الفصل الثالث
موانع
المسئولية الجنائية
تعريف :
هى حالات تلم بالشخص تجعله غير مسئول عن
أفعاله التى تشكل جرائم وفقا لقانون العقوبات (1)0
وأثارتوافر هذه الحالات هو عدم الحكم على
الفاعل بأية عقوبة ويحكم بالبراءة لعدم مسئولية الفاعل عن أفعاله لقيام مانع من
موانع المسئولية فى حقه وهى ما سوف نعرض له ــ وهى " عاهة العقل" ،
" السكر غير الاختيارى " ، " صغر السن" 0
وسنعرض لكل منهما فى بنود
متقابلة :
البند الأول : عاهة العقل
نصت المادة(62) عقوبات مصرى فقرة أولى ،
ثانية على أنه :
" لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو
الاختيار فى عمله وقت ارتكابه الفعل اما ( لجنون أو لعاهة فى العقل ) " 0
والحقيقة أن هناك عدة ملاحظات على هذا
النص :
1- أنه
نص مرن وواسع ويشمل حالات لا يحددها حد وكل ما هنالك أنه لابد أن يكون هناك سبب
يؤدى الى فقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل اذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قانون
العقوبات القسم العام دكتور محمود نجيب حسنى
، ص540 وما بعدها ، عمر السعيد
رمضان ــ القسم العام ، ص
13
كان ذلك ناشئا أو عاهة فى العقل 0 (1)
2- أن
لفظ الجنون لفظ غير دقيق من الناحية الطبية ، حيث أن علماء طب النفس لا يعرفونه
وانما هو يقصد به المرض العقلى وهو يرمز اليه فى الطب النفسى بالمرض الذهانى الذى يصيب العقل 0 (2)
3- أن
لفظ عاهة فى العقل لفظ واسع ويشمل جميع الحالات والأمراض التى تعتبر عاهة فى العقل
أى تقلل من ادراكه وتمييزه أو تعدمهما 0
لذلك فيدخل فيه جميع الامراض العقلية التى لها ذلك الاثر وكذلك وبحسب طبيعة
النص " المرنة" الأمراض النفسية
اذا جعلت المصاب بها فاقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل 0
4- ان
هذا النص اذا استوعب الأمراض النفسية باعتبارها عاهة فى العقل يشترط فيها أن تؤدى
الى فقد المصاب بها للشعور فقدانا كاملا وذلك بحسب ما هو واضح من تفسير النص 0
وان ذلك يعنى أن ما يكون لديه مرضا نفسيا يعد
عاهة فى العقل ولكنه لم يفقده
الشعور أوالاختياروقت ارتكابه فعله
المجرم فانه لايكون معفى من المسئولية
الجنائية 0
5- ان
تقرير اعتبار المرض النفسى عاهة للعقل لم يجئ صراحة وانما استوعبه النص لأنه مرن
وواسع ــ وفوق ذلك لكى يعتبر كذلك يحسب أن يقرر متخصص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
طب النفس المعاصر ـــ د 0 أحمد
عكاشة 0
(2)
المرض النفسى ـــ د 0 عادل صادق 0
14
هذه السمة له على الحالة
المعروضة عليه بصفة خاصة 0 وفوق ذلك أن يقرر أنه بسبب هذا المرض اعتبر عاهة فى
العقل يفقد الشعور أو الاختيار والتى يعفى من المسئولية الجنائية وفقا لنص المادة
(62) عقوبات 0
6- أن
تقرير اعتبار المرض النفسى عاهة فى العقل لم يجئ بصفة عامة بحيث يغدو قاعدة وانما
جاء عرضا ويخضع لتقرير المتخصصين الحالات خاصة معروضة عليهم فلا قاعدة فى الأمر0
وذلك بخلاف الجنون
والذى يقصد به المرض العقلى الذى جعله قاعدة عامة فى هذا الشأن لايتطلب من
المتخصصين سوى اثبات وجوده وبالتالى تترتب أثاره 0
أما العاهة فى العقل
فغير مقصود بها المرض النفسى لذاته وانما فقط عندما يؤثر على العقل بسبب عاهة به
ويفقده الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل فلا اعتراف اذن بأثر المرض النفسى على
الادراك والتمييز 0
اذن فشروط تطبيق هذا
النص هو وجود فقدان للشعور :
1- فقدان
الشعور أو الاختيار 0
2- أن
يكون ذلك بسبب جنون أو عاهة فى العقل 0
3- أن
يكون ذلك وقت ارتكاب الفعل 0
بهذه الشروط الثلاثة يتوافر
المانع الأول من موانع المسئولية الجنائية فيمتنع الحكم بعقوبة ما على من يكون
ارتكب فعلا مجرما وهو تحت تأثير الحالة الناتجة عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر عمر السعيد رمضان القسم
العام ، ص
15
توافر الشروط السابق ذكرها 0 (1)
البند الثانى : السكر غير الاختيارى
نصت المادة (62) فقرة أولى وثالثة على أنه :
" لا عقاب على من يكون
فاقد الشعور أو الاختيار فى عمله وقت ارتكاب الفعل ــ لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها ــ اذا أخذها قهرا عنه أو على غير علم
منه بها " 0
عند مطالعة هذا النص يبين لنا عدة ملاحظات
عليه :
1- أنه
لابد أن تتوافر غيبوبة لمرتكب الفعل المجرم جنائيا0
والغيبوبة كل خروج
عن دائرة الوعى سواء كليا بأن يفقد المصاب بها كل اتصال له بالعالم الخارجى فلا
يشعر بما يدور حوله ولها مظهر خارجى وهى اعتبار المصاب بها شبه نائم ولكنها فى الواقع تختلف عن النوم ،
حيث أنه لايمكننى اشعار المصاب بها بما حوله بمجرد بذل المجهود اللازم لايقاظ
النائم 0
أو هى خروج عن دائرة
الوعى بدرجة ما قد يصل الى حد عدم الشعور بما يدور حول المصاب بها وان كان لايعتبر
فى هذه اللحظات مالكا للشعور بالواجب والممنوع أو الشعور بأية قيم أو معايير
اخلاقية وذلك لانعدام التمييز لديه فى هذه اللحظات 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح قانون العقوبات القسم العام دكتور محمود نجيب حسنى ص 548 وما
بعدها، وكذلك احمد فتحى سرور شرح قانون العقوبات
القسم العام ص 401 وما بعدها وكذلك عمر السعيد رمضان القسم العام ص
16
2- أن
تكون هذه الغيبوبة ناشئة عن تناول عقاقير مخدرة أيا كان نوعها 0
وهى تشمل كل ما يذهب الوعى وتجعل الانسان غير واع بأى شئ وذلك سواء كانت
مخدرات أيا كان طريق تعاطيها أو كحوليات أو أى شئ أخر له نفس الأثر 0
3- أن
يتناولها الفاعل بغير ارادة منه أو بغير علم منه بأثرها 0
وذلك بأن يكون عالما بأثارها ولكنه أجبر على تعاطيها اجبارا تنعدم معه
ارادته 0
أو أن يكون تناول المادة المخدرة ولكنه لا يعلم ما لها من أثار على وعيه 0
4- أن
يؤدى تناوله لها الى فقدانه للشعور أو الاختيار 0
وهنا نلاحظ أن الفقدان المقصود هنا هو الكامل وليس الفقدان الجزئى ،
فالفقدان الكامل هنا للشعور أو الاختيار هو الذى يمنع المسئولية الجنائية عن
الأفعال المعتبرة جرائم اذا ارتكبها من تتوافر له هذه الحالة 0
أما الفقدا الجزئى فهو لا يؤدى الى ذلك وهذه نتيجة مستخلصة من النص ومن
تفسيره وهى نتيجة قلما ما يشير اليها أحد من الشراح 0
5- أن
يرتكب الفعل أثناء فقدان الشعور أو الاختيار 0 (1)
فاذا ثبت أنه لم يكن فاقدا لأيهما لحظة ارتكابه الفعل فلا يقوم فى حقه مانع
المسئولية المذكور 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
انظر محمود نجيب حسنى ، المرجع
السابق ، ص 569 واحمد فتحى سرور ، المرجع السابق
، ص 410 0
17
6- أن
ذلك يعنى أنه اذا تناول الشخص العقاقير باختياره مع علمه بأثارها على وعيه وفقد شعور
أو اختياره وارتكب جريمة وهو فى هذه الحالة لا يعفى من العقاب 0
البند الثالث
:صغر السن
المعروف أن سن الرشد الجنائى هو 18 سنة ، حيث أن بلوغ
الشخص 18 سنة ميلادية بدون عاهة فى عقله يجعله مسئولا عن أفعاله التى تشكل جرائم
وفقا لقانون العقوبات المصرى 0
ويلاحظ أن التشريع المصرى قد اعترف للحدث بالمسئولية
الجنائية المخففة وهذه ميزة يتمتع بها الأحداث فقط دون الراشدين ، فاذا ارتكب
الحدث فعلا يعد جريمة فلا يعاقب بنفس درجة عقاب الراشد الذى يرتكب ذات الفعل وذلك
وفقا لتنظيم معين ضمنه المشرع المصرى قانون الأحداث رقم (31 لسنة 1974) 00 هذا
ويلاحظ أن الصبى الذى لم يبلغ سبع سنوات كاملة وقت ارتكابه الفعل لا يعد مسئولا
عما يقع منه من أفعال تعد جرائم وفقا لقانون العقوبات 0 (1)
ونود أن نشير الى عدة ملاحظات فى هذا المقام :
1- نص
قانون الأحداث رقم (31 لسنة 1974) فى المادة (6) منه على الأتى :
" اذا وقع الفعل المكون
للجريمة تحت تأثير مرض عقلى أو نفسى أو ضعف عقلى أفقد الحدث القدرة على الادراك أو
الاختيار أو كان وقت الجريمة مصابا بحالة مرضية
أضعفت على نحو جسيم ادراكه أو حرية اختياره حكم بايداعه احدى المستشفيات أو
المؤسسات المتخصصة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر
: محمود نجيب حسنى ، المرجع السابق ص 546 وما بعدها وكذلك احمد فتحى سرور ، المرجع
السابق ص 387 وما بعدها ، وعمر السعيد رمضان ــ القسم العام ،ص
18
2- أن
النص يقرر تدبيرا معينا يطبق على الأحداث فى حالة وقوع الجريمة منهم تحت تأثير مرض
عقلى أو نفسى أو ضعف عقلى 0
3- أن
يؤدى هذا المرض الى فقد الحدث الشعور أو الاختيار 0
4- أن
تتوافر تلك الحالة لدى الحدث وقت ارتكاب الجريمة
0
5- أن
المشرع المصرى فى هذا الصدد قد اعترف بامكانية تأثير المرض النفسى على الأدراك
والتمييز 0
6- أنه
نص على ذلك فى قانون معاملة الأحداث عقابيا 0
7- أنه
لم يقرر ذات الحكم للراشدين 0
8- أن
ذلك معناه علم المشرع بتأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز 0
9- طالما
أنه لم يشمل البالغين بذات الحكم فانه يستنتج من ذلك أنه يفترض ضعف ملكات الحدث
بصفة عامة ونقصانها عن ملكات الراشد 0
10- تقريره لهذا الحكم
بالنسبة للحدث للنقص المذكور ، حيث أنه لا يتصور اجتماع المرض النفسى مع النقص
الطبيعى للادراك لدى الحدث 0
11- أنه يفترض أن
تواجده لدى البالغ ـ بتكامل ملكاته ــ لا يؤثر بدرجة ملحوظة فى ادراكه وتمييزه ومن
ثم فى مسئوليته الجنائية 0
الخلاصة :
·
مما سبق نلاحظ أن المسئولية
الجنائية هى القابلية الشخصية للانسان بالخضوع لأوامر ونواهى قانون العقوبات 0 (1)
·
ان عناصر المسئولية الجنائية
هما الادراك ،والتمييز، والأهلية النفسية للشعور بالمسئولية كما بيننا 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر
: محمود نجيب حسنى ــ المرجع السابق ، ص 539
وعمر السعيد رمضان ــ المرجع
السابق ،ص
19
·
أن توافر هذين العنصرين شرطان
مفترضان لقيام الركن المعنوى للجريمة بدونهما لايتصور قيامه 0
·
أن موانع المسئولية الجنائية
تلم بالفاعل نفسه تجعله غير أهل للمخاطبة بأوامر ونواهى قانون العقوبات 0
·
أن توافرها لا ينفى الصفة
الاجرامية عن الفعل 0
·
أنه يؤدى الى الحكم ببراءة
الفاعل المتوافرة فى حقه لعدم مسئوليته الجنائية عن أفعاله(1) 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمود نجيب حسنى
ـــ شرح قانون العقوبات القسم العام ــ ص 531 ، وعمر السعيد رمضان ص 0
20
الباب الأول
التعريف بالمرض النفسى
لا شك أن عصب هذا البحث هو هذا الباب حيث أن المرض النفسى هو السبب الذى
نبحث عن مدى تأثيره على الادراك والتمييز وبالتالى على المسئولية الجنائية 0
وفى رأيى أن تميز هذا البحث قائم على ما يقرره هذا الباب ، حيث أنه يقرر
حقيقة أقرها علماء الطب النفسى بما لايدع مجالا للشك فى أهمية ما يقرره هذا البحث
، حيث أن المعتاد أن كل من يكتب فى هذه الموضوعات فانه يلجأ الى غير المتخصصين من
ممارسى التحليل النفسى وكذلك دارسى علم النفس وأحيانا الأراء الشخصية للباحث دون
الاستناد الى دعم قوى من رأى متخصص من عالم من علماء الطب النفسى فتخرج النتائج
ضعيفة ولا يلتفت اليها كثيرا 0
لذلك كان التجائى الى اطباء النفس حتمى لكى أعطى بحثى قوة الحقيقة وأهمية
المضمون بناء على ما سيقرره ، حيث رأيت بناء على تقديرى الشخصى ما أنتهيت اليه فى
بحثى ثم قررت الاستعانة بأطباء نفسانيين لهم صيت ذائع وأتحاور معهم لاثبات ما
انتهيت اليه وبالفعل تم لى ما أردت ، ولا يخفى ما واجهنى من صعوبات فى استخلاص هذه
النتيجة ، حيث أن كثيرين من علمائنا الأفاضل فى الطب النفسى قد تخوفوا من نتائج
تقرير تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييزوبالتالى على المسئولية الجنائية من
حيث فرار المجرمين من العدالة وأنه نظرا لخراب الذمم أصبحت شهادات اثبات وجود
المرض النفسى أمرا ليس عسيرا وأنه اذا كان المرض النفسى يؤثر فى الادراك والتمييز
فما ذنب المجنى عليه الى أخر ذلك من
21
الأعتراضات التى قيلت بمجرد ابراز تساؤل مؤدى الجواب عليه الوقوف على مدى
تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى 0
فما كان من الا بدأت أحاور أساتذتى الأفاضل وأقنعهم بأن خطورة النتائج
المترتبة على تقرير مبدأ ما لا يمنعنا من تقريره ، لأن فى ذلك مصادرة على المطلوب
وانكارا للواقع وعدم وجود تقدم حقيقى فى
الحياة 0
فان تقرير المبدا يختلف عن اثبات انطباقه على حالة معينة وأن هذه النتائج
التى يرونها خطيرة ستعالج فى بحث أرحب وأعمق أوضح فيه أبعاد المشكلة بجذورها
وعلاجها ، ثم توصلت بعد ذلك الى الحصول
على أراء توافق العقل والمنطق وتقرر شيئا بديهيا واقعى يميزه أن من أصدره
متخصصون بعد اقتناعهم بأن الاثار الناتجة عن تقرير المبدأ لا تشكل عقبة فى سبيل
تقريره لأن لها علاجا بنفس القدر من الوضوح فى بحث قادم ــ ان شاء الله 0
من هذا المنطلق فان تعرضنا للمرض النفسى سيشمل أساسا بيان ماهيته وأنواعه
فى فصل أول ونوضح علاقته بالمرض العقلى فى فصل ثان 0
ثم بيان تأثيره على الادراك والتمييز من الناحية الطبية البحتة فى فصل ثالث
0
22
الفصل الأول
ماهية المرض
النفسى وأنواعه
نبذة عن الطب النفسى :
الطب النفسى علم يهتم بدراسة الأمراض التى تلم بالنفس البشرية فتجعلها واهنة متعبة لاتضطلع بدورها فى الحياة
(1) 0
لذا فان لنا عدة ملاحظات :
1- أن
علم طب الأمراض النفسية علم غاية فى الأهمية وله دور عظيم الخطورة ، حيث أنه العلم
الذى يهتم برعاية المريض نفسيا ومحاولة تخليصه من ألامه التى لا تعادلها الام 0
2- أن
النفس كائن غير منظور أكبر وأعظم ملايين المرات من الجسد الذى يحملها اذا صحت استطاع
الانسان أن يفعل كل شئ مهما كان واذا مرضت عجز عن القيام من مكانه 0
3- أن
الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة تبدأ من القلق أو الخوف أو عدم الثقة بالنفس أو
التردد أو التلعثم فى الحديث أو عدم القدرة على مواجهة الناس وما الى ذلك من حالات
تعيش داخل 90% من أهل الأرض تحرك سلوكهم وتؤثر فيه بدرجة مائة فى المائة ولا
يشعرون أنه مرضى بل فوق ذلك أنهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د/
عادل صادق ـــ الطب النفسى 0
23
يعتقدون بأنهم الذين على صواب
وأن من لا يقلق أو يخاف أو يتردد هو الشاذ وأنه غير طبيعى 0
ويتدرج المرض النفسى بالارتفاع ، فيمر بالوساوس والرهاب ويتصاعد الى الاكتئاب
والهوس والهستريا وينتهى بالتهيؤات 0
4- بناء عليه يكون
المرض النفسى ملازم لنا قد لايترك الانسان
منذ نعومة أظافره وحتى مماته لايترك له الحياة يسعد بها 0 (1)
5- أن المرض النفسى مضاد لحركة الانسان
فى الحياة اذ أنه يجعله غير متزن فى
تفكيره ، غير مرتب فى أفكاره ،
مندفع ، متوتر ، غير سعيد ، ولايخفى ما لهذه
الاعراض من نتائج أهمها عدم قابلية
الانسان للانتاج الحقيقى فلا يعمل عملا متكاملا
ولا يغدو أبدا مبتكرا أو مخترعا 0
6- أن السلامة النفسية المتكاملة بدرجة مائةة
بالمائة موجودة ومطلوبة بنفس هذه الدرجة
حيث أن نقصانها بدرجة ولو ضئيلة يؤثر
فى ادراك الانسان ونظرته للأمور بذات
الدرجة على ما سنرى 0
7- أن المرض النفسى يمكن أن يجعل
الانسان يدمر نفسه ذاتيا ، حيث أن تسعين
بالمائة من
الامراض العضوية
سببها نفسى بدرجة مائة بالمائة ، فلولا المرض النفسى ماكانت
حدثت ، وبالتالى
يمكن تصور أن أى مرض عضوى يمكن أن يصيب الانسان المرض
النفسى مثل الشلل
الكامل والنصفى والعمى وقد تصل الى انفجار شرايين المخ أو توقف
القلب وبالتالى
الوفاة الحتمية فى وقت لا يتجاوز جزء من برهة 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عادل
صادق ، المرجع السابق 0
24
8- أن المرض النفسى ألامه لا
تطاق ، ولذا تتحول الى ألام عضوية وهو أقسى شئ على الانسان يفوق بمئات وألاف
المرات أية ألام عضوية 0
9- أن الصحة
النفسية للأنسان لاتديم معها المرض المرض العضوى ان وجد ولو لم يكن ناشئا عن مرض
نفسى يكون سابقا لها 0
10 - ان أى انسان قد يلم به المرض فى أية لحظة ولأى سبب
ولايوجد من هو محصن منه 0
11- ان مواجهته يسيرة ولا تحتاج فى كثير من الحالات الى
طبيب متخصص أو أدوية ، فهو تعبير عن ضعف نفسى وعن رؤية غير واضحة للأمور قد يتدارك
الانسان نفسه ويعالج نفسه بنفسه ـــ مع ملاحظة أن ذلك مشروطا بكون المرض غير ملم
بالمريض فى صورة شديدة كأن يكن مريضا
بالهستريا أو التهيؤات الحاده أو الاكتئاب اذ أن هذه الأمراض قد تحتاج لتدخل طبيب متخصص بالمهدئات على الأقل اذ
أنها تفترض لدرجة شدتها ان الانسان منهار نفسيا الى درجة كبيرة جعلته يصل الى نقطة
اللاعودة فى علاج نفسه بنفسه 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عادل
صادق ، المرجع السابق ص 27 0
25
12- أن كل مرض نفسى ضئيل اذا ترك أو اذا ازدادت أسبابه أدت الى حدوثه فانه
يستفحل ويستشرى ، فكل مرض نفسى ضئيل مقدمة حتمية للأمراض النفسية الشديدة 0
13- ان علماء الطب النفسى يقسمونه الى عدة أقسام
:
* الأمراض العصبية : (1)
وهى التى يطلق عليها الأمراض النفسية
وتشمل عدة أمراض تصنف فى مجموعات 0
ـــ اضطرابات الشخصية وهو فرع يهتم ببيان
مقدمات المرض النفسى وان كان أطباء النفس لا يعتبرونها أمراضا نفسية 0
ــــ طب نفس الأطفال 0
ــــ طب نفس المسنين 0
ــــ الطب النفسى الشرعى ، وهو يهتم
بالأسباب النفسية وراء الجرائم 0
ــــ الأمراض النفسجسيمة ، يهتم بدراسة
الأمراض العضوية الناشئة عن أمراض نفسية 0
** والحقيقة أننى
أرى أن ألأمراض التى تصيب الانسان فى ادراكه وتمييزه نوعين : أمراض نفسية وأمرضا
عقلية 0
ــــ نفسية تصيب نفس
الانسان ومعنوياته وبالتالى تؤثر على ادراكه ودرجة تلركيزه ولكنها فى أكثر الحالات
لا تعدمها 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
عادل صادق ــ المرجع السابق ،
ص24 0
26
ــــ وأمراض عقلية
تصيب مراكز الادراك والتمييز ذاتها فى العقل بما يؤدى الى فقدانه له كاملا أو جزء
منه فقط بحسب شدة المرض 0
والحقيقة أن بينهما صلة وثيقة سنعرض لها فى
الفصل الثانى من هذا الباب 0
14- ان الأمراض
النفسية لا حصر لها ولا عدد وانما مسميات مختلفة وكثيرة جدا وهى بطبيعتها متباينة
وتتعدد أسماؤها لمجرد اختلاف ولو عرض واحد بين كل مرض وأخر ، لذلك فهى شديدة
الكثرة والتنوع ولا يكاد يشملها حصر 0
15- ان المرض النفسى
يحد من تفكير الانسان وقدرته على رؤية الحقائق يجعله موقن تماما بأن تفكيره صحيح
بدرجة مائة بالمائة 000 لايداخله شك فى عدم صحته0
16- إن ما بهذه
الأعراض وتلك الأثار خليق يجعل أى انسان فى قاع الحياة وحبس مجتمعات فى باطن الأرض
0
17- إن هذا الوضع
الموصوف هو بالذات ما نحن فيه الأن كمجتمعات عربية واسلامية تنشأ فينا أمراض نفسية
لانعلم أنها كذلك ولا نعلم تأثيرها على أفعالنا
ونتهجم على من يقرر اصابتنا بها 0
27
18- أنها سبب ضعفنا
وتدهور كل أشكال الحياة لدينا لأنها ببساطة نتيجة للافتقاد لشئ أهم وهو الفهم
الصحيح للحياة 0
19- ان الفهم الصحيح
للحياه يضاد المرض النفسى بدرجة 180 درجة 0
20- أنه لازم للتطور
الحضارى واحترام الانسان لأخيه الانسان فى ماله ودمه وعرضه ورأيه مهما كانت درجة
اختلاف الرأى بينهما 0
21- ان واجب الاسهام
فى محاولة التطور هو ما جعلنا نكتب هذا البحث ، حيث حددنا المشكلة البشرية واخترنا
كيفية معالجتها ليس فقط لمجرد التقرير وانما للوصول منه الى كيفية علاج هذه الأفات
ووقاية الأجيال القادمة منها وذلك باعتبار أن القانون علم اجتماعى يهتم أساس
بتنظيم المجتمع وعلاج أمراضه بأنجع الوسائل ، على أن يكون بيان العلاج فى بحث قادم
ــ ان شاء الله ــ 0
وبعد 00 فاذا قررنا
ما سبق ، فإننا نعرض لماهية المرض النفسى 00
** وهو كل أفة تصيب
النفس البشرية فتوهنها وتجعلها غير قادرة الى الاضطلاع بدورها فى الحياة 0
28
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق