بسم الله الرحمن الرحيم
" ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا
وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون "
صدق الله العظيم
المسئولية الجنائية للمريض مرضا نفسيا
فى
كل من القانون
المصرى والقانون الفرنسى
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
لاشك أن حياة الانسان وحدة أساسية لبناء صرح الانسانية
الممتد الطويل وأنه ذو رسالة محددة خلقه الله سبحانه من أجل تنفيذها وانه فى ذلك
لم يكلفه فى قسرولم يكرهه على فعل شىء انما هو غرس فى نفسه وطبع على فطرته
المبادىء والمثل التى يحب الرب أن يراها فى عبده فخلقه مخيرا يملك أعظم وأكثر
مقدرات حياته ممتلكا لمقومات سيره فيها كما جعل كل شىء فيها كذلك وهو من فوقها
مالكا عزيزا ملكا راعيا مهيمنا يملك عباده فعل أى
شىء لأنهم يملكون القدرة على أدائه وفعله وكنتيجة بديهية لهذا التخيير فان
هذه الأفعال تكون نافذة سواء كانت خيرة أم شريرة يستطيع وقف أثارها يستطيع منعها
باعتباره الملك فوق الأشياء والانسان ولكنه لا يفعل تطبيقا لقاعدة التخيير 0
وعلى ذلك فان الانسان مطالب بأن يعمل بكل ماله بالعقل
والذكاء حتى يستطيع ليس فقط العيش وانما أداء دوره فى الحياة الذى هو أساسا محاولة
تقدمها الى الأمام والمساهمة بالتالى بأعمال تجعل وجه الحياة أفضل 0
واذ نبين ذلك فانه يعنى ببساطة بحسب ما هو مشاهد من واقع
الحياة ان الانسان الذى لا يفكر جيدا فان الحياة لاتنتظره ، وتتخطاه ، وتعبر فوقه
، داهسة على روحه ، كاتمة لأنفاسه ، فتميته وهو على قيد الحياة 0
لذلك فان الحياه لاتراعى من لايفهمها ولا تلتفت لمن لا
يعى قيمها وانها لا تقف لانتظاره وانما تتخطاه فيفوته خيرها ويلحق به سواء ليس
منها وانما نتيجة لعدم فهمه لها 0
واذ نبين ذلك فاننا لابد أن نقرر حقيقة أصبحت واضحة بناء على هذا القول
أن أساس تقدم الانسان ورقيه وتمكينه من
تأدية دوره بهذه الدرجة من المنطقية والسلاسة هو صحة عقله وهو لايصح الا بالدرجة
التى تصح فيها نفسه التى تؤثر ليس فيه فقط وانما فى كل أجزاء جسد الانسان ، فهى
ملك على جنود ،تأمر فتطاع ، اذا سقمت ووهنت والم بها الهم والحزن ألم بكل جسد
الانسان ما ألم بها 000 واذا صحت واستوت استوى كل شىء فيه وظهر ما يحمله عقله من
عبقرية هى موجودة داخل كل انسان بلا استثناء الا من جعله الله عالة على غيره لمرض
عقلى ولد به أو تشوه ذهنى خلق معه ، رغم أن علاج هذه الحالات فى ظل التقدم الطبى
الهائل لم يعد معجزة ـــ فكل انسان ينظر لمفهوم الحياة ويتطلع بروية الى قصتها يعى
أن لديه كامل القدرة على فعل كل شىء وأى شىء هو وبنى أبيه الأول 0
كما أنه يعى أن ذلك اذا ما صحت روحه التى يصح معها كل بدنه الذى يوجهه عقله
الذى يعد بوصلة للطريق يقوم عليها قائد ماهر هو روحه المطمئنه فتجعله سعيدا راضيا
مبتكرا مخترعا متجها نحو هدف الحياة السامى ألا وهو الوصول بها مما كانت عليه من
صورة بكر رأها الأب الأول وحتى صعود أخر ابن له الى بارئه يوم يشاء ــ الى صورة
مثلى يحتاج العمل على تحقيقها رفع المعاناه عن كاهل كل انسان وجعل وجه الحياة أفضل
حيث أن لكل حق فى ذلك ولا معنى للحياة بدون تحقيق ذلك أو بالأقل دون أن يكون ذلك
هدف الله منها وهو سبحانه منزه عن خلقنا دون طائل أو فائدة على أن أداء الانسان
لهذا الدور مرتبط بدرجة رقى نفسه وسموها وقدرتها على مواجهة أى شئ وكل شئ مهما
كانت درجة وشدة أثارها الموجهة نحوه 0
وعلى ذلك فان كل ما يوهن نفس
الانسان فانه يكون بديهيا وعلى ما قررناه 0
أنفا مضادا لحركة
حياته معرقلا لأداء دوره ولا يخفى ما يعنى ذلك من موته هو ذاته وهو على قيد الحياة
كمن غادرها تماما 0
ومعنى ذلك أن الله
سبحانه وتعالى لم يرد لنا المرض النفسى لأنه مدمر لطاقتنا ومعرقل لاتجاهاتنا ومحيط
لأمالنا وموقف لحياتنا وهو ما يضاد هدفه سبحانه منها فهو عائق هام لابد أن يزاح من
وجه تقدم الانسانية 0
وغنى عن البيان أن
هذا المرض متنوع وشديد الكثرة وهو موجود بنسبة 90% بين أهل الأرض ويمكن تصور ذلك
اذا ما تعرضنا لأنواعه التى نجدها متدرجة من الخوف والقلق والهواجس وعدم الثقة
بالنفس والتردد وتندرج الى الهلاوس والتهيؤات والهوس والاكتئاب والفصام 0
فهو متعدد ومتنوع
ولكن يتفق فى نتائجه التى تختلف درجاتها وليس نوعها وذلك بحسب اختلاف درجة المرض
وشدته 0
وعلى ذلك ، يمكن
تصور ما عليه حال الانسان اليوم من عذاب بسبب هذا المرض الذى يعتقده فى كثير من
أنواعه شيئا طبيعيا وهو فى الحقيقة ألد أعداءه وأهم من يقوض عزمه ويهدم أوده 0
أن المرض النفسى
منتشر ومستشرى بين البشر وهو بنفس درجة انتشاره يؤثر فى ادراك البشر وتمييزهم
وبالتالى تصرفاتهم 0
وعلى هذا تكون مواجهة هذا المرض هى السبيل الأساسى لتقدم الانسانية ورقيها
وسموها وصعودها الى بارئها بالارض التى عليها محققة ما أراده منها ملبية لطلبه
الذى كلفها بتنفيذه0
وعلى ذلك فان المساهمة العملية فى هذا العمل ستكون من منطلق تخصصنا فى مجال
القانون الجنائى ، حيث نعرض لموضوع المسئولية الجنائية للمريض مرضا نفسيا فى كل من
القانونين المصرى والفرنسى 0
بادئين بالمبادئ الأساسية للمسئولية الجنائية فى باب أول 000 ثم تعريف
المرض النفسى فى باب ثان 00 وأخيرا الأثار القانونية للمرض النفسى فى باب ثالث 00
على ما سنعرض له فيما يلى من صفحات 00
اذ نقرر ذلك فاننا ينبغى أن نبين أن هدف البحث أساس هو الوصول الى مبدأ هام
الا وهو انعدام الادراك والتمييز بسبب المرض النفسى فى حالات معينة وكذلك نقصها فى حالات أخرى 0
وينبغى أن نلاحظ أن تقرير ذلك جاء بناء على تفكير منطقى منا دعمناه بأراء
أطباء نفسانيين لهم من العلم والمؤلفات فى هذا المجال ما جعلهم فى مصاف العلماء 0
وفوق ذلك فاننا نقتصر فى هذا البحث على تقرير المبدأ من الناحية المنطقية
والطبية ونتائج ذلك على المسئولية الجنائية وكذلك لمدى اعتراف كل من القانونين
المصرى والفرنسى بهذه المبادئ0
على أن نزيد البحث
عمقا ودراسة فى ذات الموضوع فى هذين القانونين اضافة الى الشريعة الاسلامية وذلك
فى رسالة الما جستير ان شاء المولى وأراد 0
ثم أخيرا فى مرحلة
مطولة وعميقة جدا من البحث نعرض للمبدأ فى هذه النظم القانونية اضافة الى بيان
علاج الأثار المترتبة على تقرير المبدأ والعلاج
الانتقالى المقترح لمواجهتها والعلاج النهائى الذى سيكون وقائى ليخلص
البشرية مما ينوء بحمله كاهلها وينقض ثقله أودها فى رسالة الدكتوراه والذى سيكون علاجا اجتماعيا بالدرجة
الأولى موضوعه هو التنشئة الاجتماعية السليمة عارضين لها بالتفصيل وكيفية كونها
سبيل ميلاد العباقرة المخترعين وسبب وجود المجرمين المنحرفين 0
واذ نقرر ذلك فاننا
نسأل الله سبحانه وتعالى أن نخرج من موضوع هذا البحث فى صورته التامة والنهائية
والكاملة العمق والدراسة بنظريتين جنائية واجتماعية 0
الأولى :
بشأن مبدأ متعلق بالمسئولية الجنائية 0
والثانية : بشأن
تقرير ما يهدف من ورائه ليس لمجرد تقرير عدم مسئولية المريض مرضا نفسيا أو نقص هذه
المسئولية وانما التوصل الى علاج اجتماعى
لمشكلات قائمة لابد وأن يعنى القانون أساسا بمعالج تها حيث أنه علم اجتماعى
يهدف لتنظيم المجتمع ومعالجة أمراضه ورفع
ما يعرقل تقدم الانسانيه الى الأمام 0
وعلى ذلك فاننا
سنبدأ بعرض موضوع بحثنا بالتفصيل 00 بادئين بالمبادئ الأساسية للمسئولية الجنائية
فى الباب التمهيدى ، متعرضين للماهية القانونية للمسئولية الجنائية فى فصل أول 0
ثم لأساس المسئولية
الجنائية فى فصل ثان 0
ثم للتعريف بالمرض
النفسى فى الباب الأول 0
بادئين بماهيته
وأنواعه فى فصل أول 0
ثم علاقته بالمرض
العقلى فى فصل ثان 0
ثم تأثيره على
الادراك والتمييز فى فصل ثالث 0
ثم أخيرا نتعرض
للأثار القانونية للمرض النفسى فى الباب الثانى 0
بادئين بامتناع
المسئولية الجنائية بالمرض النفسى فى فصل ثان 0
ثم تأثيرالمرض
النفسى على الاجراءات الجنائية فى فصل ثالث 0
واذ تبين ذلك فأننا
نبدأ فى عرض بحثنا ، راجين من الله تبارك وتعالى أن يبارك فى مجهودنا وأن يكلل
مسعانا بالتوفيق انه سميع مجيب 0
الفصل الأول
الماهية القانونية
للمسئولية الجنائية
1- تعريفها
:
هى أهلية الشخص للخضوع لأحكام قانون
العقوبات وكذلك هى قابلية الشخص لمخاطبته بأحكام التجريم والعقاب فى قانون
العقوبات 0
وهى القدرة الشخصية على فهم خطاب
قانون العقوبات بالامتناع عن سلوك معين أو اتيان أخر والالتزام بأحكامه 0(1)
اذن يتخلص مضمون فكرة المسئولية
الجنائية فى تعريفها الأهلية القانونية لاعتبار الشخص مخاطبا بأحكام قانون
العقوبات 0
ويعنى ذلك أنه يعتبر مسئولا عن
أفعاله التى تمثل جرما جنائيا فيعاقب بمقتضى العقوبات الواردة فى قانون العقوبات
عن هذه الأفعال 0
2- الخلاصة
:
هى أن المسئولية الجنائية هى شرط خضوع
الشخص لأحكام التجريم والعقاب فى قانون العقوبات 0
وتوافرها ضمنى لإنزال العقاب المقرر
على الشخص الذى يرتكب فعلا يخضع لنص تجريم وارد فى القانون 0
إما عن شروط توافرها فهو ما سنعرض له
فى الفصل الثانى 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعض
الشراح يطلقون ذات التعريف على مصطلح أخرهو الأهلية الجنائية
انظر على سبيل
المثال أحمد فتحى سرور القسم العام ص388 ويعنون بهذا أن الاهلية الجنائية فكرة
سابقة على المسئوليـــــة الجنائية وهى أساس قيامها حيث تتكون من الادراك والتمييز
وحرية الاختيار وأنها تمثل مجرد قابلية شخصية للمخاطبة بأحكام قانون العقوبات 0
وهى بذلك تختلف عن
المسئولية الجنائيه التى تعد فى نظرهم فكرة قانونية لا يثور الحديث عنها الا بعد
ارتكاب الشخص للجريمة فيقال انه مسئول جنائيا
أو غير ذلك بناء على توافر الاهلية الجنائية بالمعنى السابق ذكره أو عدمه
ولا أرى اتباع هذا المنهج حيث
وأن لفظ المسئولية
الجنائية أعم واشمل من لفظ الاهلية الجنائية وأنه ملائم لموضوع بحثنا حيث يقتصر
معنى الاهلية الجنائية على كونها قابلية شخصية للمخاطبة بأوامر ونواهى قانون
العقوبات وهى بذلك فكرة سابقة على ارتكاب الفعل المجرم اما المسئولية الجنائية
فتمثل ذات المعنى ولكن بعد ارتكاب الفعل
المجرم مما يستتبع توقيع عقوبة الفعل المجرم تلقائيا وفقا لما هو محدد له من عقاب
فى القانون =
8
الفصل الثانى
أساس المسئولية الجنائية
وهو شروط قيامها
وعناصر توافرها 0
وهما عنصران الادراك
والتمييز والاهلية النفسية للشعور بهذه المسئولية 0
والحقيقة أن العنصر
الثانى هو عنصر أضيفه وأحاول أن أعرض له من وجهة نظرى بناء على ما سأنتهى فيه من
عرض ما توصلت اليه من نتائج فى هذا البحث 0
الادراك
والتمييز :
وهما القدرة على
معرفة الصواب والخطأ 0
وهما علم الانسان
بالواجبات التى تفرضها عليه فطرته والمجتمع من حوله والنواهى التى يمنعونه عنها 0
اذن فالادراك
والتمييز فى اختصارهما:
معرفة الانسان كل ما
هو واجب عليه فعله وكل ما يجب عليه الامتناع عنه 00 سواء كان ذلك بواسطة قواعد
دينية ــ بصفة عامةــ أو قواعد اخلاقية أو سلوك يفرضه المجتمع وتعارف عليه الناس 0
الأهلية النفسية
للشعور بالمسئولية :
ويعنى هذا أنه هناك
فارق بين تمييز الانسان بين الخير والشر وقدرته على معرفة كل منهما وقدرته على
اخضاع نفسه وحملها على الالتزام بأحكام السلوك القويم دون المنحرف بصفة عامة
والسلوك الاجرامى بصفة خاصة 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= يدعم لجوئى الى لفظ المسئولية
الجنائية واستبعاد لفظ الأهلية الجنائية على أنه تزيد لا ضرورة له ــ العنصر
الجديد لقيام المسئولية الجنائية الذى
أضيفه فى بحثى وهو الاهلية النفسية للشعور بالمسئولية حيث أنه لايتصور البحث فيه
الا عند البحث فى الحالة النفسية لمرتكب الفعل المجرم وقت اقترافه له وهو ما يبتعد
بنا على النطاق الزمنى لفكرة الأهلية الجنائية كما سبق أن بينا 0
9
وفى هذا لنا وقفة :
حيث أن تلك المقدرة لها عوامل بناء تساعد على وجودها وأخرى للهدم تعدم
وجودها أو تنقص منها وذلك بحسب شدة التأثير السلبى لهذه العوامل الأخيرة على نفس
الشخص الخاضع لأوامر ونواهى قانون العقوبات 0
وذلك يجرنا الى قول هام كثيرا ما يقرره رجال القانون عند الحديث عن
المسئولية الجنائية حيث يرون أن تقرير هذا المبدأ الجديد يكثر من عديمى المسئولية
الجنائية وهو ما يفتح باب التحايل ويجعل المجرمين يفلتون من العقاب 0
وهذا قول غير سديد اذ أن به مصادرة على المطلوب ، فليس يمنعنا أبدا من
تقرير المبدأ أن تكون له تطبيقات كثيرة
تجعل المستفيدين منه كثيرين فهذا أمر مخالف للمنطق السليم فى البحث 0
فاذا كانت هناك حقيقة فلا مانع من تقريرها مع محاولة مواجهة أثارها
المترتبة على هذا التقرير والا ترتب على ذلك ألا يكون هناك تقدم حقيقى وفعلى فى
مجال العلوم بصفة عامة لذلك فاننا يجب الا نغفل الجانب النفسى للجريمة فهو جانب هام وخطير للغاية وله تأثير
عظيم الشأن فى حياة البشر كلهم دون استثناء 0
وهذا الذى أقرره نابع من مبدأ منطقى ولابد من تقريره بوضوح وهو أن القانون
ليس أداة لجلد مخالفيه 0
القانون وسيلة لتنظيم المجتمع واعطاء كل ذى حق حقه وليس القاضى جلادا يجلس
الى منصة ليصدر أحكاما ترفع أقواما وتخفض أخرين (1)0
ان هذا التنظيم لا يكون بمعاقبة من يخطئ 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر محمد فتحى " علم النفس الجنائى " ، ص 143 0
10
ان هذا التنظيم لابد
أن يتسم بقدر مرتفع وهائل من السمو والرقى الفكرى لابد أن يقوم أفراد المجتمع أولا
التقويم السليم والمنهجى والمبنى على أسس لا عبث فى وضعها أسس تهدف الى البناء
الحقيقى والارتقاء بالانسانية جمعاء ووضع لبنة ترتقى بصرح الانسانية الكبير
وتاريخها الممتد الطويل (1)0
لذلك لابد لهذا
التنظيم أن يسد أبواب الشر أمام الناس وأن يفتح لهم أبواب الخير ثم يبدأ
بمحاسبتهمم على اقترافهم الشر رغم سد ذرائعه وفتح سبل الخير أمامهم0
هنا هم يستحقون العقاب اذا اخطأوا 0
أما اذا كانت أبواب الشر
مفتوحة على مصراعيها تدعو كل من يريد الى عبورها وكانت أبواب الخير مغلقة تماما
ليس هذا فقط بل أن الناس ــ فوق ذلك ـــ لم نحصنهم كمجتمع بالقدرة على مواجهة هذا
الاغراء والمقدرة عن فتح أبواب الخير والعمل النافع الموجودة دائما ولكنها غير
مرئية من فرط ظلمة الطريق أمام سالكيه بسبب عدم وجود خلق غرس بداخلهم أو شعور
بالعدل أو بالقدرة على اكتساب الحق شعر به يوما فيفقد الايمان بوجوده أو بالاقل
يفقد الأمل تماما فى تطبيقه يوما عليه فيعيث فى الأرض فسادا رغم أنه عالما بأن ما
يفعله خطأ ولكنه غير أبه بهذه النتائج غير أبه بهذه المقاييس هو لايشعر بالحق ولا
يحترمه أو يحترم غيره لأنه لا يأمل يوما فى تطبيقه عليه هو لايؤمن بالعدالة لأنه
يوقن تماما بأنها لن تطله يوما وأبدا 0
وهذا بالضبط هو ما
أعنيه اذ أن هذه الحالة هى عدم الأهلية النفسية للشعور بالمسئولية 0 (2)
وهو موضوع جد خطير
اذ أن الشخص الواقع تحت سيطرة هذه الحالة شخص مريض مضطرب نفسيا لا يستطيع كبح جماح
نفسه عن التعبير عن رفضه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
قريبا من ذلك المستشار محمد
فتحى ، انظر ص 142 " علم النفس
الجنائى علما وعملا" 0
(2)
المرجع السابق ص 140 0
11
للمجتمع بشتى الطرق الذى يعتقده عديما للمبادئ الذى يطالبه هو باحترامها وذلك بحسب
وجهة نظره وهى سديدة الى حد كبير 0
فهو مدرك أن ما يفعله خطأ ولكنه نسى أو يحاول أن يتناسى ذلك
لدرجة أنه لا يفكر أن ذلك خطأ لأن كل ما
حوله كذلك وانه عندما أوذى لم توقف من أذاه هذه المثل وتلك الخلق عن التمادى
والاستمرار فى ايذائه لذلك فهو لا يشعر بالمسئولية تجاه أمثاله ، ليشعر أن من واجبه الالتزام بقواعد السلوك
القويم بصفة عامة وبالتالى قواعد قانون العقوبات بصفة خاصة 0
لذلك فانه فى رأيى فان هذا العنصر هام جدا لقيام
المسئولية الجنائية اذ لا يكفى توافر الادراك
والتمييز وانما كذلك الأهلية النفسية للشعور بالمسئولية وسنزيد هذا العنصر
ايضاحا فى الباب الأول والثانى من البحث عند الحديث عن تأثير المرض النفسى على الادراك
والتمييز000 وكذلك عن الأثار القانونية للمرض النفسى(1) 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر
عمر السعيد رمضان بين النظريتين النفسية والمعيارية للأثم ، ص4 وما بعدها 0
وكذلك القسم العام
لسيادته ، ص
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق