الجمعة، 29 سبتمبر 2017

المسئوليه الجنائية للمريض مرضا نفسيا فى كل من القانون المصري والفرنسي دراسه مقارنه للدكتور ياسر الشاذلي المحامي جزء ( 4 )

                              الفصل الثانى
             العلاقة بين المرض النفسى والمرض العقلى


تعريف المرض العقلى :

هو كل أفة تصيب مراكز الادراك والتمييز فى العقل لدى الانسان فتعطلها أو تنقص من درجة كفائتها 0
وعلى ذلك يكون المرض العقلى أساس هو ما يصيب العقل ذاته فيفسد عمله تماما أو يقلل من كفاءته على العمل 0


وعلى ذلك يمكن بيان العلاقة بين كلا المرضين بسرد تلك النقاط :

أنواع المرض العقلى :

يقسم علماء طب الأمراض العقلية هذه الأمراض الى قسمين رئيسيين :
ــ قسم الأمراض العقلية الوظيفية التى تنشأ لدى الانسان نتيجة لمؤثر نفسى حيث يولد الانسان طبيعى وتحت الضغوط النفسية يختل عقله0
ــ والأمراض العقلية العضوية حيث يولد الانسان بها أو تنشأ لديه نتيجة خلل عضوى حدث فى جسده فأدى الى المرض 0(1)

أما عن الأنواع المندرجة تحت القم الأول فاننا نعرض لأهمها حيث أن أثارها متشابهة وتنبع من مصدر واحد وهو المرض النفسى العنيف ومن هنا تبرز درجة العلاقة بينها على ما سنرى 0 
ومنها الفصام ، وهو ما سنعرض له كمثل لها 0
أما عن الأمراض العقلية العضوية فمنها التخلف العقلى 0
أما عن الفصام والمسمى بالسيكوفرينيا  00 فهو ضلالات وهزاءات تلازم الانسان تفصله عن الواقع وهو مرض عقلى خطير يتميز بكل ما تتميز به الأمراض العقلية من أعراض 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ينكره تماما ومنهم من كان يطالب فوق ذلك باعدام المريض مرضا نفسيا استنادا الى حق المجتمع فى توقيع العقاب وعبارة او ما ذنب المجنى عليه فى المرض النفسى 0
والحقيقة أنه قول غير سديد ويحتاج لمناقشة حيث أنها حجة =
(1)   عادل صادق ، المرجع السابق ، ص24 ، أحمد عكاشة المرجع السابق ص 43 0

45


حيث أن المصاب به بعيد عن الواقع تتحكم فيه الأكاذيب التى تدور فى عقله والضلالات المسيطرة على سلوكه 0
أما التخلف العقلى 0
بلادة الذهن 0
قصور ذهنى غالبا ما يولد به الانسان يقف فيه عقله عند حد معين أو لا ينمو مطلقا منذ ولادته0


ولذلك لا يخفى ما فى مضمون حالة المصاب بهذا المرض ، فهو لا يفقه شيئا وتقريبا فى حالة القصور الكامل ويقف ادراكه عن حدود ادراك طفل غير مميز اذا ما توقف ذهنه عن النمو مع ازدياد عمره 0



من ذلك نتبين مدى العلاقة الوثيقة بين المرض النفسى والمرض العقلى ، وذلك من حيث كون أحدهما سببا للأخر وبالتالى الثانى نتيجة له 0
ومن حيث تأثيرهما على الادراك والتمييز 0
ومن حيث اصابة كل منهما لمركز يخالف ما يصيبه الأخر من مراكز0


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= لا تبرر معاقبة المريض مرضا نفسيا والا كان القول كذلك بالنسبة للمريض مرضا عقليا وأن كثرة النتائج المترتبة على تقرير مبدأ معين وخطورتها لاتمنعنا من تقريره والا لما تقدم العلم وما كانت هناك حياة وانما لابد من تقريره ومواجهة الاثار الناجمة عنه بشتى السبل الناجحة والمنظمة لانه سواء قررنا المبدأ أولم نقرره فهو حقيقة فالأوفق أن نعلنه بوضوح ونواجه أثاره وهو ما قررناه وجعلناه مدخلا لحديثنا عند الحوار مع أساتذه طب النفس الافاضل حتى توصلنا الى تدعيم وجهة نظرنا التى خلصنا اليها فى هذا البحث  وتأكيد صحتها من الناحية الطبية البحتة0









46

المرض النفسى مقدمة للمرض العقلى :

قلنا أن الأمراض العقلية نوعان : وظيفية وعضوية 00

وقلنا أن الوظيفية تنشأ عن المرض النفسى العنيف 0

لذلك فانه يجب أن نقرر وبحسب ما سبق أن سردناه من خصائص للمرض النفسى أنه مقدمة حتمية لكل مرض عقلى لم يخلق به الانسان ولم تسببه مواد عضوية 0

فالمرض العقلى لابد وحتما أن يسبقة مرض نفسى بدأ ضعيفا كبداية كل شئ ثم زاد واستفحل حتى أتى على الانسان ودمره ولم يستطع العقل تحمل الضغوط فانفجر غير مستطيع الاحتمال 0

وهذه من اسوأ النتائج التى يسببها المرض النفسى ان لم تكن اسوأها حيث أنه أقسى من الموت فلا يخفى ما يتعرض له المريض العقلى أثناء مرضه من وهن نفسى وألام لا تطاق وحياة تساوى الجحيم 00 ولنا أن نتخيل مدى هذه الألام التى تصل فى شدتها لدرجة ازهاق روح العقل الذى يهدى الانسان الى سبيله 0

ومن ناحية أخرى فان ذلك يعنى أن المرض العقلى نتيجة حتمية للمرض النفسى اذا استمر واشتد 0(1)

تأثير الأدراك والتمييز بكل منهما  :

لا يخفى ان الادراك والتمييز يستأثران بالمرض العقلى وهو أمر متفق عليه ، حيث أنه يصيب مركز الادراك فأمر بديهى أن يتأثر به ومع ملاحظة أنه ليس يشترط للقول باصابة الشخص بمرض عقلى انعدام ادراكه تماما فقد ينقص ادراكه تماما فقد ينقص ادراكه فقط بالمرض العقلى وقد يكون خروجه عن دائرة التمييز بدرجة كاملة ولكنها مؤقتة ومحددة تلازمه مددا وتتركه أخرى ، ولكن يجب ملاحظة أن من يلم به هذه الامراض لايكون طبيعيا بدرجة مائة بالمائة حتى ولو كانت درجة تأثر ادراكه بالمرض النفسى جزئية أو كان مرضه متقطعا 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   عادل صادق ، المرجع السابق ، أحمد عكاشه المرجع السابق 0
47



أما الجديد ، وعلى ما سنقرره فى هذا البحث وهو وجه الارتباط والتشابه بين كل من المرض النفسى والمرض العقلى هو تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى ، حيث أنهما يتأثران به ، يقلل منهما أو يعدمها وذلك بحسب درجة شدته 0
ويجب ملاحظة ان الانعدام للادراك والتمييز بالمرض النفسى أو نقصانهما سمة معينة تميز هذا الانعدام أو ذلك النقص عن مثيليها الناتجين عن المرض العقلى ، حيث أن المرض النفسى لا ينفى الشعور بالواجب والمعرفة بالقواعد ، وانما ينفى الأهلية النفسية للشعور بهذه الواجبات وتلك القواعد فيكون المريض عالما بأن ما يفعله خطأ ومخالف لقواعد السلوك ولكنه يأتيه لفقدانه للأهلية النفسية للشعور بقيمة هذه القواعد والأنماط السلوكية 0
حيث أنه لا يوقن بها لأنها لم تطبق عليه يؤمن أنه لن يستفيد منها يوما ، فهو انسان متخبط ، حزين ، مضطرب لا يدر بالواقع ولا ينظر اليه نظرة تمكنه من اكتشافه ، فيضطرب ادراكه واتصاله بالعالم من حوله وان كان ليس بالصورة الحادثة للمريض مرضا عقليا 0 فهذا الأخير لا يشعر بقيمة أى شئ ولم تعد لديه معرفة بقواعد أو خلق أو أنماط سلوك قويم ، فلا محدد أو ضابط لأخلاقه لأنها ضاعت من ذهنه وتاهن فى تلافيف عقله المعطب الذى توقف عن العمل لحين تغير الظروف غير العادلة والمحبطة التى أدت الى هذا الحد 0
والجديد فيما نقرره علاوة على تقرير مبدأ تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى أن المرض النفسى لا يصيب مراكز الادراك والتمييز بصورة مباشرة  وانما يصيب معنويات الفرد وروحه فيوهنها ويضعفها هى ذاتها ويتأثر ادراكه وتمييزه تبعا لهذا الوهن المعنوى 0















48


ومن ذلك نلاحظ  :

1-   ان العقل لا يعمل بكامل طاقته الا اذا صلحت النفس بكامل أجزائها وبدرجة مائة فى المائة 0
2-   الصحة النفسية هى شرط عمل العقل 0
3-   اذن فالعقل ليس مادة أو ألة تدور عند الأمر بذلك 0
4-  وكذا فالانسان ليس ماكينة بمفاتيح تشغيل فهو روح صالحة ومطمئنة وبالتالى عقل واع مدرك ومركز بدرجة مائة بالمائة والمحصلة انتاج وابتكارات كل يوم بنفس هذه الدرجة 0


من  ذلك يبين لنا مدى خطورة المرض النفسى ، فهو عائق أمام الانسان فى حياته  وسعيه الدؤوب نحو التقدم وحجر العثرة فى سبيله للأستمتاع بالحياة والتأثير فيها 0



وعلى ذلك يمكن أن نقرر بوضوح أن المرض النفسى أخطر من المرض العقلى اذ أنه يصيب أدوات تشغيل العقل الا وهى الروح التى تعد الدعامة الوحيدة ليس فقط لعمل العقل وحده وانما لدوران العمل داخل الانسان فكل عضو به يتأثر بحالتها 0
ان ما نقرره يحتم علينا الالتفات للمرض النفسى ويملى علينا واجب مواجهته 0













49






من حيث أختلاف مراكز الاصابة بكل مرض :

وذلك على ما سبق أن قررناه أن المرض العقلى يصيب مراكز الادراك والتمييز ذاتها 0
وان المرض النفسى يصيب الكائن اللازم صلاحه لصلاح العقل رغم انفصال كل منهما عن الأخر 0
فحكمة الله سبحانه وتعالى فى جعل الانسان روح ورقى وعاطفة وترابط شعور وتفاهم لا مادية أو ألية أو هى وحشية هى ما تنتج هذا التقدير المنطقى والبديهى فالروح هى شرط عمل كل شئ فى جسد الانسان ليس بالعقل بمفرده وانما العقل أحد جنود هذه الروح التى تعد الملك على جسد الانسان واذا صلحت فعل الانسان أى شئ واستوعب كل ما يعرض عليه واخترع  فى كل ما يقع  بيديه واذا فسدت لم تكن له قيمة هو فيبدو مثل أى شئ ساكن بلا حراك فلا نفع منه ولا فائدة من خلقه 0(1)












ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   أحمد عكاشة المرجع السابق ، عادل صادق المرجع السابق وهندرسون وجلسبى 0
                             


50





                            الفصل الثالث

            تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز

لا شك أن موضوع هذا الفصل هو صلب هذا البحث ومضمونه وموضوعه الذى نبحث فيه 0
فاذا ما استطعنا تحديد مدى ودرجة تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى ، فاننا نكون قد حددنا هدفنا وتكون وجهتنا قد ظهرت وبالتالى وعلى أساس ما نصل اليه فى هذا الفصل يمكن بناء موضوع المسئولية الجنائية للمريض مرضا نفسيا وذلك بصفة عامة ونتعرض بعد ذلك لمعالجة القانون المصرى العقابى ونظيره الفرنسى باعتباره مصدره التاريخى والنظام الأب للنظام القانونى التى أسست مصر نظامهاالقضائى على أساسه وهو النظام اللاتينى الذى يقوم على عدة أسس وتميزه عدة خصائص وسمات أهمها وأوضحها لتمييزه عن غيره من النظم القضائية ازدواج القضاء وكون التشريع المكتوب هو المصدر الأول للقاعدة القانونية 0



هذا وقد استعنا فى بيان تأثير المرض النفسى على الادراك والتميز بالمنطق أولا الذى قادنا الى ما انتهينا اليه من نتائج فى هذا البحث 0 وبعد ذلك رأيت تدعيما لما انتهينا اليه ولاعطائنا قوة الحقيقة وصحة المضمون أن استعين بأساتذة طب نفس متخصصين حتى أقف على رأيهم فى هذا الصدد واستعين بما قد يمدوننى به من مراجع عربية أو أجنبية وعلى ذلك استعنت بعديد من أساتذة الطب النفسى المرموقين المتميزين فى مجال عملهم ليس فى مصر فقط وانما على مستوى العالم أجمع ،







51




 لقد أمدونى بكثير من المراجع وكذلك بأرائهم فى هذا الموضوع ، وكان لى شرف اشراف الأستاذ الدكتور / أحمد عكاشة على البحث من الناحية الطبية وغنية عن البيان مكانة الدكتور / أحمد عكاشة، فهو من أساطين وأكبر علماء الطب النفسى فى مصر الأن ، وله شهرة واسعة فى العالم، وهو رئيس مركز تابع لكلية طب عين شمس يدرس الطب النفسى على أحدث النظريات العلمية فى العالم الأن ويعالج المرضى النفسانيين والعقليين على أسس جديدة ومبتكرة فى العالم كله 0



هذا، ولقد تكرم أستاذى الدكتور / أحمد عكاشة بتزويدى بأرائه الشخصية ، وكذلك أرشدنى الى المراجع الأجنبية فى هذا الصدد 0


وبحمد الله وتوفيقه توصلت لما رأيته حتميا فى تقريره جليا فى وضوحه وذلك قبل اللجوء الى سيادته والبحث معه حول مدى تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى 0


هذا ولا يخفى ما لسيادته من دور كبير فى معاونتى فى اخراج هذا البحث فى تلك الصورة ، حيث أن أراء العلماء المتخصصين لها ثقل كبيرفى تدعيم موضوع البحث خاصة اذا كان متعلقا بمجال غير مجال تخصص الباحث نفسه 0

وعلى ذلك ، نبدأ بعرض اراء الأطباء النفسانين فى هذا الموضوع بادئين بأستاذنا الدكتور / أحمد عكاشة ثم الدكتور / عادل صادق ــ كأبرز رأيين لأراء أطباء نفسانيين مصريين ،










52

 ولا يخفى ما لكلا الأستاذين من العلم فى هذا المجال ما يغنى عن اللجوء لغيرهما ، وكذلك لاننا سندعم ما يرونه أستاذى بأراء أطباء أجانب لهم من العلم والتمكن فى مجالهم الكثير والكثير 0 (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)          * الاستاذ الدكتورأحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى 0
رئيس قسم الامراض النفسية والعصبية بكلية طب عين شمس 0
رئيس مركز الطب النفسى ــ جامعة عين شمس 0
رئيس الجمعية المصرية للطب النفسى 0
رئيس الجمعية الفرنسية المصرية للطب النفسى 0
رئيس اتحاد الاطباء النفسيين العرب 0
عضو مجلس رياسة الجمعية العالمية للطب النفسى 0
نائب رئيس الاكاديمية العالمية للطب السلوكى والعلاج النفسى
بتكساس الولايات المتحدة الامريكية 0
مستشار وخبير بمنظمة الصحة العالمية 0
مستشار وزير العدل للطب الشرعى والنفسى 0
رئيس لبحوث هيئة الصحة العالمية لمنطقة شرق البحرالابيض المتوسط 0
عضو محكمة القيم العليا سابقا 0
عضو اللجنة العلمية الاستشارية للمجلس القومى لمكافحة المخدرات 0
رئيس تحرير المجلة المصرية للطب النفسى 0
عضو هيئة تحرير المجلات  الطب النفسى الفرنسية والبريطانية والالمانية والايطالية والاسبانية والسوفيتية والعربية 0
عضوية وزمالة فخرية فى 15 جمعية عالمية وأجنبية للطب النفسى 0
مؤلف 17 كتابا بالعربية والانجليزية لمستويات كلية الطب والاداب والماجستير والدكتوراه 0
مؤلف مرجعان فى الطب النفسى بالعربية والانجليزية 0
نشر 133 بحثا فى المجلات العالمية والمحلية فى مجال الطب النفسى 0
أشرف على 47 رسالة دكتوراه و62 رسالة ماجستير فى كليات الطب والاداب 0
أنشأ مدرسة الطب النفسى البيولوجى فى مصر والعالم العربى 0
أنشأ بالمجهود الذاتى والتبرعات بمساعدة الدولة أول مركز للطب النفسى فى الشرق الاوسط للتدريس والبحوث والعلاج 0
·  أما الدكتور عادل صادق :
·فهو من أساطين الطب النفسى فى مصر أيضا من مواليد 9 أكتوبر 1943 0
·حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب عين شمس سنة 1968 0




53


                       أراء أساتذة الطب النفسى
                                     فى
                 موضوع مدى تأثير المرض النفسى
                         على الادراك والتمييز               



اجتمعت كلمة علماء النفس على تأثير المرض النفسى سلبا على الادراك والتمييز واجتمعوا كذلك على تقريره على استحياء وبصورة غير مباشرة لأنهم نظروا الى النتائج المترتبة على هذا التقريرولم يقرره صراحة الا الدكتور / أحمد عكاشة من الأطباء المصريين وبصعوبة وبعد جهد واقناع على ما سنرى 0

لدى ابرازى تساؤل مؤدى الاجابة عليه الوقوف على مدى تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز قرر أستاذنا الدكتور / أحمد عكاشة ان ما أتساءل عنه هو مشكلة الطب النفسى وأن علماءه حيارى بين تقرير هذا التأثير من عدمه 0
فهم يعلمون بحكم تخصصهم وعملهم ان الادراك والتمييز يتأثران سلبا بذلك المرض وذلك سواء بالنقص أو بالانعدام ولكنهم فى ذات الوقت ينظرون الى نتيجة تقريرهم ذلك من الناحية الجنائية الجنائية ، حيث أن مؤدى هذا التقرير استفادة الكثيرين منه وقد يكونون ارتكبوا جرائم خطيرة فان القول بانعدام ادراكهم أو نقصة وبالتالى عدم وجود مسئولية أو وجودها وانما بصورة لابد من تناسبها مع درجة ونسبة توافر شرائطها وهما الادراك والتمييز على ما قررناه ، فان ذلك يصطدم بالشعور الاجتماعى ويجعل الناس يستنكرون ذلك ، أيضا سيقال وما ذنب المجنى عليه وذلك ان شهادات اثبات وجود المرض النفسى أصبحت فى غاية السهولة ككل شئ فى بلدنا الان رغم عدم وجود هذا المرض وبالتالى يفلت المجرمون من جرائهم تسترا خلف هذا المرض وغير ذلك من الأسباب التى جعلت علماء الطب النفسى يتراجعون ويتحيرون فى مدى امكانية هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= حصل على دبلوم الامراض الباطنية ثم دبلوم الامراض العصبية ثم نال دكتوراه الطب النفسى وعين مدرسا بالكلية عام 1972 0
عين أستاذا للطب النفسى عام 19820
سنة 1983 منحت الجمعية الامريكية للطب النفسى العضوية الفخرية وأعقبها بالزمالة الفخرية نظرا لابحاثه المتميزة                                                                                                                                   
وفى عام 1984 منحته الكلية الملكية للاطباء النفسيين بلندن الزمالة الفخرية 0
له أكثر من خمسين بحثا فى مجالات الطب النفسى المختلفة 0
54



التقرير بسبب تعارض رأوه صارخا لا يمكن التوفيق بين دفتيه فكان الاعتراض على عدم أهلية المريض مرضا نفسيا أو نقصها وكان الصمت عن تقرير ذلك رغم الأهمية الصاروخة لهذاالموضوع حيث رأينا أنه مشكلة البشر الحقيقية وأنه لو استوعبنا حقيقة هذا المرض وتأثيره لوجدناه كذلك ولعملنا على اخفائه من حياتنا لأنه سبب ما فيه أهل الأرض من دمار وخراب وفقر وعجز وتخلف عن الحضارة والسمو رغم ما ازدهرت بها من زخارف وتلألأت فيها من نجوم كان يمكن أن تصبح أطنانا من الموجود منها ألاف فعلا ولو أن 90% من أهل الأرض يعملون بكامل طاقتهم مع احتفاظهم بسعادتهم وكان الباقون هم المرضى ويعلمون أنهم كذلك وكانوا فى طريقهم للشفاء لأنهم يعلمون أنهم مرضى وأن مرضهم يضاد حياتهم 0

أما الواقع فان 10% فقط من أهلها هم الذين يعملون بكامل طاقتهم مع احتفاظهم بسعادتهم وغيرهم مرضى و60% منهم لا يعملون أنهم كذلك وبالتالى لا يحاولون علاج أنفسهم ويتهجمون على من يحاول لفت نظرهم بذلك 0
وبعد ذلك بدأت أتحاور مع أستاذى الفاضل منطلقا من مبدأ علمى ومنطقى مفاده أنه لا يمنعنا من تقرير شئ واقع وحقيقى بدرجة مائة بالمائة أن يكون لهذا التقرير نتائج خطيرة وتطبيقات كثيرة تجعل المعارضين كثيرين وأنه اذا فعلنا ذلك لم يتقدم البحث ولم نفد الانسانية ، وان هدف دراسة الموضوع وتقرير المبدأ هو بيان مدى تغلغل هذا المرض فينا واندثاره بيننا واختفائه داخلنا محركا لسلوكنا موجها لافكارنا مؤثرا بدرجة كاملة غير منقوصة فى حياتنا 0
















55






وبيان أنواعه التى يتخيلها كثيرون بعيدة عنهم تماما ولكنه موجود كل برهة معهم فى كل حركة أو سكنه يوجه سلوكهم ويؤثر فى تفكيرهم 0
وكذلك تقرير عدم مسئولية هذا المريض عن أفعاله أو نقصانها لديه حسب درجة وشدة المرض وبالتالى الخروج من ذلك بنتيجة هامة وهو أنه يؤثر بالسلب على كل حياة الانسان وفكره وانتاجه ونظرا لتخصصنا وطبيعة دراستنا فاننا نعرض لذلك الموضوع من الوجهة الجنائية فى القانون المصرى والفرنسى ثم فى الشريعة الاسلامية 0


ومن بعد ذلك نتعرض للموضوع بصورة غاية فى العمق والاستفاضة فى هذه القوانين والنظم ثم نبين علاج النتائج المترتبة على تطبيق المبدأ كمرحلة انتقالية مثلا وكذلك العلاج النهائى للقضاء على وجود هذا المرض وبالتالى رفع الحجز الضخم المعرقل فى وجه تقدم البشرية والمجتمعات المتخلفة منها بالذات حتى يصبح هناك تقدم وابتكار وسمو روحى ورقى حضارى وسعادة تتوج عمل الانسان هى المبتغاة من خلق الله لنا وتنكبنا السبيل للوصول اليها لاننا أسأنا فهم غرض الله من خلقنا ولم نتنبه لقدرات وضعها الله فينا فأنكرناها وأنكرنا امكانيات كبيرة كانت ستكون لنا اذا ما علمنا بمدى هذه القدرات 0


هذا ولا يخفى أن علاج هذا المرض لن يكون بمهدئات أو عقاقير أو عمليلت جراحية لأن هذه الوسائل ليست ذات نتيجة لها قيمة كبيرة حيث يقتصر دورها كعامل مساعد لهدوء الانسان وتفكيره باتزان فهى لاتدير عقله بلاتجاه الصحيح وانما تترك له المجال لكى يفعل وله ان شاء الا يفعل وعلى ذلك فالعلاج فى الانسان ذاته فى فهمه لطبيعة الحياة وقيمتها 0








56




فالمرض النفسى لا ينشأ الا اذا شعر الانسان بوجود مشكلة هو عاجز عن حلها فاذا أمن بعدم ذلك وكان الواقع يصدق له ذلك حيث أن باستطاعته وقدرته تخطى أى شئ وهو بهذا الاعتقاد والتعامل مع كل شئ وفهم كل ما يعرض عليه دونما كبوه والنجاح  فى كل ما يدخل فيه فانه سيتقدم ويبتكر وكذلك يفعل غيره اذا فهم فهمه 0



وأخيرا ترتسم الابتسامة على محياه ويبدأ فى فعل أكبر وأكثر عمل امتيازا بأقل مجهود ممكن لاتمامه فيجد الوقت والعمر لكل شئ ويجد علاقته بربه ليست حطا من شأنه وانما تشريفا وتعظيما لها ويرى فى العبادات المعروفة وهواءا بتنسمه فى رفق ويأخذه الى صدره لا يكلفه شيئا ولا يعرقله عن شئ وتسير حياته بكل هدوء وسلاسة بلا نصب ولا تعب ولكن مع ضمان النتائج بلا خلاف وبلا تفاخر مع وعى وحذق بلا حقد أو غدر فى ذكاء واستيعاب لكل ما يدور حوله بلا تأثر بأفعال غيره مهما كانت درجة اتصالهم به مع انزالهم فى مكانة تليق بتصرفاتهم بابتسامة مع كل أصناف البشر من أحب ومن لا أحب من أحترم ومن لا أحترم أقدر الكل ظاهرا اذا كان يفعل كذلك مع علم بمضمونه للحصول على ما أريد أتجاهل من لايظهر الود لا بأخذ برهة من تفكير فهو مريض أكسب وده فى لحظات اذا كان بريدى اليه كلمات جميلات رقيقات لتقويم أسلوبه ان لم يتأثر بها فلا قيمة لما سيأتى من شخصه فكل ما يراه بفعل اذا علم الانسان طريق الوصول اليه ودائما وأبدا لا تقتصر الطرق على طريق واحد 0














57




هذا هو الانسان الذى يريده الله وهو الانسان الذى يعيش فى الحياة فائزا فاذا  دنا أجله لا يحزن فان الموت انتهاء الحياة على الأرض والانتقال الى مكان أرحب وأوسع انتظاره للأخرة فهو لايحزن ولا يخاف  ولا يمرض أحباؤه لفراقه فهم يعلمون ما قد علمه 0


هذه الحياة بكل بساطة انها طريقة السير الموفق فى الحياة وعلى ذلك يكون هذا هو العلاج بتبصر الانسان بقدراته وملكاته وأسباب خلقه وعدم الحجر على عقله واحترامه أيا كانت درجة الاختلاف معه ومناقشته مناقشة بناءة وليس هدمه أى أنه علاج اجتماعى يساهم فيه كذلك علماء الطب النفسى الذى سيكون دورهم أولا وقاية المجتمع من المرض النفسى بتبصير أفراده بما سبق بيانه وكذلك مساعدة من يسقط فى الطريق على النهوض وذلك بالعلاج ىالاجتماعى الذى تخلف فهم النتيجة المستخلصة منه لدى من سقط لعدم اتباع أسرته لما سبق أن بيناه فى سردنا  للحقائق0


وقلنا أن ذلك سيكون على ثلاثة مراحل هى مرحلة البحث التمهيدى من حيث تقرير المبدأ الطبى فقط ونستخلص نتائجه ونتعرض لموقف التشريع الجنائى المصرى وكذلك الفرنسى من الأمر 0


ثم نتعرض لذات الموضوع بصورة أوسع وأعمق مضافا اليه موقف كل من القانونين المصرى والفرنسى وموقف الشريعة الاسلامية وذلك فى الماجستير 00
وأخيرا التعرض للموضوع بكل درجات العمق فى القانون  المصرى والفرنسى والشريعة الاسلامية مع بيان العلاج الانتقالى لما قد ينشأ عن التطبيق من مشكلات والعلاج النهائى لهذه المشكلة للقضاء عليها وعلى تأثيرها فى التقدم 0







58





ولا يخفى ما لهذا البحث بصفة عامة من هدف من حيث أننى اعتبره وسيلة للوصول الى منبع المرض النفسى الا وهو التنشئة والتربية الكسيحة للأنسان 00 وما يهدف اليه تقرير العلاج من تقرير نظرية اجتماعية لعلاج هذه الأمراض وكذلك الوقاية منها وبالتالى تقدم الانسانية ورقيها ، فوق ما قد يتقرر من ةالناحية الجنائية من نظرية فى هذا الموضوع 0


                 أسأل الله أن يوفقنى لوضع كل منهما

وبعد هذا الوصف الدقيق لما قد أقنعت به أستاذى الدكتور / أحمد عكاشة لتقرير المبدأ وذلك لتوضيح أيضا هدف البحث لأستاذنا الدكتور الجليل / محمود نجيب حسنى حتى لا يجد نفس المحاذير ــ فاننا نبدأ فى عرض خلاصة رأى الأستاذ الدكتور /أحمد عكاشة 0



رأى أستاذنا الدكتور / أحمد عكاشه

يرى أستاذنا الدكتور / أحمد عكاشة ــ تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى وذلك بالسلب سواء بالنقص أو الانعدام حيث أن هناك أمراضا نفسية تسبب نقص الادراك والتمييز وهناك أمراض أخرى تسبب انعدام كل منهما وضرب مثلا لذلك بان الاكتئاب يجعل صاحبه حزينا دائما يائسا محطا أحيانا مندفعا الى فعل أشياء قد تكون مخالفة  لأنماط السلوك المألوف والطبيعى قد يكون فى اندفاعه لا رتكابها غير مدرك لعواقبها أو غير أبه بها حيث أنه لا يتوقع أسوأ مما هو فيه ولكنه كذلك بالفعل ، حيث أنه لايتوقع أسوأ مما هو فيه ولكنه كذلك بالفعل ، حيث أن هذا الشعور يجعل صاحبه مندفعا فيقع فى أخطاء كثيرة قد تعرضه لعواقب خطيرة لا ينتبه لقدرها ودرجة خطورتها الا بعد ارتكابها 0





59





وكذلك ضرب سيادته مثلا بالتهيؤات التى تجعل المريض بها يتخيل أشياء سواء يراها بعينيه أو يسمعها أو يحسها أو يشمها يتصرف على أساس حقيقتها ومطابقتها للواقع لا يداخله مجرد شك فى عدم ذلك وعندما يتصرف على هذا الأساس كأن يتخيل أن شخصا ما يحاول قتله وأنه يتربص به فيقرر هو قتله قبل نيله منه ويهيأ له فكرة المريض أن ذلك دفاعا شرعيا عن النفس فيتربص به ويقتله وذهب مقيدا بالأغلال لمحكمة الجنايات على فعل هو رأه مشروعا نظرا لظروف أحاطت بارتكابه رأها مخرجة للفعل من دائرة التأثيم وأدخلته فى مجال الاباحة رغم عدم مطابقة هذه الظروف للواقع وكونها موجودة فى خياله المريض الذى لم يداخله شك فى مرضه 0 


ويذهب المجنى عليه الى قبره بريئا من فعل أو نية أو شعور بغيض تجاه من قتله ، غير أن حظه التعس أوقعه فى طريق من وصل المرض به حتى هذه الدرجة فسيذهب الاثنان كل فى اتجاه وكل مفقود0


هذا ولقد أمن أستاذنا الدكتور /أحمد عكاشة على قولنا بأن المرض النفسى غير محصور أو محدد بعدد فهو عن شئ واحد ليس أكثر وتنوع أسماءه فقط لمجرد تنوع وتباين الأعراض التى تظهر على المريض به (1) 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   أحمد عكاشة ، المرجع السابق ، ص43 0









60




كما أن سيادته أمن على القول بأن المرض النفسى هادم للحياة بحكم ما له من أثار على الادراك والتمييز أو على درجة تركيز الفعل وبالتالى فلا حياة حقيقية الى جواره ولا وجود له مع حياة ناجحة بالفعل 0

كما أن سيادته قرر أيضا تأمينا على قولى بأن كل مجرم مريضا نفسيا وهو أمر صحيح فعلا، فكل مجرم ارتكب جريمته أو جرائمه تحت تأثير نفسية مختلفة ضعيفة مالت بفعله وهوت به حيث غدا ريشة فى وجه رياح عاتية انطلقت من عقالها فلم يستطع لها ضبطا أو توجيها تعبر عن شكوى نفس مما تنوء بحمله من وهن وضعف ومعنى ذلك وجوب الالتفات الى الجانب النفسى للجريمة الذى يعد واء كل واحدة منها أيا كانت ولا توجد واحدة منها سواء فى الفرع أو العدد مستثناه من ذلك ولا يوجد مجرم مستثنا كذلك من انطباقها عليه 0

ولا يرد على ذلك بأن قول ذلك يجعل المجرمين كلهم مرضى تنعدم مسئوليتهم أو تنقص حسب درجة وشدة المرض ، حيث أن تقرير ذلك أمرا منطقيا مفاده ان الله سبحانه وتعالى خلق الجميع على الفطرة كل غرس وحفر بداخله الخير وجميع ما يحبه سبحانه لأبناء أدم عبده الذى خلقه لعبادته وعمار كونه وخلف من بعده أبنائه ليكملوا مسيرته فى الحياة التى وهبها لهم على أساس التخصص لتقدم حقيقى فى الحياة 0

فللناس كلهم رسالة لم يخلق واحدا منهم كتب عليه الاجرام باعتباره ليس نائلا غيره من ربه طيلة عمره 0
فاذا قلنا ذلك وقلنا أن المرض النفسى يوهن القلب ويوقف العقل ويجعل الانسان كالأعمى تماما وأنه لا يوجد مجرم على وجه البسيطة منذ نشأة الأب الأول على الارض إلا وكان دافعه الى جريمته شعور نفسى ضال وان ذلك يمكن معالجته بالتنشئة السليمة بحدود بعينها ، فان ذلك يمكن معالجته بالتنشئة السليمة بحدود معينة ومحددة بعينها ، فان ذلك كله يجعلنا نؤمن على أن المجرم مريض مرضا نفسيا 0







61




ولا يرد على ذلك بالقول أن تقرير صحة ما نقول وامكانية علاج المجرم وتنشئته بخطط معينة امكانية منع الجريمة بتنشئة المجتمع على أسس سليمة وجود المجتمع الفاضل وهو أمر غير موجود فلابد من الجريمة ، حيث أن بهذا نظرة عاطفية وترديد لكلمات كثيرا ما سمعناها ولم يعيها أو يفهمها أكثرنا ولم نعرضها بدرجة كافية على العقل الذى هو ميزان كل شئ ، وكذا فان بها مصادرة على المطلوب وعدم اعمال الترتيب والتسلسل المنطقى السليم للأمور 00


فما الداعى لوجود جريمة فى مجتمع خلقه الله لكى ينتج 00 ويعيش سعيدا مبتكرا 0

أليس فى ذلك دمار له وتشويها لصورة هو خلقها وأحسن صورها 0

أليس فى جريمة المجرم مجنيا عليه لا ذنب له فيما وقع عليه ماذنبه فى ذلك هل لأن الله أراد الجريمة وأنه لا يوجد مجتمع بدونها ، فان عليه أن يتحمل ما خصه القدر به لأنها ضريبة الحياة0

أليس فى جريمة المجرم هدما لبنيانه هو ذاته 0

أليس يكون بذلك قد ابتعد عن الخط المرسوم والمراد من حياته لدى الله تعالى 0

وما ذنبه اذا كانت الجريمة ضرورة كتبت عليه لكى يكون مجرما فيها حتى تكتمل صورة الحياة فلابد من وجود مجرم ومجنى عليه دونى وشريف ، ما ذنبه وما جريمته التى ولد بها لكى يخصمه الله بها فيعيش أبدا منكس الرأس مطارد من الناس مزدرا من أعينهم ذاذ تمكنوا منه عاقبوه أبشع العقاب 0










62




ان بهذا القول مخالفة صريحة لأبسط قواعد المنطق والفكر المنبعث من العقل السليم0


ان الجريمة موجودة لأن مرتكبيها مخير لا مسير اذا ما اختلت أخلاقه  لاختلال نفسيته نتيجة لسقوط تنشئته وخللها فان الطبيعى نظرا لاجتماع هذين الشرطين أن يخطئ وكذلك أن يصل خطؤه الى اصابة حد من حدود الله أو الخروج عن أوامر ونواهى قوانين العقوبات ، واذا وصلنا الى تلك النتيجة فانه لايرد عليها أنه لم يوجد مجتمع امتنعت فيه الجريمة حتى أفضل المجتمعات وهو مجتمع عاش فيه رسول الله حيث حدث الزنا فى عهده صلى الله عليه وسلم 0
ونرد على ذلك بأن الزنا حدث فعلا وانما فى الخفاء ولم يكتشف الا باعتراف الزانى الذى أراد تطهير نفسه من ذنبها وكذلك نرد على ذلك أن المجتمع الذى يناه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش فيه لكى يرب مدة ليست بالكثيرة وأن الناس بعد قرون من العلل والأمراض النفسية لا يمكن أن يشفوا فى سنوات معدودة وانما تظل لذلك رواسب ينشأ عنها ما ذكر فى هذا العصر من جرائم لا تخل بما نقرر ولا تقلل من قدرة من ربى فى هذه المرحلة ولكن نوضح شيئا واجب توضيحه لاكتمال دقة الحديث 0

وكذلك لا يرد على ذلك أنه وان كان رسول الله لم يستطع تطهير كل من عايشه فى زمن رسالته وكانت الجريمة المندثرة فى عهده فكيف يكون الحال فيمن بعده 0















63





ويرد على ذلك بأن الرسول أى رسول ما هو الابشر لم يودع الله سبحانه وتعالى فيه كل شئ وترك عباده الأخرين دون تزويدهم به لم يربط ناصيته كل المسئولية للعمل وانما لكل انسان القدرة على التغيير والتقدم وما عمل الرسول الا التربية ورفع الصدأ الذى ران على القلوب والوهن  الذى ألم بالنفوس حتى تعاود انطلاقها وتتقدم مرة أخرى بالحياة 0


فكل انسان يستطيع فعل ما يقوله ويمكن بناء هذا المجتمع الذى نبين صورته ، فالقول بغير ذلك يجعل من حياتنا عبثا ومن خلق الله لنا لهوا وهو ما يتنزه عنه سبحانه ليس لمجرد التحيز له لأننا عبيده وبدون تفكير لأن العقل يقرر ذل عند عرض هذه القضية علية 0


وعلى ذلك يكون أستاذنا الدكتور / أحمد عكاشة قد قرر تأثير المرض النفسى على الادراك والتمييز بالنقص والانعدام بحسب شدة ودرجة هذا المرض 0


رأى الأستاذ الدكتور / عادل صادق

يرى الأستاذ الدكتور / عادل صادق تأثر الادراك والتمييز بالمرض النفسى حيث يقرر سيادته فى كتابه الطب النفسى (1) 0

" قد يضطرب السلوك بشكل خطير فى صورة نوبات من الهياج تحدث بلا سبب وكذلك العدوان على الأخرين بلا مبرر أو التعرض للسيدات فى الشارع أوالتجرد من الملابس وقد يكون الادمان أو السلوك الجنسى الشاذ من مظاهر الاضطراب السلوكى مع مرضى الفصام " 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطب النفسى ، د. عادل صادق. ص 107.



64

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق