1.
إن الممارسات التى توجهها السلطات البحرينيه
الحكومية ضد قادة العمل السياسي والمعارضه البحرينيه ، والتى تلبسها ثوبا جنائيا
عبر اتهامها لهم بتهم خطيرة تحت دعاوي المساس بالأمن القومي والتحريض على النظام
، وما يرتبط بذلك من قضايا موجهة ضدهم
وخصوصا ضد سماحة الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينيه ، التى
اتهمته بتهم محاولة قلب نظام الحكم ، والدعوة الي العنف ، وغير ذلك من تهم خطيرة
تستهدف منع سماحته من ممارسة حقوقه السياسية ، فى المطالبة المشروعة بحقوق
الغالبية من شعب البحرين ، إن مجرد توجيه ذلك الإتهام المستند الي غرض سياسي ،
يفقد المحاكمة التى تجري ضد سماحة الشيخ كل مشروعيتها سواء الموضوعية او الإجرائية
، مرورا بما تبع ذلك من منعه من السفر ، ثم توقيفه ، ومن ثم احالته الي محكمة
الجنايات الكبري ، ثم اهدار المحكمة لحقوق سماحة الشيخ فى الدفاع وإهدار هذه
الضمانات ، عبر رفضها حضور اي ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ، ورفضها الإستجابة
لطلبات الدفاع المحقة الكفيله باهدار التهمه وحمل المحكمة على الأمر سريعا وفورا
باطلاق سراح سماحة الشيخ والحكم من ثم ببراءته ، وهو ما لا ترضاه السلطه ولا تريده
ولذلك تمنع الدفاع من اداء واجبه كما ينبغي ، وعلى ذلك فإن تلك المحاكمة تفتقد
لمعايير المحاكمة العادلة ، التى تكفلها وتوجبها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان
وهي معايير موضوعيه .
إن مجرد اعلان
السلطه ان هيئات حقوق الإنسان الرسمية التابعه لها ستحضر جلسة محاكمة سماحة الشيخ
على سلمان يوم 22 نيسان 2015 ، بدعوي مراقبة المحاكمة وضمان حصول الدفاع على حقوق
سماحة الشيخ فى المحاكمة العادله ، هو امر لا يفي بمتطلبات تلك المحاكمة العادلة ،
والسلطة وجميع مؤسساتها التابعه لها طرف فى الأزمه ، وعليها وعلي المحكمة المختصه
ان تسمح لهيئة الدفاع عن سماحة الشيخ ان تبد دفاعها كاملا غير منقوص ، وان تلب
المحكمة طلباتها المحقة كاملة وتحققها لها ومن ثم تقيمها بما لها من سلطة على
الدعوى فقط بعد فراغ الدفاع من ابداء طلبات ، وقيام المحكمة بتنفيذها لتلك الطلبات
، وغير ذلك فإن المحاكمة هى تفتقد للمشروعيه الإجرائية وايضا الموضوعية ، من حيث
الاساس ويجب ان يهدر كل ناتج اجرائي عنها من قبيل احكام جنائية متوقعه تصدر
بالإدانه على سماحة الشيخ .
إن قرينة البراءة
المفترضه فى صالح اي متهم ، هي اصل من اصول المحاكمة العادله بل ومن اصول
المشروعيه القانونية ، والاصل انها قائمه حتي يقض فى الدعوي بحكم قضائي نهائي مبرم
او بات صدر فى محاكمة عادلة يكفل للمتهم فيها كامل حقوق الدفاع ، وفقا لمبدا
علانية وشفاهية الإجراءات ، ومعني ذلك ان مجرد صدور حكم ادانه فى محاكمة غير عادلة
لا تتمتع بالشروط التى ذكرناها ، حتي هذا الحكم يكون باطلا ولا قيمة حقيقية
وموضوعية له ، ولا يهدر قرينة البراءة التى تظل قائمة بشروطها ، ويغدو عمل السلطة
فى هذا الشأن ، مجرد عمل مادي لا يتمتع باي حصانه قضائية .
هذا السياق
الإجرائي والموضوعي الباطل فى توجيه الإتهامات ذات الخلفية السياسية والمذهبية
لسماحة الشيخ ، هو بنفس الوقت جريمة جنائية دولية ، من الجرائم ضد الإنسانية ،
المتمثلة بإهدار حق الدفاع وحصول المتهم على محاكمة عادلة ، ويصلح لعرضه على
المحاكم الجنائية المتخصصة كما هو نية هيئة الدفاع العربية والدولية عن سماحة
الشيخ على سلمان حفظه الله .
2.
وأما الجرائم التى لحقت بسجناء الرأي بسجن
جو من إعتداءات من قبل السلطات البحرينيه
بمعاونة من بعض رجال الأمن الأجانب ، بدءا من شرارة اندلاع الأحداث التي تمثلت فى الإعتداء على والدة احد المعتقلين ، مرورا
بالإعتداء بالضرب بالهروات ومنع الطعام عن بعض العنابر ، وحشر اعداد كبيره منهم فى
عنابر معدة لإعداد أقل ، مع ضربهم بقنابل الغاز فى اماكن مغلقه وضيقه ، وإخفاء
البعض منهم ، ومنع الزيارات عنهم ، وعدم تزويد اهاليهم بمعلومات عن اماكن احتجازهم
، فضلا عن منع لجان حقوق الإنسان و الصليب الأحمر الدولي ، من الوصول اليهم للحصول
على افاداتهم ومعاينة اصاباتهم ، وإستمرار ذلك فى شكل منهجي ومتواصل ومترابط ضمن
خط عام متصاعد ومستمر لكسر ارادة هؤلاء المعتقلين الذين يتجاوز عددهم الف معتقل
بسجن جو ، وبالتالي التأثير سلبا فى معنويات قادة هذا الشعب المحتجزين تعسفيا ايضا
على مقربة ومرأي ومسمع من تلك الأحداث وبالتالي التأثير سلبا فى معنويات غالبية
الشعب المطالب بحرياته الأساسية السياسيه والمدنية ، والتى تعد حقوقا اصليه
لصيقه بشخص افراده لا يمكن ولا يجوز حرمانهم منها تحت اية دعاوي .
إن تلك الإفعال
جميعها تصنف فى خانة الجرائم الجنائية الدولية ، المتمثله فى جرائم التعذيب
والإخفاء القسري والمعاملة الحاطه للكرامة وغيرها ، هذا الأفعال المجرمه جنائيا
دوليا ، عبر مبادئ القانون الدولي الإنساني فضلا عن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان
، وحتي الميثاق العربي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية ، فضلا عن نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية .
ينبغي ان نشير هنا
إلي ان اي اجراء تتذرع باتخاذه السلطات
تحت اي عنوان من عناوين متعلقه بالسلامة الوطنية ، هو يتعارض تماما مع نص المادة 2 من اتفاقية
الأمم المتحده لمناهضة التعذيب وغيره من صنوف او ضروب المعاملة او العقوبة القاسية
او اللا انسانية او المهينة ، او الحاطه للكرامه ، كما يتعارض مع نصوص المواد من 1 الي 7 من العهد
الدولي للحقوق المدنيه والسياسية ، والمادتان 5 و10 من الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان ، كما بالتاكيد ، فإن جميع تلك الأفعال الموثقه توثيقا دقيقا ، ونقصد
ونعني هنا ليس فقط احداث سجن جو ، وإنما عموم الممارسات التى ترتكبها السلطات ضد
المعتقلين وضد غالبية الشعب عموما هي تندرج ضمن تعريف المادة 7 للجرائم المرتكبة
ضد الإنسانية ، من نظام روما الأساسي
للمحكمة الجنائية الدولية ، والتى تختص تلك المحكمة بنظرها .
إن تلك الأعمال
كلها تدور فى إطار منهجي سلطوي موجه ضد شريحه معينه من السكان هي الغالبيه من
الشعب البحريني ، تساق التهم الجنائية الخالية من الدليل ولأسباب وخلفيات
سياسية ضد قيادات ورموز هذه الشريحه
الغالبة ، وضد المطالبين بالحريات السياسية من افراد الشعب ، وتقاضيهم وتحكم عليهم ، فى ظروف يستحيل
لهم ان يحصلوا معها على محاكمات عادلة ، ولا توفر
ايضا ظروف احتجاز موافقة للمعايير التى تستلزمها مواثيق واتفاقيات حقوق
الإنسان الملزمة لكل حكومات العالم ومنها حكومة البحرين .
إن تلك الأعمال
كلها تنقل صورة جلية ، وهى ان الإحتقان السياسي المصحوب بممارسات سلطوية
يحتاج بيقين ، إلي إجراءات قضائية جنائية
دولية ، يقوم باتخاذها محامون خبراء ، ضد المسئولين المباشرين عن تلك الأعمال ،
لوضع الحقيقة كاملة موثقة امام جهات قضائيه جنائية دولية متعددة مختصه ، بدءا من مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية
الذي يكفل له نظام روما التحرك طوعا ، اذا
ما وصلت اليه معلومات عن ارتكاب جرائم معينه من الجرائم التى تدخل فى إختصاص
المحكمة الجنائية الدولية وفقا للمادة 15 والمادة 5 من نظام روما
الأساسي ، وكذلك ايضا عبر التقاضي امام محاكم
لبلاد عديدة متحضره تقبل نظر الدعاوي الجنائية ضد مرتكبي جرائم التعذيب وجرائم
الإنسانية عموما ، وحتي لو لم تكن قد وقعت على اراضيها ،ولا علي احد مواطنيها ،
وفقا لنظرية عالمية النص الجنائي .
الدكتورياسرالشاذلي
المحامي
الجنائي الدولي
عضو هيئة الدفاع
العربية والدولية
عن سماحة الشيخ
علي سلمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق