انعقد على مدي يومين 28 و29 مراس 2015 بالعاصمه بيروت المؤتمر القومي الإسلامي وقد حضره قادة التيارين القومي والإسلامي بالمنطقة ، وقد تم إختيار الدكتور السيد الشريف ياسر الشاذلي رئيس عام هيئة ايلاف آل البيت ووكيل نقابة السادة الاشراف بجمهورية مصر العربيه عضوا بالمؤتمر الدائم وقد القي كلمة هامه بهذا الخصوص دعا فيها الي الوحده لمواجهة التكفير عبر مناهج متعدده وفيما يلي نص الكلمة ....
القوميتان العربية والإسلامية تعاضد وقوة
بسم الله الرحمن
الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله واله بيته الطاهرين وصحبه
المنتجبين وجميع الأنبياء والمرسلين ورحمة الله وبركاته
فإن الحاجة إلي
عقد مؤتمرنا هذا ملحة ، فى هذا التوقيت
العصيب ، والظرف العاصف والمتصاعد ، الذي تعيشه منطقتنا ، ويلف اعصاره جميع
ارجاءها ، ويؤثر في دولها المعروفة بحدودها ، وبالتالي فى شعوبها ، وهو يستهدفها
بقوة لا هوادة فيها ، وعلى منهج منظم ومخطط ومتواصل ، وعلى كافة الصعد بالمنطقه
العربية ومحيطها ، وعلى وجه الخصوص دولها
الكبيره ، والشعوب المكونة لها ، بغية احداث اكبر فوضي ممكنة ، يرغب فيها المخطط
والمنفذ ، والمستفيد .
إن المدقق لحجم
الأحداث التى تموج فيها المنطقه بدءا من الثورة الإسلامية بايران عام 1979 ، عبر
سلسلة الحروب المفتعله والشحناء المذهبية التى ، مولها بعض التابعين بالمنطقة
اصحاب العروش والمصالح ، ليجدها مترابطه هادفة الي تحقيق أمر واحد ، ألا وهو شق الصف
وتمزيق شمل الأمتين العربية والإسلامية، واضعافهما إلي الابد ، وإقامة الشحناء والتباغض
بين العرب وغيرهم ، وايضا بين اتباع المذاهب وبعضهم ، واخيرا بين المسلمين
والمسيحيين المشرقين .
إن اتون الحرب
المشتعل في المنطقة الآن ، والتى يصطف
العالم كله خلف المتحاربين فيها صفين بكل قواهم وعتادهم وقدراتهم ، يعني للمتابعين
والعارفين مدي اهمية هذه المنطقه للعالم كله ، ولا يعتقدن أحد ان تلك الأهمية فقط
مستمدة من ثرواتها او بترولها ، بل ان اهميتها في عقيدتها وحميتها ، وفى الإنسان الذي يسكنها
ويعيش عليها ، والذي استطاع ان يسود بعلمه وابداعه وانسانيته محيطه بل ، وتجاوزه
ووصل الي ابعد من ذلك وفي زمان اقل بكثير مما احتاج غيره ان يفعله من شعوب وقوميات
عبر التاريخ .
إن عقيدة الرأسمالية
التى تحكم الغرب قائمة على التوحش فى كل شي ، ولا تقوم رفاهيتهم ولم تقم إلا على
الإستيلاء على ثروات الشعوب ، بل وإسترقاقها ، ولنا دليل بين فى ذلك كون اكبر دولة
فى العالم لا يقوم اقتصادها حقا إلا على ناتج بيع منتجاتها من السلاح ، والمشتري
الأكبر هو دول بالمنطقة تكدس فى مخازنها
تلك الأسلحه ، ولا توجهها إلي حيث يجب ان توجه ، إلي العدو الأوحد للعرب والمسلمين
والمسيحيين المشرقيين ايضا الا وهو العدو الصهيوني .
إن المنتج الأمريكي الصهيوني المتحالف مع بعض الدول
بالمنطقه ، لا يقو على العيش فى بيئة او محيط آمن وهادئ ومنتج ومتحضر للعرب والمسلمين ، ولا يقوون على تصور وجودا لهم
او حياة فى ظل ، إيمان وعمل حقيقي وتعاون ، بين القوميتين العربية والإسلامية ،
بالنهاية صدر من العرب الإسلام عبر نبي منهم إلي العالمين ، والعروبة والإعتزاز
بها وبقوميتها ، لا تتناقض ابدا مع الإسلام ، بل إنها تتكامل معه ، وتعضده فهي
الداع المستمر إليه ، وباللغة العربية نزل القرآن ويتلي وسيظل متلوا الي ان يشاء
الله سبحانه بلغة الضاد فى كل دول العالم .
ان إستفاقة عوام العرب والمسلمين على اختلاف مذاهبهم ، ليعلموا
أن خلافهم مصطنع وغير حقيقي ، وأن التعصب الذي يغذيه فيهم اعداؤهم ، والفتن التى
ينشرونها بينهم ، وبذر الفكر التكفيري المنتحل لإسم الإسلام وهو منه برئ ، والرافع
لراية شبيهه براية رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وهو منهم برئ ، والذبح والحرق
المتلفز ، والسبي لنساء المؤمنين وحرائر الآمنين ، وابتداع افكار ، تنتمي جميعها لفكر الخوارج الذي نعلم ، تماما
انه ماض فى شريحة ليست قليلة من هذه الأمة
، اخبر النبي وائمة ال بيته المطهرين وصحابته المنتجبين
، انهم سيظهرون فى نهاية الزمان يسفكون الدماء ويثلمون الأعراض ، سلابون قطاع للطرق ، يدمرون الحجر والشجر ، وهاهم يفعلون .
إن تلك الشرذمة
المستخدمة من قبل اعداء البشرية والإنسانية واصحاب المصالح المالية والسلطويه ،
بالعالم والمنطقه ، واعداء العقيدة الإسلامية الصحيحه ، من بين المتسمين بالإسلام
ومعهم الصهيوني ، لهم جميعا اعداء الأمتين العربية والإسلامية والذين يعملون عملهم
الفاشي والعنصري والمذهبي فى المنطقة وشعوبها .
إن الوقوف العسكري
البطولي والإسطوري للحلف المقاتل والمقاوم فى وجه الحركه التكفيرية المجرمه ، التى
اساءت للإسلام ولم تزل تسئ اليه – ذلك الوقوف ليس كاف بحد ذاته لترميم الآثار
الخطيره والكارثيه التى تحل بالأمة صباح مساء جراء ما اصاب وجدانها من مشاهد
واخبار القتل والحرق وسفك الدماء ، ودهس الأعراض وتجريف تراث البشرية الذي نشأ فى
بلادنا .
إن إحياء التقارب
والتعاضد بين القوميتين العربية والإسلامية الآن وبين اتباع المذاهب الإسلامية
ومبادئ الوحدة الوطنية مع المسيحيين المشرقيين بالمنطقة عبر مراكز العلم والتنوير
العريقة فى المنطقة ، وانتاج خطاب وحدوي
مؤصل دينيا وقوميا ومنهجيا واقتصاديا وعلى شتي الصعد هو أداة نجاة مجتمعاتنا ،
التى يجب ان تقو وتنهض فى ظل استمرار الحرب الكبيره بالمنطقه والتى ستنجلي يوما ما
على انبلاج الحق ونصرة المظلوم وسواد الفكر المحمدي المنهجي الاصيل الذي يجمع العروبة
والإسلام ، ولا يعرف تعنصرا ولا يقر تمذهبا بغيضا يدعو لذبح الآخر ، بل إنه يقره
على إختلافه معه ، وينظم ذلك الإختلاف بحيث يجتمع الناس على المشتركات الأساسية ،
التى يجب يتفق عليها اهل البيت الواحد والمقدسات الواحده والنبي الواحد والفطرة السليمة ، والمؤمنين ايضا بعيسي المسيح ، ويعتقدون بدور كبير له فى
عقيدتهم كمسلمين فى نهاية الزمان .
إننا كأحفاد وذرية
رسول الله محمد صل الله عليه وآله فى مصر ، نعمل على إنتاج خطاب عقائدي منهجي تأصيلي للجمع
بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، ورفع اسباب الإحتقان المذهبي ودحض كل المنهج
التكفيري ، والتعنصر السلبي المقيت ، كما نعمل بذات الدرجه على حفظ وإقرار اصحاب
القوميات على اعتزازهم بقومياتهم ، وهى لا تتعارض مع الفهم الحقيقي للدين ولأي دين
، مع إقرار المسيحيين المشرقيين على ان كونهم اصل المسيحيه بالعالم ، بل واصلها
الذي ما زال متمسكا باقرب تعاليم المسيح
عليه السلام ، ونحن نمد ايدينا إلي جميع ابناء عمومتنا واخواننا
اولا احفاد الرسول صل الله عليه وآله فى كل المنطقه طولها وعرضها على اختلاف
مذاهبهم وجنسياتهم وقومياتهم ، والي جميع
علماء ومفكري هذه الأمة ، وندعو الجميع الي التعاون معنا كمؤسسة دينية رسمية عمرها
يقرب من 1200 سنه هجريه حيث تم انشاؤها فى عام 257 هجرية ، هذه النقابة التى يتبعها تعداد هائل كبير هو
الأكبر فى العالم ، يقدر بسبع ملايين سيد
هاشمي من احفاد رسول الله عبر الحسن والحسين عليهما السلام منهم السني والصوفي والجعفري
، بخلاف من يوالونهم ويتبعونهم من ملايين من اتباع
الطرق الصوفيه بمصر وحدها .
إننا نؤكد على
ان النبي العربي الخاتم نبي الإسلام هو
الجامع للأمتين العربية والإسلامية ومن رسالته الخالده النموذجيه التى تنكب البعض
طريقه الي صحيح تأويلها وتفسيرها والعمل بها محاولا تطويعها لكي تخدم مصالحه فأساء اليها
والي عموم اهلها المسالمين ، كما ان عيسي المسيح عليه السلام المبشر بهذا الرسول فى
عقيدتنا والقادم فى آخر الزمان مع إمام مهدي
من عترة النبي محمد ، وهو امر متفق عليه مقطوع بصحته لدي جميع المذاهب
الإسلامية ، ولو اختلفوا فى شخصيته واسمه فهم يقرونه ، ويؤمنون به وفى فتاوي كثيره
لمشايخ السلفية انفسهم وعلى راسهم مفتي السعوديه الأسبق الشيخ عبد العزيز بن باز ، فقد افتي بان الإمام المهدي حق والإيمان به واجب وهو معلوم من الدين بالضرورة ، من آمن به نجا ومن
كفر به هلك .
إننا ندعو الي
التعاون والألتفاف بين ابناء الأمتين العربية والإسلامية على مختلف الصعد وفى كل
المجالات العقائديه الوحدويه ، والسلوكيه
والمنهجيه والسياسيه والإقتصادية والقانونيه والاجتماعيه وغيرها ، لكي نقف حائطا
كبيرا وحاجزا مانعا من انزلاق المنطقه وتدهورها الي ما هو اخطر ، الا وهو ازدياد
وإنتشار وإستشراء التطرف ومنهج التكفير والتهجير والتدمير او العكس ، ألا وهو إزدياد نزعة المجون والإنحلال والإلحاد والكفر بالأديان والقوميات
والأوطان وبكل ما هو مقدس .
إن الآله
الإعلامية التى تسعر الشقاق والخلاف وتزكي الصراعات وتنفخ فى النيران ، تعمل بدأب
ومن خلال توجيه مستمر ، وغرف عمليات اقليميه ومحليه ودوليه ، ونحن فى المعسكر
العروبي القومي والاسلامي ، الي الآن لم
يتخذ القائمون على المواجهة الكبري قرارا بتظهير واستثمار نتائجها التى تجري بالمنطقة ، والتى لن تنته او تحسم عسكريا ولا امنيا ، بل أنها بحاجة الي برامج
وخطط فكريه وعقائديه واجتماعيه واقتصادية
وقانونيه مواكبة ومكملة ، عبر اقليمية تحشد
لها الطاقات والمؤسسات ووسائل الإعلام و التواصل والتنظيم والجهد المنظم والموارد
لإسقاط المشروع التكفيري او تحجيم آثاره والتقليل من اضراره الكبيره والمتفاقمة .
وفى المستجدات فإن
قولة الحق لا مناص منها فى هذا التوقيت
الحرج عربيا واسلاميا ، إن تلك
الحمله العسكريه الظالمه والباطله التى يشنها تحالف تقوده السعودية ضد الشعب
اليمني هو كارثه اخلاقيه وخطيئة دينيه بكل المقاييس ، وتؤشر بجلاء إلي ان هذا التحالف
الذي دمر العراق وليبيا وسوريا ، مباشرة او بالواسطه ، يعتقد انه لن يحيا ولن تستمر إمتيازاته بالمنطقه
والعالم ما لم يأت على كل ما حوله من دعاوي حريه للشعوب ،وإن إلتحاق مصر بهكذا حلف
لهو أمر منكر ومرفوض وكارثي ، ويجر الخراب ليس فقط على المعتدي عليه ، بل انه
سيؤذي اضعافا المعتدي والموالي والمساند
لهكذا تصرف لا يتصف بالعقل ولا بالحكمه او المسئولية ، وأن على مصر ان تتخذ
موقعها وتتموضع حكما ومرجعا كما يجب ان تكون وكما هو مقدر لها ان تكون ، إن تلك الخطيئة التى لا يمكن التراجع عنها ،
والتى تنطلق من حمله محمومه بغيضه مذهبيا وعقائديا ، وتفترض عدوا موهوما للشعوب
العربيه ، وتغذي تلك الأفكار للعوام من
تلك الشعوب ، لتمرر خطتها ومنهجها البغيض والخطير ، تلك الخطيئة وما تنتجه من
سلوكيات يجب ان تتوقف الآن ، نقولها الآن بينما يمكن ان يسمع صوت العقل قبل ان
تستعر المعركه وتذهب الي مرحلة اللا عوده ،
التى للاسف تؤشر الأمور أن من يقودون تلك الحمله ، يعتقدون انهم منتصرون ،
وهم مستمرون فيما يفعلون وماضون فيه والحوادث فى المنطقه شواهد على تصاعد هذا
النفس المذهبي العنصري البغيض ، وهم يقدمون
انفسهم على انهم يحمون العروبه من خصم غير عربي يدعون انه يريد ان يستحوذ علي شعوب
المنطقة ، بينما الواقع ان الآخر الذين
يحاولون ان يسوقونه عدوا ويشوهون سمعته هو
شعب مسلم كبير ذو مقدرات هامه وكبيره اثبت
فرادته وقدرته وصلابة ارادته فى مواجهة كل التحديات والحصار الجائر والظالم الذي
فرض عليه منذ عقود طوال واثبت وقوفه بجديه وفاعلية مع قضايا الأمتين العربية والإسلامية ، بينما
بالمقابل ، فالواقع ان هذا الحلف المقاوم
للصهيونيه والرجعية والمتبني لخيارات القومية العربيه والإسلامية هو حلف منتصر
حتما وغيره مهزوم سلفا وبالنهاية لن يصح فى ملك الله إلا الصحيح ( ولئن ساد الباطل فقديما فعل وما يبدؤ الباطل
وما يعيد ) .
إن ذلك المحور
العروبي والإسلامي الكبير الذي يتسم بالنضال والممانعه والمقاومة ، والذي ورث
الزعماء القوميين الكبار بالمنطقة ، بعد ان بعث الأمل والتفاءل فى نفوس الشعوب
المضطهده والمظلومه ، مسئول الآن قبل اي
وقت مضي عن انتاج مزيد من الأمل والمساندة لشعوب المنطقة من وسط الركام وانقاض الحطام ، بل
ان عليه ان يقدم نفسه بقوة سياسيا واقتصاديا ، ويعلن مشروعه القابل للحياه لينافس المشروع
الامريكي الصهيوني الرجعي بالمنطقة ، إن بهذا المحور المقاوم العروبي
الإسلامي القومي ، رجال وقادة افذاذ ،
يتطلع اليهم العارفون و البسطاء والعوام فى مختلف بلدان المنطقة ، وينتظرون منهم
الكثير ، ليكن ان تتوجه قوي اقتصادية كبري
بالمنطقة لتستثمر فى المجالات الحيوية التى تسد حاجة مواطني هذه الدول ، ليكن ان
تجتمع القوي ذات الفاعلية العقائديه والدينيه من المذهبين الكبيرين – و ليقولوا كلمتهم فى المنهج المحمدي القويم
وفي كل القضايا الملحه ، ليكن ان تنشئ
المؤسسات القانونية الخبيره المساندة لمقاضاة كل مستكبر متجبر بالمنطقة يدعم هذا
الإرهاب وذاك التكفير ويموله ، ولن يكف ابدا فى مواجهة كل هذا استخدام العصا العسكريه الغليظه ، بل يجب ان يظاهر هذا كله بالعمل العقائدي والفكري
، والإعلامي الي اخر كل ما ذكرته ، فليفعل محور العروبه والإسلام والمواطنة علاقات الشعوب ببعضها ولنزد وعيها ولا نتركها
فريسة لغسيل الدماغ ، وكي الوعي ، المنظم والممنهج والممول كثيرا ، فليفعل قادة
هذا المحور هذا النظر بكل مشتملاته لأنه الضمان لإكتمال نجاح وبقاء واستمرار
الإنتصارات العسكرية لمكوناته .
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
د . السيد الشريف / ياسر الشاذلي
رئيس عام هيئة إيلاف آل البيت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق