بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله والصلاة
والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد
تعقيبا على الحملة
العسكرية ، التى شنتها وما زالت تشنها قوات التحالف السعودي الأمريكي ، وما يلحقها من
دول بالمنطقه ، وعلى الواقع الذي نشاهده من عدم إقدام الشعب اليمني بشكل فردي او جماعي ، على اي عمل عدائي او عسكري ، تجاه اي جار له ، وخصوصا الدولة التى تقود التحالف العسكري
القائم بالعدوان ، على اراضي وسيادة وحقوق
الشعب اليمني المشروعه ، وبالإطلاع على الحيثيات المسوقة من جانب هذا التحالف
تبريرا ، لذلك العدوان فى محاولة يائسة لإضفاء الشرعيه علي ذلك الفعل وهي كلها حيثيات واهية ،
لا تحمل مشروعية له ، ولا تمده باي شرعية
منتحلة سواء عربية او دولية ، بل إن
تلك الأفعال ، فى ظل استقراء هذا الواقع ،
وتلك الحيثيات ، تعد وتشكل الجريمة
المتعددة الأوصاف الجنائية ، حسب القانون الجنائي الدولي ، ألا وهي جرائم
الحرب و العدوان وجرائم ضد الإنسانية
والإبادة الجماعية ، وهي متحققة بكل اشكالها بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة نفسه
، وإتفاقيتي لاهاي لعام 1899 ، 1907 ، وإتفاقيات جنيف الأربعه لعام 1948
وبروتوكيلها الإضافيين ، وكلها تشكل قواعد القانون الدولي الإنساني ، فضلا عن نظام
روما للمحكمة الجنائية الدولية ، والتى تحدد وتوصف الجرائم ، التى تدخل فى
إختصاصها وهى جريمة
الإبادة الجماعية ؛ الجرائم ضد الإنسانية ؛ جرائم الحرب ؛ جريمة العدوان .
وبالنظر إلي تلك الحمله العسكرية العدوانية الظالمة ،
وإلي حجم النتائج والأضرار المادية والبشريه الواقعه على افراد الشعب اليمني ، والغالبية العظمي من ابناءه والذين يستهدفهم ذلك
العدوان ، فى غالبية مساحة الدولة اليمنيه ، فإننا نجد ان جريمة العدوان واقعة
اولا بشكل اساس وتعريفها هو التالي : طبقا للمادة51 من ميثاق الأمم المتحده على أنه: هو الفعل الذي ترتكبه دولة أو مجموعة
من الدول بادئة لاستخدام القوة المسلحة المباشرة، ضد ( دولة أخرى أو مجموعة الدول
بقصد المساس بسلامة إقليمها و استقلالها السياسي، أو على أي وجه آخر لا يتفق و
مقاصد الأمم المتحدة خلافًا للدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي أو تنفيذ القرار أو )
تطبيق توصية صادرة من هيئة مختصة في الأمم المتحدة .
وجدير
بالذكر ان مجموعة الأفعال التى ارتكبها التحالف ضد اليمن هو عمل عسكري غير مشروع ،
يستهدف سلامة اراضيه وإستقلاله السياسي
كما هو معلن ، وهو مخل بمبدا المساواه بين الدول وضرورة تسوية المنازعات بشكل سلمي
فيما بينها وفقا للميثاق ايضا ، ولا يعطي تصريح الأمين العام للأمم المتحده تغطية
مشروعة ، لهذا العمل الغير مشروع ، لأنه لا صلاحية له لإعطاء ذلك الموقف وفقا للميثاق
نفسه ، وعمل مثل هذا لكي يكون مشروعا دوليا ، يجب ان يطبق تحت الفصل السابع من الميثاق ، وهو ما لم
يحدث ولن يحدث لأنه يستلزم اجماع الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن والذي لن تستجيب له دولتا روسيا
والصين بالتأكيد .
ايضا
فجرائم الحرب حاضرة هنا فى هذه الحملة الجائرة وبقوة والمتمثلة فى استهداف
المدنيين والممتلكات بغير تمييز ، وهي متعدده وكثيره جدا ، ومنها كمثال واضح تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب
بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات
الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
وتتحقق
فى تلك الأفعال الأوصاف الجنائية المعتبره جرائم إبادة جماعيه حسب تعريف تلك
الجريمه وفقا لنظام روما للمحكمة الجنائية الدوليه المستقاة ، من مبادئ القانون
الدولي الإنساني والجنائي الدولي ، على النحو التالي ، قتل
أفراد الجماعة ، أو إلحاق ضرر جسدي أو
عقلي جسيم بأفراد الجماعة ؛ أو إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها
الفعلي كليا أو جزئيا؛..
كما توصف تلك الأفعال بجرائم ضد الإنسانية المتمثله فى القتل العمد عبر
استهداف المدنيين بغير تمييز واستهداف تجمعاتهم وممتلكاتهم ، والإبادة مرة اخري ،
عبر منع الغذاء والدواء عن السكان جزئيا او كليا بغرض اهلاكهم كليا او جزئيا ،
فضلا عن اضطهاد جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب
سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، ، أو لأسباب أخرى من
المسلم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها .
هذا
اختصارا فالمقام لا يتسع لتوصيف مزيد من الأفعال التى تندرج تحت اوصاف الجريمه
الجنائية الدولية وقد تحقق فى افعال التحالف القائم بالعدوان علي اليمن ، اوصاف الجرائم الجنائية الدولية الكبري ، جرائم
العدوان والحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، على التصوير السابق
الإشارة إليه .
وحيث ان
ذلك كله يجعلنا امام عمل عدائي خطير ،
وغير مسبوق يقع على بلد عربي وشعب عربي مسلم مسالم يبحث عن تقرير مصيره
وإستقلاله السياسي ، ويستهدف اساسا المستضعفين من اهله ، فإن مساندته تكون واجبا
ولو شعبيا وعبر منظمات المجتمع المدني ، والمنظمات الحقوقيه ، العربية والدولية ،
وحيث أننا قد إتخذنا قرارا بتشكيل هيئة
دائمة مقرها الرئيسي بيروت تضم محامين وفقهاء قانونيين متخصصين فى القانون
الجنائي الدولي عرب واجانب ، وبعض من اعضاء هيئتها التنفيذيه حاضر بهذا المؤتمر ، وهو محدثكم والزميل الأستاذ ابراهيم عواضه
والفقيه الجنائي الدولي الدكتور حسن جوني
، ويسعدنا إنضمام من يريد من المتخصصين الي هذه الهيئة ، حيث ستتولي الدفاع والمقاضاة فى دعاوي المظالم
الكبري بالمنطقه ضد اي كان دول او حكومات او منظمات او اشخاص يقومون على نحو خطير
بإنتهاك حقوق الإنسان من شن جرائم العدوان والحرب وإجراء المحاكمات الصورية وتشويه السمعه عبر تلفيق التهم الجنائية ذات
الغرض والبعد السياسي او المذهبي ، والإحتجاز بغير وجه حق والإخفاء القسري ، وذلك
عبر رفع تلك القضايا امام المحاكم الجنائية الدولية صاحبة الإختصاص سواء المحكمة
الجنائية الدولية عبر المدعي العام ، او عبر قضاء دول اوروبيه عديده تمد إختصاص ، وولاية قضائها لنظر جرائم جنائية دولية ، لم
ترتكب على اراضيها ، ولم تقع على احد مواطنيها فى إطار نظرية عالمية الإختصاص
الجنائي .
إننا
ندعو من هذا المنبر المقاوم العروبي الإسلامي الوحدوي ، ندعو قادة هذا المحور
الأفذاذ ، الذين بثوا الأمل فى نفوس شعوب هذه المنطقه ، أن يتبنوا خيار المقاومة
ايضا عبر استخدام القوة القانونيه والقضائيه فى وجه المستكبرين والظالمين بهذه
المنطقه ، وقد استضعفت شعوبها ، واستبيحت حرمها ، ولم يعد من الممكن الصمت على كل
ما يجري ابدا ، هذا الذراع الهام والحيوي ، الذي بالإمكان ان يضم خيرة رجال وعلماء
القانون بالمنطقة ، والعالم ايضا الشرفاء والمدافعين عن الحريات ، وهم كثر وقادرون
إن شاء الله ، ان يصنعوا فرقا كبيرا فى
وسط مدلهمات وظلمات الضيم التى تعيشه شعوب منطقتنا ، وهو ما نعمل عليه وندعو اليه ، وبدأنا تنفيذ
اولي خطواته ، وستكون قضية شعب اليمن الذي يعمل فريق على توثيق جميع الجرائم
الواقعة عليه ، من اهم وفى اولوية الدعاوي
التى تتولاها وسنعلن عن ذلك فى حينه ان شاء الله .
أخيرا
ندعو الرئيس المصري إلي ان يحم موقع مصر ومقدراتها وينأي بها عن اتون هذه المعركه
، التى ستعود بابلغ الخسائر الكارثيه على
من بدأها ، فإنه عدوان ولا يبارك الله فى عمل ظالم وهي سنة الله فى الأرض ، مصر
يجب الا تتجاوز حد حماية مصالحها القوميه
فى المضايق والبحر الأحمر مع الحفاظ على مصالح الآخرين ، ونحن نربئ بمصر ان تمارس او
تشارك فى ممارسة حصار او تجويع على الشعب اليمني المحب لمصر والمصريين ، كما نربئ
بها وبجيشها ان يتدخل بريا فى هكذا معركه ، معلومة سلفا نتائجها ، بل ان موقع مصر
وشعبية رئيسها تجعله قادرا على المساهمة فى حل الأزمات الإقليمية سياسيا وبطريقه سلميه ، وهو ما يفرضه وجوب حسن التعامل بين الدول حسب
ميثاق الأمم المتحده ، وعدم اتيان ما يمس السلم والأمن الدوليين .
ونحن
نتقدم بالشكر الجزيل لكل ما ساند ودعم الشعب اليمني ونشد علي يدي هذا الشعب البطل ، ونؤازره فى محنته وندعو القائمين
بالعدوان بالتعقل ، والرجوع الي لغة الحوار ، وترك اهل اليمن ليقرروا مصيرهم بإنفسهم ، بغير تدخل خارجي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق