الجمعة، 29 سبتمبر 2017

المسئوليه الجنائيه للمريض مرضا نفسيا فى القانون المصري والفرنسي دراسه مقارنه للدكتور ياسر الشاذلي المحامي جزء ( 6 )

                            الفصل الثانى

             نقص المسئولية بالمرض النفسى (1)


عرضنا فيما سبق لموضوع امتناع المسئولية الجنائية بسبب المرض النفسى الذى يؤثر بالانعدام على الادراك والتمييز كعنصر لازم لقيام المسئولية الجنائية 0

وكذلك عرضنا لأراء علماء الطب النفسى فى شأن تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بالنقص 0



وبناء على ذلك فانه من البديهى تقرير نقص المسئولية الجنائية بنفس درجة نقص الادراك والتمييز باعتبارها شرطا لازما لقيامها فتنقص درجة مسئوليته واذنابه بنفس درجة نقصان ادراكه وتمييزه 0


واذ نقرر ذلك من الجهة الطبية والمنطقية البحتة فانا فوق ذلك نعرض لموقف كل من القانونين المصرى والفرنسى 0



موقف القانون المصرى من موضوع نقص المسئولية الجنائية بسبب المرض النفسى :

غنى عن البيان أن المنشرع المصرى اذا كان قد اعترف ضمنا بامكانية تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بالأنعدام وبالتالى على المسئولية الجنائية للشخص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : محمد فتحى المرجع السابق ص131 وما بعدها وانظر ص 138 فى ذات المرجع حيث كان المؤلف قاضيا استعمل سلطته فى التخفيف من العقاب على جريمة وقعت عليه هو ذاته أثناء انعقاد الجلسة وهى جريمة اهانة المحكمة والتعدى عليها فلم يحبس المتهم سوى ثلاثة ليال لشعوره بأنه لا يأتى هذا الفعل الا مريض مرضا نفسيا 0
84



المريض به فينفيها وان كان ذلك بصورة غير مباشرة وليس مقصودا بها تقرير تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز لذاته باعتباره سببا كافيا لا عدامهما وانما اعترف به ضمنا وبصورة ضمنية للغاية حيث شملها النص الفضفاض بشأن موانع المسئولية الجنائية فجاء اعترافه الضمنى بذلك اذا توافر المرض النفسى الى جانب مسببات أخرى رأها مجتمعة مسببة لاعدام الادراك والتمييز 0(1)


أما عن تقريره نقص المسئولية الجنائية كقاعدة نتيجة لوجود المرض النفسى لدى مرتكب فعل يعاقب عليه قانون العقوبات فانه لم يفعل ذلك ولا يمكن القول بأن النص الذى يشمل تقرير انتفاء المسئولية الجنائية بالمرض النفسى ضمنا يشمل فوق ذلك تقرير نقص المسئولية بسبب هذا المرض اذا ثبت تأثيره على شرائط قيامها بالنقص فقط دون الانعدام 0(2)



حيث أن قانون العقوبات يقوم على مبدأ أساسى هو أنه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص كما أنه  لا اعفاء من العقوبة ولا تخفيف الا بنص وعلى ذلك فان القاضى عندما يثبت لديه نقص ادراك وتمييز مرتكب الفعل المجرم وفقا لقانون العقوبات وبالتالى نقص مسئوليته فقط دون انعدامها نتيجة لذلك فانه لا يستطيع أن يحكم بعقوبة مخففة تتناسب مع درجة ادراكه لحظة ارتكابه الجريمة لأنها غير منصوص عليها فى قانون العقوبات ، فطالما ارتكب فعلا مجرما وفقا لهذا القانون ولم يكن خاضعا لاحدى حالات الاعفاء أو التخفيف من العقاب المنصوص عليها فى القانون بأنه يلتزم بتوقيع العقوبة المنصوص عليها فى القانون وله بالطبع أن يخفف منها وفقا للحد الأدنى من العقوبة المنصوص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : محمود نجيب حسنى ــ المجرمون الشواذ ــ ص 117 0
(2) انظر : محمود نجيب حسنى ــ القسم العام ــ ص 551 0






85



عليها فى القانون التى بينا أنها فى كثير من الأحيان تكون غير كافية لتحقيق العدالة التى هى منشودة النظام القانونى فى اى تنظيم اجتماعى راقى 0(1)


وعلى ذلك ، فانه لو فعل كان حكمه منعدما لأنه طبق عقوبة غير منصوص عليها فى قانون العقوبات ، هذا من ناحية 0
ومن ناحية أخرى فانه غنى عن البيان أن المشرع نص فى المادة 17 من قانون العقوبات المصرى رقم 37 لسنة 1958 على أنه :


*يجوز فى مواد الجنايات اذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاه بتبديل العقوبةةة على الوجه الأتى  :
*عقوبة الاعدام بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة 0
*عقوبة الاشغال الشاقة المؤقته بعقوبة السجن أو الحبس الذى لايجوز أن ينقص عن ستة شهور0 *عقوبة السجن بعقوبة الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة شهور 0


ويلاحظ على هذا النص :

1-   أن المشرع قد أعطى للقضاة رخصة تخفيف العقوبة اذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة عنها الدعوى العمومية أمامهم ذلك 0
2-   أن أحوال الجريمة تشمل ظروف المتهم الشخصية وبالتالى ما قد يلم به من أمراض تؤثر على ادراكه وتمييزه دون اعدامهما والا دخل فى نطاق تطبيق المادة 62ع0


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمود نجيب حسنى ــ القسم العام  ص77 0 
وأحمد فتحى سرور ص 34 ، رؤوف عبيد ــ القسم العام ص 105 0




86


3-   ان المشرع قصر حق استخدام هذه الرخصة فى مواد الجنايات ويقصد فى هذا الموضوع بمواد الجنايات الأفعال التى تعد بمقتضى نصوص قانون العقوبات جنايات فلا يدخل فيها الجنح المعاقب عليها بعقوبة جناية لوجود ظرف تشديد مثلا كالعود وكذلك يخرج منها الجنايات التى يحكم فيها بعقوبة جنح لوجود عذر قانونى 0
4-   ان ذلك يعنى عدم استطاعة المشرع النزول بالعقوبة فى مواد الجنح رغم امكانية استحقاق مرتكب الفعل المجرم لهذا التخفيف ولا يرد على ذلك باتساع سلطة القاضى فى توقيع العقوبة المناسبة بين الحدين الأدنى والأقصى خاصة فى الجنح التى يضع لها المشرع حدا أدنى خاص مخالفا للحد الأدنى العام المقرر لكل جنحة فلا يستطيع القاضى لها تخفيفا 0
5-   ان الرخصة الممنوحة للقاضى فى الجنايات بمقتضى هذا النص حصر استخدامها فى نطاق تنزيل العقوبة درجتين على الاكث عن العقوبة المقررة قانونا للجريمة رغم أن ذلك أحيانا قد لا يكون كافيا 0
6-   ان معنى  اعتبار القاضى صاحب رخصة فى هذا التخفيف أنه لا الزام عليه اذا ثبت لديه المرض النفسى ونقصان الادراك 000 وبالتالى المسئولية بسبب ذلك المرض فانه لا الزام عليه فى التخفيف فيجوز أن يخفف وفقا لشروط النص ويجوز له ألا يفعل 0
7-   ان معنى ذلك أن النص لم يقرر تخفيفا حتميا للمسئولية الجنائية بصفة عامة وكذلك أنه لم يقرر ذلك بسبب المرض ويشمل ذلك بالطبع التخفيف بسبب المرض النفسى (1) 0


واذ نعرض لذلك فاننا ينبغى أن نتعرض لنص هام هو نص المادة 237 عقوبات مصرى0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: محمود نجيب حسنى ــ المجرمون الشواذ ــ ص 117 0









87


حيث تنص على أنه :
من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها فى الحال هى ومن يزنى بها يعاقب بالحبس بدلا من العقوبات المقررة فى المادتين 234، 236 0



ويلاحظ على هذا النص ما يلى :

1-   ان المشرع خفف عقاب جريمة القتل العمد والضرب المفضى الى موت الى عقوبة الجنحة بدلا من الجناية اذا ارتكبها زوج فاجأ زوجته متلبسة بالزنا هى ومن يزنى  بها  (1) 0 
2-   ان التخفيف مشترط بأن يكون القتل أو الضرب فى الحال 0
3-   أن ذلك معناه أن المشرع قرر أن الزوج فى تلك اللحظة يكون مندفع غير متزن ولا يستطيع كبح جماح نفسه ــ حرصا عليها ــ لا خوفا على سواها عن ارتكاب احدى هاتين الجريمتين باعتبارها أقصى ما يمكن أن يفعله الزوج فى مثل هذه الحالة 0
4-   ان هذا الاندفاع وعدم التروى هو مرض نفسى رغم ما قد يظهر من مبرر قهرى هو وجود الزوجة فى وضع الزنا فالذى سوف يؤذى هو الزوج نفسه لقاء امرأة لاقيمة لهل لضيق طرفه لم يكتشف دنس ذيلها قبل الخوض معها مما كان يعفيه من موقف مشاهدة حليلته فى وضع الاضطجاع مع غيره 0
5-   ان معنى ذلك ان المشرع المصرى قرر فى هذا الصدد امكانية فقد الدراك والتمييز بالمرض النفسى فى هذه الحالة بالذات دون غيرها 0
6-   ان مقتضى النص أن الزوج الذى يقتل زوجته هى ومن شاهده يزنى بها أو نسبت لها جريمتها طبقا لأحوال التلبس العامة أو القرائن التى وضعها المشرع بشأن هذه الجريمة لقيام التلبس بها فانه لايستفيد من النص 0


      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  انظر : محمود نجيب حسنى ــ القسم الخاص ، ص 555 0






88




7-   ان ذلك مخالف لقواعد المنطق السليم الذى تقوم عليه فكرة تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز اذ أن الزوج قد تستمر حالته السيئة بل قد تزيد عن وقت ثبوت التلبس بالزنا فى حق زوجته وعشيقها فيندفع الى الجريمة فلا يستفيد من النص حسبما هو موضح من شروطه 0
8-   ان معنى ذلك ان المشرع لم يقصد تقرير تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بصفة عامة وانما هو قرر أن الزوج فى تلك اللحظة لا يستطيع كبح جماح نفسه  عن تلك الجريمة اذا ارتكبها فى الحال 0

9-   ان مفاد هذا النص هو وجود عذر قانونى يلزم القاضى بتطبيقة اذا ثبت لديه شروطه ولا يملك وسعا فى وقف تنفيذه (1) 0


وكذلك نعرض أيضا لنص المادة 6 من قانون 31 لسنة 1972 بشأن معاملة الأحداث عقابيا 0


حيث نص على أنه :

" اذا وقع الفعل المكون للجريمة تحت تأثير مرض عقلى أو نفسى أفقد الحدث القدرة على الادراك أو الاختبار أو كان وقت ارتكاب الجريمة مصابا بحالة مرضية أضعفت على نحو جسيم ادراكه أو حرية اختياره حكم بأيداعه احدى المستشفيات أو المؤسسات المتخصصة ويتخذ هذا التدبير وفقا للأوضاع المقررة فى القانون بالنسبة الى من يصاب باحدى هذه الحالات أثناء التحقيق أو بعد صدور الحكم " 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : أحمد فتحى سور ، المرجع السابق ، ص555 وما بعدها 0
               وعمر السعيد رمضان 0






89


من ذلك نلاحظ : (1)

1-   ان المشرع قد اعترف بشأن معاملة الأحداث عقابيا بامكانية تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز حيث نص على تصور ذلك اذا أصيب بحالة مرضية أضعفت على نحو جسيم ادراكه أو حرية اختياره وقت ارتكاب الجريمة 0
2-   اعتبار المرض النفسى حالة مرضية فيشمله النص حيث أن النص يستوعبه 0
3-   بذلك يكون لم يقرر ذلك وبسبب المرض النفسى باعتباره سببا كافيا لاعدام الادراك أو نقصه لدى الحدث وانما لأنه رأه خطير مع نقص ملكات الحدث أساسا فقرر ذلك ونص عليه ولم ينص بالنسبة لمعاملة البالغين عقابيا لأنه لم ير للمرض النفسى تأثير كقاعدةعلى ادراكهم وتمييزهم مع تكامل ملكاتهم 0
4-   ان الحكم بايداع الحدث احدى المستشفيات أو المؤسسات 000 المتخصصة الزامى على القاضى اذا ثبتت الحالة المرضية التى ألمت بالحدث فأفقدته ادراكه أو حرية اختياره 0


وعلى ذلك يكون المشرع المصرى قد اعترف بنقص المسئولية الجنائية بسبب المرض النفسى بالنسبة للأحداث فقط دون غيرهم وبشوط معينة وبصورة غير مباشرة وليس لاعترافه بهذا التأثير اذا كان بمفرده وذلك على مابينا فيما سبق 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   قررت محكمة النقض المصرية أنه بالنسبة لحالات الاثارة والاستفزاز وهى من الامراض النفسية الحقيقية فانها لاتعد سببا للأعفاء من العقاب ولا التخفيف الوجوبى منه وانما كل ما ترميه جواز التخفيف بالنسبة للقاضى وذلك بمقتضى نظرية الظروف المخففة التى تنص عليها المادة 17 عقوبات له أن يستعملها وله ان شاء ألا يفعل فلا الزام فى الامر 0                                                                               =                                           







90

واذ تقرر ذلك فاننا نعرض لموقف القانون العقابى الفرنسى بشأن موضوع نقص المسئولية الجنائية بالمرض النفسى 0


حيث أنه لم يخرج عما سقناه فى القاون المصرى فسار عليه زمنا حتى وصل به لمشارف القرن الواحد والعشرين دون تغيير يذكر فى تلك القواعد وفيما يلى نعرض لها0


فالقاعدة ان المشرع العقابى الفرنسى لم يجعل هناك أعذار قانونية للمريض مرضا نفسيا اذا ما ارتكب جريمة ثبت ارتكابه لها وهو مريض مرضا نفسيا ويلاحظ فوق ذلك أنه قرر نفس ما قرره المشرع المصرى بشأن الظروف المخففة حيث نص على جواز النزول بالعقوبة اذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى ذلك ويقال بشأن ذلك ما قيل لدى شرحنا لمدلول المادة (17) من قانون العقوبات المصرى وأهمها كون ذلك رخصة للقاضى له أن يستخدمها وله ألا يقبل وكذلك أحيانا عدم كفاية تطبيقها لتوفير العدالة الكاملة لمن يستفيد منها وذلك بحسب شروطها 0(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= انظر : طعن 71 لسنة 42 ق 0 جلسة 12/3/1972 وكذلك قررت محكمة النقض الفرنسية ذات الامر فلا تعدو الحالات والأمراض النفسية التى تقلل من الادراك والتمييز سوى مسوغات لاستخدام القاضى سلطته الجوازية فى التخفيف من العقاب ولم تجعل التخفيف وجوبيا اتساقا مع التشريع القانونى الفرنسى الذى لا يسمح لها بذلك التقرير التزاما بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ولا اعفاء ولا تخفيف وجوبى من العقاب الا بنص 0
انظر : دكتور محمود نجيب حسنى ــ القسم العام ص 551
                                   والجرمون الشواذ ــص 117
(1)  ص 86 من البحث 0










91
                          

                             الفصل الثالث

          تأثير المرض النفسي على الإجراءات الجنائية


غنى عن البيان أن تقرير امكانية تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز سواء بالنقص أو الانعدام وبالتالى امتناع مسئوليته عن الفعل الذى ارتكبه المريض أو تحقيقها على ما سبق بيانه يستلزم حتما لكى تتكامل الصورة الفنية للبحث أن نعرض لتأثيره كذلك على الاجراءات الجنائية 0



وعلى ذلك نبدأ فى عرض وبيان هذا التأثير متعرضين له فى القانون المصرى حسب نصوص قانون الاجراءات الجنائية المصرى ثم كذلك فى القانون الفرنسى حسب نص قانون الاجراءات الجنائية الفرنسى 0




تأثير المرض النفسي على الإدراك والتمييز في القانون المصرى:

بينا فيما سبق لموقف المشرع العقابى المصرى عن المرض النفسى كمؤثر على الادراك والتمييز وبالتالى على المسئولية الجنائية التى ينظمها وفقا لنصوصه ومواكبة لذلك 00 نص على عدة أحكام فى قانون الاجراءات الجنائية لكى تتكامل المعاملة العقابية لذوى العاهات أو الظروف الخاصة 0


وعلى ذلك نبدأ فى عرض هذه الأحكام التى نص عليها فى المواد من 238 الى 342 والخاصة بالبالغين 0



92



ونعرض كذلك للمادة 365 منه والخاصة بمعاملة الأحداث ذوى العاهات العقلية أو الظروف الخاصة من الناحية الاجرامية 0

واذ نقررذلك فاننا نبدأ فى النصوص السابق ذكرها بادئين بالمواد من 338 الى 342 ثم عارضين للمادة 365 من قانون الاجرائى فى المادة 338 على أنه :


" اذا دعا الأمر الى فحص حالة المتهم العقلية ، يجوز لقاضى التحقيق أو للقاضى الجزئى كطلب النيابة العامة أو للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى حسب الأحوال أن يأمر بوضع المتهم اذا كان محبوسا احتياطيا تحت الملاحظة فى أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك لمدة أو لمدد لايزيد مجموعها على خمسة وأربعين يوما بعد سماع أقوال النيابة العامة والمدافع عن المتهم ان كان له مدافع 0



    ويجوز اذا لم يكن المتهم محبوسا احتياطيا أن يؤمر بوضعه تحت الملاحظة فى أى مكان  أخر 0


   كما نص فى المادة 339 على أنه :

   "اذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود الى رشده " 0


ويجوزفى هذه الحالة لقاضى التحقيق أو للقاضى الجزئى كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ، اذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس ، اصدار الأمر بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية الى ان يتقرراخلاء سبيله 0




93



ونص فى المادة 340 على أنه :

" لا يحول ايقاف الدعوى دون اتخاذ اجراءات التحقيق التى يرى أنها مستعجلة أو لازمة " 0

وينص فى المادة 341 كذلك على أنه :

" فى الحالة المنصوص عليها فى المادتين 338،339 تخصم المدة التى يقضيها المتهم تحت الملاحظة أو فى الحجز من مدة العقوبة التى يحكم بها عليه 0



ونص فى المادة 242 أيضا على أنه :

"اذا صدر أمر بأن لا وجه لاقامة الدعوى ، أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب عاهة فى عقله تأمر الجهة التى أصدرت الأمر أو الحكم ، اذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم فى احد المحال المعدة للأمراض العقلية الى أن تأمر الجهة التى أصدرت الأمر أو الحكم بالافراج عنه ، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة واجراء ما تراه لازما للتثبت من أن المتهم قد عاد الى رشده " 0














94







وكذلك ينص فى المادة 365 على أنه :

" يجوز عند الضرورة فى كل جناية أو جنحة تقع على نفس الصغير الذى يبلغ من العمر خمس عشرة سنة أو يؤمر بتسليمه الى شخص مؤتمن يتعهد بملاحظته والمحافظة عليه ، أو الى معهد خيرى معترف به من وزارة الشئون الاجتماعية حتى يفصل فى الدعوى ، ويصدر الأمر بذلك من قاضى التحقيق سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة أو من القاضى الجزئى بناء على طلب النيابة العامة ، أو من المحكمة المنظورة أمامها الدعوى على حسب الأحوال 0


واذا وقعت الجناية أو الجنحة على نفس معتوه ، جاز أن يصدر الأمر بايداعه مؤقتا فى مصحة أو مستشفى الأمراض العقلية أو تسليمه الى شخص مؤتمن على حسب الأحوال "0


وبعد سرد هذه النصوص فاننا نعرض للأحكام المستخلصة منها حسب الترتيب المنطقى وليس السرد العددى لهذه المواد 0


ومن تلك النصوص نلاحظ : (1)

1-   ان المشرع قد نص فيها على معاملة اجرائية معينة لمن ارتكبوا أفعالا تعد جرائم وفقا لقانون العقوبات 0
2-   انه حدد معيار انتفاع مرتكب الفعل المجرم بهذه النصوص بضرورة اصابته بعاهة عقلية0
3-   ان لفظ عاهة يقصد بها المشرع أساسا مما ينتج عن المرض العقلى 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : محمود نجيب حسنى ــ القسم العام ، ص 560 0
ومأمون سلامة ــ الاجراءات الجنائية ــ ص 107 0


95




4-   انه لم يقرر ذات الحكم للمرض  النفسى صراحة 0
5-   ان ذلك لايمنع من دخول المرض النفسى فى نطاقه اذا اعتبره المختصون عاهة فى العقل وذلك بحسب مرونة النص 0
6-   ان الحكم الأساسى فى هذه النصوص هو وقف رفع ا لدعوى الجنائية وما يتلوها من اجراءات لمن طرأت على عقله حالة مرضية بعد ارتكاب الجريمة0
7-   ان ذلك معناه عدم شمول النص لمن يرتكب الجريمة تحت تأثير المرض النفسى 0
8-   ان ارتكاب الجريمة من مريض أثر مرض على ادراكه ولفترة لحظة ارتكابه الجريمة يعنى وجوب عدم رفع الدعوى عليه أو محاكمته وانما لابد من الأمر بألا وجه لاقامة الدعوى الجنائية ضده لعدم مسئوليته عن فعله المجرم 0
9-   كما أنه يقرر أن طرؤ حالة عقلية على المتهم ووقف رفع الدعوى الجنائية واجراءات محاكمته لاتمنع من استكمال اجراءات التحقيق التى تكون عاجلة أو لازمة معنى ذلك أنها تعفى كذلك فى كثير من تلك الحالات 0
10-                        يقرر المشرع فى باقى النصوص أحكاما متعلقة بصدد حبسه احتياطيا وكذلك محال التنفيذ حيث جعلها أماكن معدة لذلك أساسا تتلاءم مع حالة المريض 0

هذا ولقد نص المشرع فى المادة 6 من القانون 31 لسنة 1974 :

" اذا وقع الفعل المكون للجريمة تحت تأثير مرض عقلى أو نفسى أو ضعف عقلى أفقد الحدث القدرة على الادراك أو الاختيار أو كان وقت الجريمة مصابا بحالة مرضية على نحو جسيم ادراكه أو حرية اختياره ، حكم بايداعه احدى المستشفيات أو المؤسسات المتخصصة 0









96






ويتخذ هذا التدبير وفقا للأوضاع المقررة فى القانون بالنسبة الى من يصاب باحدى هذه الحالات أثناء التحقيق أو بعد صدور الحكم "


ومعنى ذلك ان ما سبق تقريره بشأن البالغين فى نص القانون الخاص بشأن معاملتهم عقابيا بالاحالة الى تلك الأحكام لتطبيقها على الأحداث اذا ما طرأت ظروف أثرت على حالتهم العقلية أثناء التحقيق أو بعد رفع الدعوى عليهم اذا توافرت لهم حالة عقلية أثرت على قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم وذلك بنفس الشروط والمقتضيات السابق عرضها بالنسبة للمعاملة الاجرائية للبالغين0


واذ نبين ذلك بشأن المعاملة الاجرائية لذوى العاهات المؤثرة على ادراكهم وتمييزهم وذلك فى القانون المصرى 0



أما عن قانون الاجراءات الجنائية الفرنسى :

فقد نص على عدة أحكام بشأن معاملة المختلين عقليا والمتهمين بجرائم جنائية راعى فيها محاولة التوفيق بين اعتبارات عدة تدور حول رعاية المريض ذاته وحمايته وكذلك حماية المجتمع عمن سلوكه الذى قد يكون مضاد لحركة مجتمعة بصورة خطيرة 0


واذ نقرر ذلك فان أهم هذه الأحكام هى : (1)

1-   نص المشرع الاجرائى الفرنسى فى قانون الاجراءات الجنائية على وقف اجراءات رفع الدعوى والمحاكمة اذا ألم بالمتهم خلل عقلى بعد ارتكابه الجريمة وقبل الحكم عليه بعقوبة ما 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Le code de procedures penal   de France.


97





2-   لم يقرر المشرع الفرنسى للمرض النفسى نفس التأثير على اجراءات الدعوى الجنائية ولكن يمكن اذا ثبتا عن طريق المختصين وجود المرض النفسى لدى المتهم وتأثيره على قدرته على الدفاع عن نفسه أن تقف الدعوى الجنائية لحين انتهاء هذه الحالة 0



واذ نقرر ذلك فان معناه أن النص الموقف للدعوى الجنائية بسبب المرض العقلى يشمل ذات الأثر بالنسبة للمرض النفسى ولكن بصورة غير مباشرة على ما قررناه 0



وينبغى ونحن نعرض لموقف التشريع الجنائى الفرنسى فى هذا المجال بشقيه العقابى والاجرائى فاننا نعرض لمشروع القانون الجنائى الفرنسى سنة  1976 بشقيه العقابى والاجرائى ايضا والذى قرر أحكاما بهذا الشأن 0


حيث نص فى المادة 2201 على أنه :

" لا يعاقب من كان مصابا أثناء ارتكابه الجريمة بأى اضطراب نفسى قام باعدام ادراكه وتمييزه أو أفقده القدرة على التحكم فى أفعاله 0











98







كما نصت المادة 2106 على أنه :

           " تخفف مسئولية من ارتكب فعلا مجرما وهو مريض مرضا نفسيا أثر على ادراكه  وتمييزه دون اعدامه لهما "0

      من ذلك يلاحظ :
1-    ان المشرع الفرنسى بهذا المشروع يكون قد قرر امكانية اعدام المرض النفسى للادراك والتمييز لدى الأشخاص وبالتالى يكونوا غير مسئولين عن أفعالهم المعتبرة جرائم اذا ثبت انعدام الادراك والتمييز بذلك المرض فى الحالة المعروضة 0
2-    معنى ذلك أن المشرع الفرنسى لم يضع قاعدة عامة فى هذا الشأن وانما قرر امكانية تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز ولكنه علق أيضا ذلك على شهادة متخصص للتخفيف 0
3-    أنه بذلك يكون لم يقدم جديدا عما هو منصوص عليه الأن فى التشريع العقابى الفرنسى الحالى حيث أنه خالفه فقط فى النص الصريح على امكانية تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز وأوقف ذلك على رأى متخصص وهو ماكان مستفادا من نص المادة 64 من القانون العقابى الفرنسى الحالى دون حاجة لنص صريح 0
4-    كما أن المشرع فى القانون العقابى الفرنسى فى المادة 2206 قد اعترف بالمسئولية المخففة للمريض مرضا نفسيا ولكنه اذا كان المرض لم يبلغ الادراك والتمييز وانما  أثر عليهما فقط بالنقض كما قرر الى جانب هذه العقوبة الحكم بتدبير خاص 0






                              99




     ويلاحظ على ذلك النص :
1-    أنه قرر المسئولية المخففة للمريض مرضا نفسيا بافتراضه وجود تأثير لهذا المرض على الادراك والتمييز والزم القاضى بالتخفيف اذا ما ثبت وجود المرض النفسى وثبت لديه حدوث ذلك التأثير 0 (1)
2-    انه وضع حدودا معينة للتخفيف لا تلائم القول بوجود نقص بالادراك وبالتالى بالمسئولية عن الأفعال المعتبرة جرائم وفقا لقانون العقوبات اذ أن المنطق يحتم أن يترك تحديد العقوبة الملائمة لتقدير القاضى حسب الحالة المعروضة عليه تحت اشراف طبيب متخصص وذلك دون تقييده بحدود عقابية  محددة اذ أن ما بهذا الموضوع من خطورة وأهمية ما يحتم القول بضرورة وجود مرونة عالية فى التعامل مع تلك الحالات الكثيرة والغير محدودة بصورة تجعل تقييد القاضى فى تقديره للعقوبة أو الطبيب فى تقريره بانعدام الادراك والتمييز أو نقصهما بسبب المرض النفسى وبالتالى انتفاء المسئولية الجنائية عن الفعل المجرم أو تخفيفها بدرجة تلاءم مع المنطق السليم وقواعد تنظيم المجتمع الواجب اتباعها والتى لا يمكن وصفها بهذة الصفة الا اذا كانت قائمة بدرجة مائة بالمائة على العقل المنظم الموجه التفكير بلا أهواء 0
3-  أن المشرع الفرنسى قرر تدبيرا معينا للمريض يعلق بمكان تنفيذ العقوبة وهو يهدف بذلك رعايته نفسيا وصحيا حتى يمكن تأهيله 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)        Le Francis code penal  












100



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق