الخميس، 16 أبريل 2015

غياب معايير المحاكمة العادلة في محاكمة الشيخ علي سلمان والإجراءات المتخذه ضد معتقلي سجن جو

1.    إن الممارسات التى توجهها السلطات البحرينيه الحكومية ضد قادة العمل السياسي والمعارضه البحرينيه ، والتى تلبسها ثوبا جنائيا عبر اتهامها لهم بتهم خطيرة تحت دعاوي المساس بالأمن القومي والتحريض على النظام ،  وما يرتبط بذلك من قضايا موجهة ضدهم وخصوصا ضد سماحة الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينيه ، التى اتهمته بتهم محاولة قلب نظام الحكم ، والدعوة الي العنف ، وغير ذلك من تهم خطيرة تستهدف منع سماحته من ممارسة حقوقه السياسية ، فى المطالبة المشروعة بحقوق الغالبية من شعب البحرين ، إن مجرد توجيه ذلك الإتهام المستند الي غرض سياسي ، يفقد المحاكمة التى تجري ضد سماحة الشيخ كل مشروعيتها سواء الموضوعية او الإجرائية ، مرورا بما تبع ذلك من منعه من السفر ، ثم توقيفه ، ومن ثم احالته الي محكمة الجنايات الكبري ، ثم اهدار المحكمة لحقوق سماحة الشيخ فى الدفاع وإهدار هذه الضمانات ، عبر رفضها حضور اي ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ، ورفضها الإستجابة لطلبات الدفاع المحقة الكفيله باهدار التهمه وحمل المحكمة على الأمر سريعا وفورا باطلاق سراح سماحة الشيخ والحكم من ثم ببراءته ، وهو ما لا ترضاه السلطه ولا تريده ولذلك تمنع الدفاع  من اداء واجبه كما ينبغي ، وعلى ذلك فإن تلك المحاكمة تفتقد لمعايير المحاكمة العادلة ، التى تكفلها وتوجبها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وهي معايير موضوعيه .

إن مجرد اعلان السلطه ان هيئات حقوق الإنسان الرسمية التابعه لها ستحضر جلسة محاكمة سماحة الشيخ على سلمان يوم 22 نيسان 2015 ، بدعوي مراقبة المحاكمة وضمان حصول الدفاع على حقوق سماحة الشيخ فى المحاكمة العادله ، هو امر لا يفي بمتطلبات تلك المحاكمة العادلة ، والسلطة وجميع مؤسساتها التابعه لها طرف فى الأزمه ، وعليها وعلي المحكمة المختصه ان تسمح لهيئة الدفاع عن سماحة الشيخ ان تبد دفاعها كاملا غير منقوص ، وان تلب المحكمة طلباتها المحقة كاملة وتحققها لها ومن ثم تقيمها بما لها من سلطة على الدعوى فقط بعد فراغ الدفاع من ابداء طلبات ، وقيام المحكمة بتنفيذها لتلك الطلبات ، وغير ذلك فإن المحاكمة هى تفتقد للمشروعيه الإجرائية وايضا الموضوعية ، من حيث الاساس ويجب ان يهدر كل ناتج اجرائي عنها من قبيل احكام جنائية متوقعه تصدر بالإدانه على سماحة الشيخ .

إن قرينة البراءة المفترضه فى صالح اي متهم ، هي اصل من اصول المحاكمة العادله بل ومن اصول المشروعيه القانونية ، والاصل انها قائمه حتي يقض فى الدعوي بحكم قضائي نهائي مبرم او بات صدر فى محاكمة عادلة يكفل للمتهم فيها كامل حقوق الدفاع ، وفقا لمبدا علانية وشفاهية الإجراءات ، ومعني ذلك ان مجرد صدور حكم ادانه فى محاكمة غير عادلة لا تتمتع بالشروط التى ذكرناها ، حتي هذا الحكم يكون باطلا ولا قيمة حقيقية وموضوعية له ، ولا يهدر قرينة البراءة التى تظل قائمة بشروطها ، ويغدو عمل السلطة فى هذا الشأن ، مجرد عمل مادي لا يتمتع باي حصانه قضائية .

هذا السياق الإجرائي والموضوعي الباطل فى توجيه الإتهامات ذات الخلفية السياسية والمذهبية لسماحة الشيخ ، هو بنفس الوقت جريمة جنائية دولية ، من الجرائم ضد الإنسانية ، المتمثلة بإهدار حق الدفاع وحصول المتهم على محاكمة عادلة ، ويصلح لعرضه على المحاكم الجنائية المتخصصة كما هو نية هيئة الدفاع العربية والدولية عن سماحة الشيخ على سلمان حفظه الله .

2.    وأما الجرائم التى لحقت بسجناء الرأي بسجن جو  من إعتداءات من قبل السلطات البحرينيه بمعاونة من بعض رجال الأمن الأجانب ، بدءا من شرارة اندلاع  الأحداث التي تمثلت  فى الإعتداء على والدة احد المعتقلين ، مرورا بالإعتداء بالضرب بالهروات ومنع الطعام عن بعض العنابر ، وحشر اعداد كبيره منهم فى عنابر معدة لإعداد أقل ، مع ضربهم بقنابل الغاز فى اماكن مغلقه وضيقه ، وإخفاء البعض منهم ، ومنع الزيارات عنهم ، وعدم تزويد اهاليهم بمعلومات عن اماكن احتجازهم ، فضلا عن منع لجان حقوق الإنسان و الصليب الأحمر الدولي ، من الوصول اليهم للحصول على افاداتهم ومعاينة اصاباتهم ، وإستمرار ذلك فى شكل منهجي ومتواصل ومترابط ضمن خط عام متصاعد ومستمر لكسر ارادة هؤلاء المعتقلين الذين يتجاوز عددهم الف معتقل بسجن جو ، وبالتالي التأثير سلبا فى معنويات قادة هذا الشعب المحتجزين تعسفيا ايضا على مقربة ومرأي ومسمع من تلك الأحداث وبالتالي التأثير سلبا فى معنويات غالبية الشعب المطالب بحرياته  الأساسية   السياسيه والمدنية ، والتى تعد حقوقا اصليه لصيقه بشخص افراده لا يمكن ولا يجوز حرمانهم منها تحت اية دعاوي  .

إن تلك الإفعال جميعها تصنف فى خانة الجرائم الجنائية الدولية ، المتمثله فى جرائم التعذيب والإخفاء القسري والمعاملة الحاطه للكرامة وغيرها ، هذا الأفعال المجرمه جنائيا دوليا ، عبر مبادئ القانون الدولي الإنساني فضلا عن الميثاق العالمي  لحقوق الإنسان  ، وحتي الميثاق العربي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، فضلا عن نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية .
ينبغي ان نشير هنا إلي ان اي اجراء تتذرع باتخاذه  السلطات تحت اي عنوان من عناوين متعلقه بالسلامة الوطنية ،  هو يتعارض تماما مع نص المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحده لمناهضة التعذيب وغيره من صنوف او ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللا انسانية او المهينة ، او الحاطه للكرامه ،  كما يتعارض مع نصوص المواد من 1 الي 7 من العهد الدولي للحقوق المدنيه والسياسية ، والمادتان 5 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما بالتاكيد ، فإن جميع تلك الأفعال الموثقه توثيقا دقيقا ، ونقصد ونعني هنا ليس فقط احداث سجن جو ، وإنما عموم الممارسات التى ترتكبها السلطات ضد المعتقلين وضد غالبية الشعب عموما هي تندرج ضمن تعريف المادة 7 للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ،  من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، والتى تختص تلك المحكمة  بنظرها .

إن تلك الأعمال كلها تدور فى إطار منهجي سلطوي موجه ضد شريحه معينه من السكان هي الغالبيه من الشعب البحريني ، تساق  التهم  الجنائية الخالية من الدليل ولأسباب وخلفيات سياسية  ضد قيادات ورموز هذه الشريحه الغالبة ، وضد المطالبين بالحريات السياسية من افراد  الشعب ، وتقاضيهم وتحكم عليهم ، فى ظروف يستحيل لهم ان يحصلوا معها على محاكمات عادلة ، ولا توفر  ايضا ظروف احتجاز موافقة للمعايير التى تستلزمها مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان الملزمة لكل حكومات العالم ومنها حكومة البحرين .

إن تلك الأعمال كلها تنقل صورة جلية  ، وهى  ان الإحتقان السياسي المصحوب بممارسات سلطوية يحتاج بيقين ،  إلي إجراءات قضائية جنائية دولية ، يقوم باتخاذها محامون خبراء ، ضد المسئولين المباشرين عن تلك الأعمال ، لوضع الحقيقة كاملة موثقة امام جهات قضائيه جنائية دولية  متعددة مختصه ،  بدءا من مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الذي يكفل له نظام روما التحرك طوعا ،  اذا ما وصلت اليه معلومات عن ارتكاب جرائم معينه من الجرائم التى تدخل فى إختصاص المحكمة الجنائية الدولية  وفقا للمادة 15 والمادة 5 من نظام روما الأساسي  ، وكذلك ايضا عبر التقاضي امام محاكم لبلاد عديدة متحضره تقبل نظر الدعاوي الجنائية ضد مرتكبي جرائم التعذيب وجرائم الإنسانية عموما ، وحتي لو لم تكن قد وقعت على اراضيها ،ولا علي احد مواطنيها ، وفقا لنظرية عالمية النص الجنائي .

                                          الدكتورياسرالشاذلي           
                                       المحامي الجنائي الدولي
                                عضو هيئة الدفاع العربية والدولية
                                 عن سماحة الشيخ علي سلمان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق