حق مقاومــــة الظــــالم وطلــــب الإنتصـــــار عليـــــه
المحامي الدكتور الشريف ياسر الشاذلي رئيس عام هيئة إيلاف آل البيت العالمية
بسم الله الرحمن الرحيم
( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( 173 ) )
( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 174 ) )
صدق الله العظيم - آل عمـــران
عندما يظن الإنسان المؤمن خصوصا ، أويتوهم فى نفسه القدرة وحده على الثار لذاته من كل من ظلموه ، أو منعوه حقه ، مهمه بلغت قوته ، وكانت شدة عزمه وبأسه ، ويظل مهموما حاملا عبء وهاجس الإنتقام لنفسه ممن بالغ فى إيذاءه فى الله ، فهو عمليا يوقف دعم الله له ويمنعه عن نفسه ، فالله هو القاهر فوق عباده ، وهو ذو القوة المتين القادر على كل شئ ، وهذا معني حسبنا الله ونعم الوكيل ، الذي يلجئ إليها المؤمن قبل التهديد ومعه وبعد زواله ، وإستعادة القوة ، والقدرة على الرد والحرص على الفوز بما يشفي صدره ، ويعني ذلك إن الإنسان يجب ان يقاوم الظلم والبطش وأن يمنعه عن نفسه ، ولا يقبل الضيم ولا يقر به ، ولكن مع الإحتساب بالله ، وايضا الإحتساب عنده .
إن المتأمل لمعني قوله تعالي ، بسم الله الرحمن الرحيم ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 41 ) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ( 42 ) الشوري - صدق الله العظيم
يجد المتأمل لتلك الآية الرخصه والإجازه ، بل والحث على الإنتصار للنفس من الظلم ، وهو امر محمود شرعا ، بل هو واجب للقادر عليه ، وفى ثقافة المقاومين وعقائدهم فرد الأذي ومنعه عن النفس والمال والأهل والولد والسمعه ايضا ، هو عين ممارسة الحق الشرعي للإنتصار لله فى أرضه، غذا ان فيه منعا للظا لم من التمادي فى غيه ، وردعا لغيره ممن تسول له نفسه إيذاء الناس ، وفيه قصاص وهو أساس لأقامة وصيانة العدل فى الأرض وهو تكليف الإنسان الأساسي على هذه الأرض .
ثم يقول سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ( 17 ) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ( 18 ) صدق الله العظيم الأنفال .
إذن فالله سبحانه ينصر المؤمن العامل بالأسباب والراد عن نفسه ودينه وماله وعرضه ، ويوهن كيد المعتدي الخارج عن دين الله .
( وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:40-41)
هذا هو الميزان وفيه المعادلة ، حق الإنتصار للنفس هو حق اصيل ، ينتصر به الإنسان او المجموع لنفسه او لأنفسهم من الباغي المعتدي ، ووعد الله للمنتصر المظلوم ، بالنصر والتمكين مع شرط الإصلاح وعدم البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعني المحمدي الصحيح .
إن حق المقاومة بكل السبل المشروعه والإنتصار على الظالم المعتدي هو من اساس الدين ، وبغيره لا يكون الإنسان فى حالة إيمانية صحيحة ، فالظلم إبتلاء يبتلي به الإنسان المؤمن ، وقد يكون ثقيلا كبيرا خطيرا ، ويجب على الإنسان ان يقاومه ، ولا ينسحق تحت وطأته ، ويطلب العون من الله فهو ناصره ومخزي ظالمه . وصل اللهم على البشير النذير وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ورحمة الله وبركاته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق