الحسين وليدا وثائرا وشهيدا
بقلم الدكتور الشريف ياسر الشاذلي - وكيل نقابة السادة الأشراف بجمهورية مصر العربية ورئيس عام هيئة إيلاف آل البيت العالمية .
قالها صاحب الذكري ذكري المولد وذكري قدوم الرأس الشريف إلي مصر وذكري الشهادة العاشورائية فى العام 61 هجري عندما رفض أن يبايع يزيد بن معاوية إبن ابي سفيان خليفة للمسلمين عندما رغب يزيد ان تؤخذ بيعته وإن لم يبايع قتل ، وقال (إنَّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق والفجور، مثلي لا يبايع مثله ) إذن هذه هي الحيثيات التى خرج بموجبها الحسين على يزيد بن معاوية .هي ثورة الحق على الباطل ثورة المظلوم على الظالم فالحسين بن على إمام هذه الأمه ، بإجماع اتباع المذاهب الإسلامية فقال ردا على من هدده بالقتل من قادة جند يزيد .( ليس شأني شأن من يخاف الموت ما أهون الموت علي في سبيل نيل العز و إحياء الحق ليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة، و ليست الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معه، أ فبالموت تخوفني هيهات طاش سهمك و خاب ظنك لست أخاف الموت إن نفسي لأكبر من ذلك و همتي لأعلى من أن أحمل الضيم خوفا من الموت و هل تقدرون على أكثر من قتلي مرحبا بالقتل في سبيل الله و لكنكم لا تقدرون على هدم مجدي و محو عزي و شرفي فإذا لا أبالي بالقتل.و هو القائل: موت في عز خير من حياة ذل، و كان يحمل يوم الطف و هو يقول:
الموت خير من ركوب العار و العار أولى من دخول النار .
ثم قال لمن دعاه لمسالمة يزيد وجنده
(لا و الله!لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أقر إقرار العبيد، فاختار المنية على الدنية و ميتة العز على عيش الذل، و قال: إلا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة و الذلة و هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و حجور طابت و حجز طهرت و أنوف حمية و نفوس أبية ، و لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) وقال معلنا هدف خروجه ----إن كان دين محمد لم يستقم إلا بنفسي ( بقتلي ) فيا سيوف خذيني
ثم الأساس الشرعي للخروج وللثورة .«إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين»وفي هذا فالحسين بن علي ابي طالب يجهل مكانته من صنفه مذهبيا او يضع ثورته فى خانة طائفية مخصوصه ، الحسين بن علي إمام زمانه وفعله إمتداد للرساله ولثورة الحق الأولي التى قام بها رسول الله جده المصطفي والموصي به خيرا وبآل بيته عندما حطم الموروث الطاغوتي لدي العرب الجاهليين واذهب بغيهم وظلمهم فتلقواالرسالة للوصول للسلطان والرياسة مرة أخري ونافقوا سرا وعلنا فخرج ليقول ما كان ليقوله رسول الله وابه علي إبن ابي طالب فى نفس الموقف لو كان عرض لهم مثل ذلك الموقف .
إن الحسين بن على إبن ابي طالب اذهب بدمه الرجس عن الإسلام ولم يقبل ان تمر ولاية يزيد بلا دماء ذكية طاهرة من ال بيت رسول الله يسفكها يزيد لكي يتمكن قليلا من حكمه وينهار سريعا ودولة امية كما حدث فعلا بعدها بوقت وجيز ، وقال طلبا للإصلاح فى امة جدي رسول الله - يعني انه خارج للإصلاح فى امة نبي الله ورسوله وبأمر رسول الله ومنتهجا منهجه وطريقه ، أما من عرفه فقد عرفه واما من أنكره فقد جهل مقامه وتنكب الطريق الي شريعة رسول الله ودين رسوله . يتبع .انت اختار منه بديك قماشه عريضة وانت اختار منها
إن المتأمل لخروج هذه الثلة القليلة العدد الكثيفة الإيمان بقية عترة رسول الله فى الأرض فى ذلك التوقيت ، ليمحص مليا في دلالات هذا الموقف من بدايته الي نهايته ، فضلا عن تحليل آثاره الخطيره وقت حدوث واقعة القتل والشهادة للإمام الحسين عليه السلام وأبناءه وأهل بيته وسبي نساء ال بيت رسول الله وسوقهن مكبلات الي مجلس يزيد بالشام عبر الوعر من الطريق ثم إمتداد تلك الآثار حتي الآن .
إن المطالع والمتأمل لذلك كله ليخرج بنتائج هامة وخطيره يقف أمامها كل مؤمن بالله حائرا ، مندهشا ، من حجم وهول ما وقع على ال بيت نبي رسول الله من ثلة من أمته تبعا لسلطان جائر وطمعا فيما عنده من عرض الدنيا وخوفا من بطشه ، وتعديا على حق ذريته وقتلا وطعنا فى سبطه وابناءه الحاضرين ومن ناصروهم من رجال ونساء مخلصين ومخلصات .
ثم صبر تلك العترة رجال ونساء وصغارا وكبار عن علم وايمان وعزم وتصميم وقد علموا من دين الله ما لم يعلمه غيرهم فى عصرهم ، إنظروا إليهم .... إنها مباهلة منهم لمن بغوا عليهم ، فقد أتبعوا سنة جدهم فى قيامه بتقديم نفسه واهل الكساء من ال بيته ، فى مباهلته لوفد رهبان نجران ، فقامت تلك الثلة المؤمنة الصابرة المبتلاة بنفس ما قام به رسول الله لقد قدموا انفسهم تضحية ، وتحديا لإستقامة هذا الدين غير مبالين ولا مبدلين ، لا يلوون على شي ، فى سبيل الإصلاح وإقامة الدين الصحيح وإعطاء النموذج فى زمانهم وهم يعلمون انهم مهزومون عسكريا ، ولكنهم منتصرون عقائديا بدماءهم وبموقفهم وبقتلتهم وشهادتهم أقاموا الحجة على من بغي عليهم ، وما زال يبغي عليهم . ( ابالموت تهددني يا إبن الطلقاء أما علمت أن القتل لنا عادة ( اي أن نقتل ونستشهد فى سبيل الله ) وكرامتنا من الله الشهادة ).
فقد طارت عبر السنين والقرون اخبارهم بفضل العقيله زينب بنت علي إبن ابي طالب والإمام زين العابدين بن الحسين بن على ومن تبقي من ال بيت رسول الله وصنعت المعجزات فى الخلق ، وقد انتجت هذه الثلة ذرية رسول الله صل الله عليه وآله وسلم التى تسافر فى الخلق أبدا حاملة نهجهم فطريا وسلوكيا عقائديا وسلوكيا ، واصبحت الواقعة التى لم يشهدها من المسلمين الا اعدادا مهما كبرت فقد كانت فى موقع الباغي بجيش يزيد على حفنة من الرجال والنساء مع الحسين إبن علي إبن ابي طالب ، هذه الأخبار بات يعلمها الملايين من العالمين يقتدون بهم ويعملون بعملهم ، ويتخذونهم مثالا ونبراسا على نهج رسول الله .
((..... فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين....))
وهذا هو أبلغ وأهم أثر إيجابي لهذه المقتلة العظيمة ، إذ ان الفناء في الحق والثبات عليه ، هو منطق ومنهج المؤمنين حقا ، وهو دين رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، وهو ايضا نهج آل بيته وذريته ليس لهم نهج آخر ، ولذلك شرفوا ، وحفظ المولي نسبهم وهم حبل الله المتين ، الذي أوصي به جدهم ، وهنا فإن العترة المطهرة ليس لها ان تتغافل عن رسالتها التى ما حملت اليهم وإلي العالمين إلا عبر تلك الشهادة التى لا تخص مذهبا ، كذب وتجبر من إختص الحسين بمذهب ، فالحسين هو ترجمة لعقيدة جده المصطفي ومنهجه هو منهج جده وأبيه وأمه الزهراء واخيه الحسن المقتول والمسموم غيلة .
(ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام ، الا واني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر )
إن السادة الأشراف آل البيت النبوي المطهرين اصحاب هذه الرساله وأولي الناس بشرحها ، وإعطاء النموذج القولي والعملي والسلوكي المناسب والموافق لحقيقتها الموروثة عن جدهم رسول الله - فالشرف ليس مكانة ورياسة فحسب ، بل هو كذلك إذا ما اقترن بعمل صحيح موافق لمنهج وسنة رسول الله ، وتواضع للخلق ورحمة بهم فدين الله مستودع عند هذه العترة كما قال صل الله عليه وآله وسلم ( تركت فيكم ما إن تمسكمتم بهما من بعدي فلن تضلوا بعدي ابدا - كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ( الله الله فى أهل بيتي ) .
والخلاصة من هذا كله ان ثورة الحق منتصرة لا شك ابدا ودائما لا مبدل لكلمات الله .بسم الله الرحمن الرحيم(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )( 6 ) القصص
صدق الله مولانا العلي العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق