليمة ولكنه يقترف الجريمة لأنه مجنون معنويا أى أنه لايؤمن بالمبادئ فانهم لم يستطيعوا أن يضعوا له معاملة عقابية محددة (1) 0


ويلاحظ أن هذه الحالة بالذات هى ما عنيناه بقولنا فقدان الأهلية النفسية للشعور بالمسئولية وهى موجودة فى كل مريض نفسى ونتيجة حتمية وأكيدة لكل مرض نفسى أيا كان اسمه 0


لذلك لم يكن هناك داع لاعتبارها مرض نفسى مستقل وهو ما أخذ به طب النفس المعاصر حيث اعتبرها من اضطربات الشخصية المصاحبة لكل مرض نفسى ومن نتائجه اللازمة لوجوده 0
واذ نقرر فاننا نكون بذلك قد عرضنا لأراء أساتذة الطب النفسى فى موضوع  :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : أصول مبادئ علمى الاجرام والعقاب للدكتور رؤوف عبيد ص 79 0




74



( تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى)

حيث عرضنا لرأى الأستاذ الدكتور / أحمد عكاشة الذى أيدنا فى وجهة نظرنا :
الذى قرر انعدام الادراك والتمييز ببعض الأمراض النفسية ونقصها بالبعض الأخر0


كما تعرضنا لرأى الدكتور عادل صادق ، الذى قرر ذات القول 0
والأستاذة الدكتورة / زينب بشر 0
والأستاذ الدكتور / على موسى 0
وكذلك رأى الأساتذة الأجانب على ما سبق بيانه 0


وبذلك يكون تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز قد اتضح ولم يبق الا التعرض لأثاره القانونيه وخاصة من ناحية المسئولية الجنائية بناء على ما عرضناه فيما سبق فان ما سنقرره فى هذا الصدد سيكون نتائج بديهية مترتبة على ثبوت تأثر الادراك والتمييز بالنقص والانعدام بسبب المرض النفسى 0

وهذا ما سوف نعرض له فى الباب الثانى :
( الأثار القانونية للمرض النفسى )










75



                            الباب الثانى

            الأثار القانونية للمرض النفسى(1)

تعرضنا فى الباب الأول لماهية المرض النفسى وأنواعه والعلاقة بينه وبين المرض العقلى وتأثيره على الادراك والتمييز ولاشك أن تحديد مدى تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى من الناحية الطبية وتقرير أن له تأثيرا سلبيا عليه سواء بالنقص أو الانعدام يؤدى بالضرورة الى تقرير أثار قانونية هامة نتيجة لثبوت هذا المبدأ من الناحية الطبية 0


حيث أن المقرر ان الادراك والتمييز هما أساس مخاطبة القوانين للأشخاص فاذا انعدما أو بالأقل تضاءلا فان مخاطبة القوانين لهم تكون غير ذات جدوى وبها من العبث ما ليس فيها من المنطق حيث تخاطب شخصا لا يعى مضمونها مطالبة أياه الالتزام بأحكامها 0


من ذلك يتضح أن المرض النفسى له أثار بالغة الأهمية من الناحية القانونية بصفة عامة وفى مجال القانون الجنائى بصفة خاصة حيث أنه يصيب جهاز يحمله الانسان يعد موجها له فى كل سلوكه الذى يعد فى القوانين الجنائية وحدة العمل فسلوك الأفراد والأشخاص هو ما يعنى به القانون الجنائى بصفة أساسية


لذلك فانهلكى نضمن توافقه مع القواعد الاخلاقية المنطقية التى يؤمن بها المجموع الذى يحيا الفرد بداخله والى جواره 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر علم النفس الجنائى علما وعملا للمستشار محمد فتحى ص 105 ، ويلاحظ أن استاذنا المستشار محمد فتحى قد عالج هذا الموضوع ــ بالاستناد الى علم النفس وليس طب النفس 0





76




لذلك فإنها لابد من ضبط عقال هذا السلوك لكى ينضبط هو بالتالى والاكانت كل محاولات تقويم سلوكيات المجتمع الخاطئة عن طريق العقاب فقط دون العلاج عبث لا طائل من بذل مجهود فى تنفيذه 0

لذلك فاننا ومن هذا المنطلق وبناء على ما قررناه من أثار طبيعية هامة تترتب على اصابة الانسان بالمرض النفسى تجعله ناقص أو منعدم الادراك فانه لابد  من تقرير نتائج بديهيةة لذلك من الناحية القانونية وهذا ما سنعرض له فى هذا الباب 0

بادئين بامتناع المسئولية الجنائية بالمرض النفسى كأثر من أثاره وذلك بأمراض معينة تسبب ذلك فى فصل أول 000 ثم بنقص المسئولية الجنائية بالمرض النفسى كأثر من أثاره بأمراض أخرى فى فصل ثانى 0

ثم نختم الباب ببيان تأثير المرض النفسى على الاجراءات الجنائية فى فصل ثالث 0(1)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  غنى عن البيان أن الاثار القانونية للمرض النفسى وفقا لما عرضا 0
سوف تتمثل فى امتناع المسئولية الجنائية بانعدام الادراك والتمييزوالاهلية
النفسية بالشعور بالمسئولية ونقصها بنقص تلكا العنصرين وأن ترتيب هذه الاثار
تلقائى اذا ما ثبت يثبت انعدام أو نقص الادراك والتمييز والاهلية النفسية للشعور
بالمسئولية بالمرض النفسى وهو ما حاولنا تدعيمه واعطاءه صحة المضمون
وسلامة المنطق بلجؤنا لاطباء نفس متخصصين لتأكيد هذه الحقيقة 0








77


                          الفصل الأول

                امتناع المسئولية بالمرض النفسى (1)

بينا فيما سبق تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز وكون بعض أنواعه تسبب انعدامها0

هذا ويعنى الادراك والتمييز اللذان يعدان أساس قيام المسئولية الجنائية امتناع المسئولية الجنائية بالمرض النفسى بناء على هذا التقرير الطبى السابق اذا ما كان من النوع الذى يعدم الادراك والتمييز ولا يقتصر على مجرد الانقاص منهما 0


هذا ولا شك أن تقرير ما اذا كان المرض النفسى يعدم الادراك والتمييز أم لا من اختصاص أطباء ليس لكى يقرروا المبدأ وانما انطباقه على حالة معينة معروض عليهم بحثها 0


وهذا التقرير بديهى بناء على ما سبق بيانه من أن للمرض النفسى تأثير على الادراك والتمييز بالانعدام فانما ينبغى أن نتعرض لموقف القانون المصرى من معالجة هذا التأثير للمرض النفسى على الادراك والتمييز ومدى اعترافه بهذا التأثير 0


حيث تنص المادة 62 عقوبات فقرة 1 على أنه لا عقاب على من يكون فاقد الشعور والاختيار فى عمله وقت ارتكاب الفعل 0

" اما لجنون أو لعاهة فى العقل "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  انظر : محمد فتحى المرجع السابق ص 119 وما بعدها ، وانظر كذلك ص 134 من ذات المرجع حيث قام طلب بألا وجه لاقامة الدعوى الجنائية حينما كان وكيلا للنائب العام فى جناية شروع فى قتل لانه وجد القاتل مريض نفسيا واستجاب النائب العمومى فى ذلك الوقت لمطلبه مما يدل على اعتقاد أستاذنا المستشار بجواز انعدام الادراك والتمييز بالتالى والمسئولية الجنائية للمريض مرضا نفسيا

78



ويبين من ذلك أن القانون المصرى قد حدده سببا لامتناع المسئولية الجنائية وهو فقدان الشعور والاختيار وقت ارتكاب الفعل وحدد أن يون ذلك بسبب جنون أو عاهة فى العقل 0


هذا ولابد أن يلاحظ أن الجنون لفظة فضفاضة وغير دقيقة من الناحية الطبية ويقصد بها أساسا المرض العقلى وعاهة العقل على أنه يجب أن يلاحظ أن المناط فى امتناع المسئولية الجنائية هو فقد الشعور والاختيار اذن فانه يستنتج من هذا النص عدة ملاحظات (1) :


1-   ان المشرع المصرى لم يقرر مبدأ عاما يفيد امتناع مسئولية المريض مرضا نفسيا عن أفعاله التى تكون جريمة وفقا لقانون العقوبات بسبب هذا المرض (2) 0



2-   ان النص مرن وفضفاض ويمكن أن يشمل تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز طالما أدى هذا المرض الى فقد الانسان للشعور أو الاختيار فى عمله وقت ارتكاب الفعل0


3-   أنه رغم اشتمال النص على المرض النفسى بحسب طبيعته الفضفاضه فانه بخلاف المرض العقلى لابد أن يقرر المختصون أنه يعد عاهة فى العقل أدت الى فقد الادراك والشعور وقت ارتكاب الفعل المجرم وبالتالى امتناع مسئوليته الجنائية عن هذا الفعل 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمود نجيب حسنى ــ المرجع السابق ، ص 551 0
ومحمود نجيب حسنى ــ المجرمون الشواذ ، ص 118 0
(2)            عادل صادق ، المرجع السابق، ص 17


79

وكذلك نص فى قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 فى المادة 6 منه على أنه :
"اذا وقع الفعل المكون للجريمة تحت تأثير مرض عقلى أو نفسى أو ضعف عقلى أفقد الحدث القدرة على الادراك أو الاختبار أو كان وقت الجريمة مصابا بحالة مرضية أضعفت على نحو جسيم ادراكه أو حرية اختياره بايداعه احدى المستشفيات أو المؤسسات المتخصصة 0

ولنا عدة ملاحظات على هذا النص : (1)

1-   تصور المشرع امكانية تأثير المرض النفسى على ادراك وتمييز الحدث 0

2-   ان ذلك معناه أنه يعترف بهذا التأثير كقاعدة عامة فى شأن معاملة الأحداث عقابيا 0

3-   ان امتناع المسئولية الجنائية للحدث بسبب المرض النفسى لاتتطلب سوى اثبات وجوده وتأثيره على الادراك أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل 0 سواء كان فى قانون العقوبات القسم العام أو فى قانون معاملة الأحداث عقابيا وعرض لما تضمنه من أحكام بهذا الصدد 0

واذ نبين ذلك فاننا نبين مدى معاجة القانون الفرنسى لهذا الموضوع بحسب النصوص العقابية التى ضمنها القانون الجنائى الفرنسى 0

وذلك باعتباره المصدر التاريخى لقواعد قانون العقوبات المصرى كما أن قواعده وأحكامه تعد احدى النظم القانونية المعاصرة التى تتسم بكثير من الرقى فى أحكامه والدقة فى تنظيماته 0

واذ نبين ذلك فاننا نعرض لهذه الأحكام حسبما تنص عليه المادة (64) من قانون العقوبات الفرنسى 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قررت محكمة النقض المصرية فى شأن هذا الموضوع قاعدة صريحة
       وهى كون المرض النفسى لايعد عاهة عقلية تعدم الادراك والتمييز وبالتالى
    تمنع المسئولية الجنائية انظر على سبيل المثال جزء (2) مجموعة أحكام النقض        
    ص172 وما بعدها 0
               (طعن رقم 645 /24ق 0 حيث لم تعتبر فيه الحالة السيكوبانية مانعا من قيام  
               المسئولية الجنائية وهومرض نفسى معروف ــ نفس القاعدة حرفيا فى الطعن  
               2313 لسنة 31 ق 0                                              =
80



4-   ان المشرع بذلك يكون قد قرر صراحة تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز فى قانون عقابى خاص بمعاملة الأحداث عقابيا 0
5-   انه بذلك يكون قد خص الأحداث بمعاملة عقابية خاصة تغاير معاملته للبالغين بشأن مدى تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز 0
حيث تصور امكانية تأثر الادراك والتمييز لدى الحدث بالمرض النفسى على نحو يؤدى ــ مع ضعف ملكات الحدث أساسا الى امتناع مسئوليته الجنائية عن أفعاله التى تشكل جرائم وفقا لقانون العقوبات 0
وانه بذلك يكون قد قرر امكانية هذا التأثير كقاعدة عامة ولكنه قرره فقط بالنسبة للحدث الذى رأى ان اجتماع المرض النفسى الى جانب ضعف ملكات الحدث أساسا تجعله خارج نطاق الأهلية الجنائية للتخاطب بأحكام قانون العقوبات وهو ما لم يره بشأن البالغين ، حيث أنه نظرا لتكامل ملكاتهم لم ير للمرض النفسى تأثير على ادراكهن وتمييزهم وبالتالى على مسئوليتهم الجنائية عن أفعالهم المجرمة وفقا لقانون العقوبات 0

6-   ان ذلك معناه ان المناط فى تقرير امتناع المسئولية الجنائية فى تقريره ذلك راجع اساس الى شرط بديهى ومفترض فى ذهن المشرع وهو ضعف ملكات الحدث بصورة كافية بما لايحتمل معه دخول عوامل أخرى تهدم من هذا الادراك 0



على ذلك يمكن القول بصفة عامة أن المشرع المصرى لم يعترف صراحة وبصورة واضحة ومستقلة بتأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز 0(1)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأفصحت عن مضمون ما ترسب من قاعدة فى الطعن 901/2 ق 00
   حيث قررت أن الحالات النفسية لاتنهض موانع للمسئولية وذات الأمر
  فى الطعن 486/34 ق جلسة 29/6/1964 ولكنها أضافت فى الطعن الاخير أن الحالات النفسية لاتعد كأصل سببا لامتناع =
(1)  انظر د/ محمود نجيب حسنى ــ القسم العام عقوبات ص 551
(2) والمجرمون الشواذ ص 117 0


81


وانما بصورة غير مباشرة ان كان ذلك لا يعنى انعدام تطبيقات انعدام الادراك والتمييز بالمرض النفسى وبالتالى امتناع المسئولية الجنائية عن الأفعال المعتبرة جرائم وذلك حسبما من شرح للنصوص العقابية 0 بينا من شرح للنصوص العقابية0


أما عن موقف القانون الفرنسى من موضوع امتناع المسئولية الجنائية للمريض مرضا نفسيا فان المشرع الفرنسى عرض لأسباب امتناع المسئولية الجنائية فى قانون العقوبات الفرنسى فى المادة 64 منه 0

حيث نص على :

II  n.y  a  ni  crime  nidelit,  Lorsque  Ie  prevenu  etait  en  etat  de demance  au  temps  de   laction,  ou  lorsque  il  a  ete  constraint  par  une force a laquelle il nap u Resister.                                                                                     

وترجمتها الحرفية :

" أنه لا جريمة ولا مخالفة اذا كان مرتكب الفعل فى حالة جنون فى وقت ارتكابه لها أو كان تحت ضغط قوة لم يستطع دفعها "

يستفاد من هذا النص ما يلى :

1-   ان المشرع الجنائى الفرنسى جعل الجنون مانعا من موانع المسئولية الجنائية 0
2-   ان معنى ذلك تكرار ما قلناه بشأن عدم دقة لفظ الجنون من الناحية الطبية وكونها يقصد بها أساسا المرض العقلى 0
3-   ان ذلك معناه انعقاد المسئولية الجنائية لمجرد اثبات وجود المرض العقلى وقت ارتكاب الجريمة دون حاجة لتقرير تأثرالادراك والتمييز بوجوده . اذ أن ذلك مفترض فى تقدير المشرع 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= المسئولية الا اذا ثبت أنها تفقد المصاب بها ادراكه وتمييزه ويعنى ذلك أنها لاتضع أيضا قاعدة فى الامر من حيث تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بالانعدام تماما مثلما يتجه الفقه المصرى ، وأيضا مايمكن تطبيقه ضمنا من خلال نص المادة 62 عقوبات على ما سبق أن بيناه0                                   82                                                                  =




4-   ان المرض النفسى يدخل ضمن نطاق تطبيق النص نظرا لطبيعته المرنة الفضفاضة ولكن دون قصد تقرير قاعدة عامة فى ذلك الشأن حيث أن المشرع الفرنسى قصد بالجنون المرض العقلى وينتج عن ذلك أنه يلزم اثبات وجود المرض النفسى وقت ارتكاب الفعل واثبات تأثيره على الادراك والتمييز كذلك حتى نصل الى امتناع المسئولية الجنائية به لأن ذلك التأثير أمر غير مفترض أو مسلم به بخلاف الحال بشأن تأثير المرض العقلى فى هذا الصدد ولا يخفى أن المنوط به ذلك هم الخبراء المختصون بعلم طب أمراض النفس 0


من ذلك نخلص الى أن المشرع الفرنسى لم يغير النص الذى اقتبسه منه القانون الجنائى المصرى فسار كل من القانونين فى اتجاه واحد يضاد حقيقة واضحة وينتج نتائج سيئة أهمها زيادة الأمراض النفسية الموجودة فى نفوس الخاضعين لكلا النظامين نتيجة للشعور الفطرى باستحالة كون مسئولية الانسان المريض نفسيا عن أفعاله التى تشكل جرائم فى نفس درجة ومستوى مسئولية سواه ممن يكون فى حالة نفسية سليمة وهو شخص غير موجود 0 اذ أن الجريمة موجودة لوجود النفسيات المحطمة والمحبطة اذا ارتفعت وصحت فانه تنعدم أو تكاد الأفعال المضادة للسلوك الاجتماعى القويم وهو أمر متصور بل وحتمى الوجود طبقا لما سبق أن عرضنا له فى ردنا على تلك النقطة 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وكذلك قررت محكمة النقض الفرنسية ذات المبدأ ولم تجعل المرض النفسى سببا لامتناع المسئولية الا اذا ثبت تأثيره على الادراك والتمييز 0
انظر : محمود نجيب حسنى القسم ص 551 المجرمون الشواذ لنفس المؤلف ، ص 117 0










83



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق