ورقة عمل مقدمه
لمؤتمر
جماعات العنف التكفيري الجذور
، البني والعوامل المؤثرة
المنعقد ببيروت 9 و 10
ايلول 2015
مقدمه من الدكتور السيد / ياسر الشاذلي
المحامي الجنائي الدولي الرئيس العام
لهيئة إيلاف آل البيت ، وللهيئة العربية للعدالة والإنصاف ( حقوقيون ومحامون
مقاومون ) .
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام وعلى سيدنا ابي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آل بيته الطاهرين
وصحبه المنتجبين ورحمة الله وبركاته .
مقدمة : فإن موضوع ومحور القضية المثارة هنا ، هو
الركن الركين لتشخيص حالة التردي والتشرذم والتقاتل ، التى تجتاح المنطقة كلها
طولها وعرضها ، ولا تستثني أحدا ، وتستهدف
الجميع ، وتعمل على هدم ما هو قائم كله ، لإنشاء الدولة التي يطمح منظروا ومشغلوا
الحركات التكفيرية ، ومن يتعاون معها ،
إلي الوصول إليها ، هذه الحركات التى تستهدف كل مخالف ، تنزع عنه عصمة روحه
وماله وعرضه ، وتسلبه اياها ، وتمارس سياسة الأرض المحروقة ، وتسبي النساء وتسلب
وتنهب وتدمر وتحرق ، ولا تلوي على شئ ، وتتخذ من الدين شعارا وتتستر خلفه تسترا ، وترفع
راية رسول الله محمد ( ص ) وهو منهم ودينه برئ
من كل ما أتوه ويأتونه صباح مساء ، إن المتأمل لحالة هذا الفكر وصعوده
وتمدده فى المنطقة ، واستطاعته أن يجذب الآلاف من الشباب والرجال والنساء والصبية
، وأن يقضم من اراضي الدول العربية وغير العربية ، مساحات يمارس فيها نشاطه وعملياته ، يتخذ من
بعضها قواعد خلفية لغرف عمليات آمنة يدير منها أعماله ويوجهها ، بمعية قوي كبري غربية وصهيونيه
مستفيدة مما يحدث ، ويتخذ من غيرها مسرحا لأعماله ولتجنيد مقاتلين جدد للإنضمام إليه
حيث يكون قائما بحروبه ، أو مجندا لهم ليبقوا فى دولهم كخلايا نائمة مستعده ومجهزه
وبعيده عن اعين أجهزة الأمن ، تترقب اللحظات التى يتاح لها فيها ، ويؤذن لها فتعمل
بعمل التنظيمات التكفيرية فى بلدانها التى يرقد الوحش التكفيري فيها تحت الرماد
الساخن والحي بتنظيمات وإستراتيجيات عدوانيه متوحشه ، آلت على نفسها أن تستلهم من
كل فكر إستخدم الإجرام والذبح والتنكيل عبر العصور الماضيه ، فأنتجت منه مسخا
كبيرا مشوها ، تغلب على كل فظائع التاريخ ، وابشع مجازره ، لينتج أخطر حالة تواجه
البشريه فى العصر الحديث ، تتهدد المنطقة خصوصا فى المرحله الآنيه والعالم عموما
لاحقا كما تعلن وتشي أدبيات تلك التنظيمات صراحة .
إن التعرض لهذه
الحاله يجب ان يكون وفقا للمنهج متسلسلا بحسب ترتيب الموضوعات التى يبحثها المؤتمر
، مقطعيا تخصصيا لكي يسهل تشخيصها أولا ،
وتوصيف وتحديد معالمها ، واسباب صعودها
وانتشارها ، وكذا التعرض لخطابها التاريخي
و المعاصر ونظرته للآخر ، ثم للعوامل
الإقليميه التى تذكي نيرانها ، وتقاطع المصالح بين تلك الجماعات والقوي الإقليميه
والدولية ، ومعالم الدعم المتبادل ، ، ثم لاساليب التعبئة والتجييش والتجنيد التى
تتخذها تلك التنظيمات ، وتبيان لإنخراط الشباب فيها مع التركيز على الدول الكبيره
فى تعداد السكان وخصوصا مصر ، مع القاء الضوء على الخطاب الإعلامي ووسائل التواصل الإجتماعي
لتلك الجماعات ، ومن ثم وضع الحلول والتصورات لمواجهتها ، عقائديا وفكريا وسياسيا
وإجتماعيا واعلاميا واقتصاديا وقانونيا ايضا ، وعلى كل مستوي ممكن ثم نظرة القانون
الدولي لتلك الحالة الإنسانية الشاذة ، ومواجهتها والحد من آثارها عبر التقاضي
الدولي فى مواجهة من افشوها وغذوها واطلقوها على المخالفين بالمنطقة .
سيكون العرض مقسما
لمحاور خمس هي المحور الأول الحالة التكفيرية خوارج العصر نظره تاريخيه وعوده
معاصرة ، المحور الثاني الخوارج
المعاصرون وعوامل إقليميه محفزة ، وتحالفهم ودول إقليمية وغربية ، ، المحور الثالث أسباب و أساليب تجنيد الشباب فى التنظيمات
التكفيرية نظره خاصه لمصر ، المحور الرابع
سبل مواجهة هذا الفكر وتفكيكه وإحلال وإظهار
البديل النموذجي فكريا وعقائديا وسياسيا ، وإجتماعيا وإعلاميا وإقتصاديا
وقانونيا ، المحور الخامس التقاضي الدولي
لمواجهة داعمي الخوارج الجدد .
المحور الأول : الحالة التكفيرية خوارج العصر نظره تاريخيه وعوده معاصرة
يستمد هذا الفكر
المنحرف معينه تاريخيا من تطبيق وتأويل خاطئ لفهم النصوص المقدسة التى وردت بأصول
ومصادر التشريع الإسلامي ، ومنذ صدر الإسلام والمتمثله فى الكتاب والسنه النبوية
المطهرة ، إذ نزل هذا الدين فى مجتمع بدوي جاهلي متحجر ، ومن أسباب إعجازه انه نزل
فيهم وبلغتهم ، على اشرف من فيهم ليعلمهم ، ويوجه بأسهم وشدة طباعهم ، وجلافة
فكرهم ، نحو اللين مع الإخوان فى الدين ، وبقاء البأس مع المشركين الذين عذبوا
المسلمين الأوائل وساموهم اسوأ العذاب حتي هاجروا الهجرتين إلي الحبشة ثم الي يثرب
المدينه المنورة ، وشاء الله تعالي أن يستضئ بنور الإسلام كثيرون ممن عاصروا الرسول
وكانوا من صحابته الكرام ، فأرسي فى حياته نظاما إسلاميا عادلا شرعه الله تعالي
بين يديه ، وأطلقه على لسانه ، وهذبه وشرحه بتبيانه وفصاحته وبلاغة لسانه ، وكمله
بزهد نبيه فى متاع الدنيا وملكها وزخرفها ، فشاع فى الخلق القريب والبعيد خبر
الدين ، والنبي المعصوم من الزلل ، صاحب الخلق العظيم الذي كان قرآنا يمشي على
الأرض كما وصفه الله تعالي وورد فى اقوال الاولين وصفا لهذا النبي الخاتم ( ص ) وكان
نتاجا لهذا الدين فى عهد النبوة ، ابلغ الاثر وعظيم الفتوحات ، إذ كان الدين الأول
الذي يقيم نبيه دولته بعد ميلاد المسيح ولم يسبقه إلا ملوك بني إسرائيل الكبار ،
داوود وسليمان ، فقد كان مبشرا ونذيرا ، وكان قاض وحاكما عدل يقسم بالسويه ، ويعدل
بين الرعية ، وينتصر للمظلوم ، ويعطي لكل ذي حقه .
أيقن كل ذي لب ،
عاصر تلك الحالة النبوية الفريده ، أن هذا الدين فى التطبيق مشروع نموذجي لدولة
كبيرة وعظيمه ، تملك ان تفتح الآفاق ، وكان ان دخل فى الدين من كان ملكا اورئيسا
او شيخا قبل الإسلام ، وظل معاندا محاربا لله ورسوله ، حتي قهره الله بفتح مكه
وإنتصار الرسول والمسلمين ، وما كان من ذلك الرسول إلا أن اطلق هؤلاء الزعماء
واعتقهم وفك رقابهم من الأغلال التى كان ليضعها غيره عليهم ، لو قدر عليهم وانتصر
مثلما إنتصر رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وهذا ما كان وقال فيهم قولته
الشهيره إذهبوا فأنتم الطلقاء .
ومع إنتقال هذا
النبي العظيم إلى الرفيق الأعلي ، وشيوع حالة من تنازع الحكم بدت فى سقيفة بني
ساعدة بعد وفاة الرسول وكان على فراشه ولم يدفن بعد ، وإنتهت حالة السقيفة إلي ما
إنتهت إليه ، وفى عهد الخليفه الثالث عثمان بن عفان ، كثرت الفتن وتركزت السلطات
فى يدي رجال اظهرت نفوسهم حبا للرياسه والدنيا ، فكانت حادثة مقتل الخليفة عثمان
بن عفان ، وكانت هذه الحادثة بالذات ، ومع ما احاطها من ملابسات سبقتها وصاحبتها ولحقتها
وتبعتها حتي يومنا هذا هي أكبر معول فرق الدين ، وأنتج الخلاف فى الرأي وحالة
تكفير الحاكم وإستحلال دماءه والخروج عليه ، وسواد راي العوام ، وعلو صراخهم ،
وإستغلال البعض لحالة إندفاع اولئك العوام ليمهدوا لهم سلطانهم من حيث يعلمون او
لا يعلمون ، فخرج بنو أمية وتزعمهم معاويه بن أبي سفيان مطالبا بثار الخليفه عثمان
والقصاص ممن نسب إليهم قتله ، رافضا بيعة أمير المؤمنين علي أبي طالب ، الإمام
المستحق للبيعه والمبايع من عموم الصحابة الحاضرين بالمدينه المنورة ، مطالبا إياه
اولا بإقامة الحد على من نسب إليهم قتل الخليفه عثمان إبن عفان ، منتحلا ولاية دمه
، وكان ولي دمه القريب غير مطالب بما طالب به معاوية بن ابي سفيان ، الذي طفق يعرض
قميص عثمان ملطخا بالدماء ، وهو خطيبا على
المنابر يخطب فى الناس بالشام ، ومحرضا على عدم بيعة الإمام علي إبن أبي طالب سابا
له ملاعنا ، مطالبا بالقصاص ممن قتل عثمان
وممن يمنع عنهم القصاص ، وكان ذلك مقصود به الإمام علي إبن ابي طالب عليه السلام .
والمتأمل فى حالة
معاوية إبن ابي سفيان ، وبني أمية اثناء حكم الخليفه عثمان بن عفان ، وسيطرتهم على
مفاصل الدولة الإسلامية ، وتعديهم على اعلام من الصحابة ، وحملهم الخليفه عثمان بن
عفان على الغلظه على بعض صحابة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، والمظالم التى
صاحبت ذلك تجاه الرعية ، التى زحفت من بلاد عديده مترامية الأطراف حتي وصلت إلي
المدينة المنورة ، وحاصرت منزل الخليفه
عثمان بن عفان وتسورت سوره ، وقتله من قتله بسبب تلك المظالم وبسبب توليته لمفاصل
هامه فى الدوله الفتيه ، لرجال من بني امية افسدوا فيها كما نسبوا إليهم وقتها ،
وعدم قيامه بعزل أي منهم رغم وعوده المتكرره بذلك ، إن تلك الحالة بالذات أنتجت للمره الأولي من
بعد عصر النبوة حالة سخط وشعور بالمظالم وهياج وهرج لدي العوام ، وعصيان لدي
الرعية ، وعدم إستقرار للحكم ، وكثرة الآراء ، ومن هذه اللحظه الفارقه ، التى قتل
فيها اول خليفه بعد رسول الله صل الله عليه وسلم على اثر هياج وسخط كبير من عوام
بالرعيه ومن بلاد مختلفه ، وضعت بذور تكفير الحاكم ومن يتبعه وايا كانت الاسباب ،
التى صاحبت تلك الحالة ، فقد كان حدثا جللا ، أصاب الأمة الإسلامية فى مقتل
وأورثها وهنا كبيرا ، لم تزل تعاني منه حتي الآن متفاقما متصاعدا يستمد قوته من
تلك الحادثه ، ومما تلاها وترتب مباشرة عليها مما سيلي ذكره وهو معروف للجميع .
وعندما بويع
الإمام علي إبن ابي طالب ، وخرج عليه معاوية ومن معه ونكث من بايعوه عن بيعته ، ووقعت معركة الجمل وكان على رأسها أم
المؤمنين عائشة زوج رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، وطلحة والزبير ، إدلهمت
الأمور واستعصت على العوام فهمها ، فهؤلاء كبارهم ومراجع دينهم ، ولم يزل رسول
الله عهده بهم قريب ، فقاتل من قاتل وقتل من قتل وهزم الإمام الناكثين لبيعته ، وتبع
طلحة والزبير من قام بقتلهما بعدما ولوا من المعركة وعادت أم المؤمنين رفقة اخيها
محمد بن أبي بكر إلي المدينة سالمة ونحر الجمل وإندحرت الفتنه ولكن إلي حين .
مرة أخري يجد
معاوية بن ابي سفيان فيما حدث سبيلا يستخدمه فى مواجهة ابي الحسن علي إبي ابي طالب
، طلبا للحكم والرياسة والسؤدد الذي كان في بيت ابيه سفيان بن حرب قبل البعثة
النبوية فى مكة ، وقد وجد نفسه أحق من امير المؤمنين علي إبن ابي طالب بالحكم ،
وإجتمع وعمرو بن العاص على قتال الإمام المبايع من قبل المسلمين ، وكانت صفين ،
وكان العصيان والتمرد والفكر المخالف والمنحرف ، والفهم السطحي للنصوص قد سري بين
عوام الأمة ، ولم يعودوا فى إنصات لأي من كبار الدين فسهل التمرد ، واستشري
العصيان ، وإختلطت الأفهام ولم تزل كذلك ، حتي خرج جيش معاوية المهزوم بناء على
مشورة عمرو بن العاص براية التحكيم لكتاب الله تعالي ، قولة الحق التى يراد بها
باطل وهنا خرج من جيش الإمام علي نفسه مجموعة القرائين وهم خوارج ذلك العصر ،
الذين اخذوا بظاهر النص واحاطوا الإمام من كل جانب وهددوا بقتله ما لم ينزل على
رغبة جيش معاوية المهزوم ، فإستدعي الإمام
علي ، مالكا بن الأشتر ، وكان ما
كان من عمرو ومن المحكم الذي ارتضاه الإمام علي ابن ابي طالب ، وخديعة عمرو له ،
فابطل الإمام التحكيم وأبي إلا ان يقاتل جيشه جيش
معاوية وعمرو بن العاص ، حتي اذا عاد الي العراق وجيش جيشا جرارا ، قاتل
اولا فى النهروان هؤلاء الخوراج حتي افناهم إلا عددا قليلا منهم ، وجهز جيشه من
بعد ذلك لملاقاة جيش الشام بقيادة معاوية ،
وكان الفكر الخوراجي يعمل فى الأمة
، فظفر به عبد الرحمن بن ملجم وقتل أمير المؤمنين علي أبي طالب فى محراب
مسجد الكوفه ، وهو قائم يصلي صلاة الصبح ،
مستندا إلي فتوي أطلقها واشاعها القرائون الخوارج واستخدمها من ارادوا لها ان تسري
فى الأمة هدما لكل قامة ، تبقت من عهد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، بتكفير
المخالف ولو كان بقامة علي إبن طالب وعمله وسبق جهاده ، وصية رسول الله به وكان
ذلك إيذان بميلاد وإستمرار تلك الحالة على مر العصور الإسلامية التى لبست حللا
عديده ، وإلتحفت برايات مختلفه ، ووجد فيها السلطان الطامح للحكم سبيلا واداة
يستخدمها لتخويف خصومه وقتالهم او إفزاع
الرعية ، وإخضاعها لحكمه ، مرورا بدول
اسلاميه نشأت وأندثرت علي مر العصور السابقة ، وكان التزواج والتلاقي بين الفكر
الخوارجي التكفيري ، والسلطان الطامع فى التمدد ، وإقصاء الآخر ، دائما وقائما ، وحاضرا
، فضلا عن التصادم بينهما والتطاحن ، فى مراحل واوقات مختلفه ، عندما يجد اصحاب
هذا الكفر الخوارجي انفسهم فى موقع قوة ، فيطمحون إلي السلطه ، ونزع السلطان من
الحاكم ، فيغير عليهم ويضربهم وينكل بهم بكل ما أوتي من قوة ، فيردهم إلي حجم
يبقيهم أحياء ، ولا يقضي عليهم ، ولا يمكن لأي قوة عسكرية ان تقض عليهم ، وإنما
ترد وتكف شرهم عن نفسها بدرجة ما ، تمكن كلاهما من العيش معا .
يستمد ذلك الفكر
قوته وعوامل بقاءه من جهل اصحابه باصول
تأويل النصوص المقدسه ، وينتشر تحت عناوين القداسه وحماية الدين ، و تحميه وتمضيه ظلال السيوف وسفك الدماء ، والعنصريه
والجاهليه البغضية ، الذي يسبقها نزع عصمه الروح والدم والمال والعرض من قبل هؤلاء
لكل مخالف وأي مخالف ، وإن التكفير فى منهجهم سمة اساسيه ، وعلامة فارقة ، تطال
حتي المتفقين معهم فى منهجهم إن خالفوهم فى آراء سياسية ، او مواقف دنيويه بحته
، او دينيه سطحيه .
إن ذلك الفكر الذي
تلبسته تنظيمات دمويه شرسه ، تديرها عقول شبعت ونفوس اتخمت ، من توجيه مخابراتي
غربي وصهيوني واقليمي من دول اقليميه انشئت ومولت وغذت هذا الفكر ، حتي شكلت مسخا
خطيرا متعدد الأجنحه ، وجد الشاذون فكريا ومنهجيا فيه ضالتهم المنشوده ، ومن كل
اصقاع الأرض ، إذ وجد فيه بعض المتسلطين على رقاب ومقدرات الأمه من حكام اصحاب
عروش رجعيه ، سبيلا وسببا لتجميع سلطانهم بتوجيه ذلك الفكر صوب مخالفيهم ليخضعوهم
ويستلبوا حقوقهم ، ووجد الفكر الخوارجي الحديث فى فقه مذهب الحنابله مكانا عريضا
لينطلق ، إذ كفر إمام المذهب اتباع المذهب الجعفري وكل مذهب مخالف لما يراه ، ونسج
على منواله من تبعوه على مذهبه من امثال ابن تيميه ومن قبله ابن القيم ثم لاحقا
محمد بن عبد الوهاب الذي تحالف مع مؤسسي الدوله السعوديه الأولي ، فاصبح لهذا
الفكر دولة ترعاه وتموله وتحكم بموجبه ، ولا غرابة إذا وجدنا اكثر من يفجرون
انفسهم فى الآمنين من مواطني السعودية ، إذ أن فقه الدوله الرسمي يكفر صراحة اتباع
باقي المذاهب الاسلامية غير الوهابية ومنها ما يقرب من نصف عدد سكان السعوديه
نفسها من مواطنيها الإماميه والزيديه والإسماعيليه والصوفيه ايضا وغيرهم من اجانب
يحملون معتقدات اشاعره وماتريديه وغيرها من المذاهب الإسلامية التى اقر مشايخ
الأزهر التاريخيين ومجامع الفقه الإسلامي صحة التعبد على تلك المذاهب .
إن هذا الفكر
موجود ومتأصل بين فئة معينة وقديمه من ابناء الامه الإسلامية ، إحتكرت تأويل
وتفسير النصوص المقسده حسبما تراها ، وخرجت على الإمام العادل علي ابن ابي طالب ،
من بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وأصلت لمنهج تكفير المخالف ولو كان وليا
للأمر وبغير بينة ، وبغير علم وبغير فقيه معتبر يرجع إليه ، وإستمرت هذه الحاله
بملامحها تلك ، وإنضم إليها دول مولتها وغذتها وأنتجتها لتستول على ما تطاله يدها
وتوطد اركان حكمها ومملكتها ، وهي فى العصر الحديث والحالي المملكه العربية
السعودية ، ورأت فى تصدير الفكر التكفيري والمقاتلين المعبئين به إلي بلدان أخري ،
تخفيفا لغلواء خطورتهم علي حكم الاسره السعوديه فى الداخل ، وبسطا للنفوذ المعنوي
على شعوب المنطقه ، وإهدارا لكل فرص التقدم والإزدهار لشعوب مجاورة ، كي لا يتأثر
شعب تلك الدوله بأي تحضر وحريات فى انظمة الحكم التى قد تنشأ نتيجة للإستقرار بتلك
الدول ، فيصبح نموذجا مهددا لعرش آل سعود ، وشاعت الفوضي فى كل المنطقه نتيجة
لسيطرة فكر متحجر مثله وعكسه كبار السياسيين السعودييه فى الخارجيه وفى اجهزة
المخابرات وشهدت المنطقه ابشع جرائم الكراهيه ، التى تبث صباح مساء عبر الإعلام
الموجه ، ونشأت تنظيمات دمويه شرسه ، كطور من اطوار القاعده ، التى اصبحت موديلا قديما
، وحل محلها داعش ذلك الوحش الرابض ، والمسخ الكبير الذي حول فكر القاعده التنظيري
، والتنظيمي إلي فكر تنفيذي تكتيكي وإستراتيجي ، واستبدل نظرية قتال البعيد ،
بنظرية قتال القريب ، ووضع خططا نهائية لإستهداف مصادر الثروة ليتمكن من الإنفاق
ذاتيا وباستقلال عن دول وكيانات واحلاف انشأته ، فاستولي على اراض تحوي منابع
ومضاف للنفط ، وعلى بنوك ومصارف ، واستهدف مصادر القوة ، بالإستيلاء على مخازن
الأسلحه الثقيله ، واستهدف إنشقاق الجيوش وإنضمام المنشقين إليه ، وإستهدف الرجال لتجنيدهم او ذبحهم ،
والنساء لسبيهن وهتك اعراضهن وما ينتج عن ذلك من مواليد لقطاء يرفدون قواته التى
يخطط لها أن تقيم دولة الخلافه من مفهومه ، ولذلك فإن عودة الخوارج المعاصرة ، هي
عودة حقيقية قوية ، ذات إستراتيجيه ، نجحت فى تنفيذ الكثير منها واقامت لنفسها
وجودا وقضت على التنظير بلا تنفيذ منهجي ، وإنتقلت من مرحلة الإستضعاف إلي
الإستقواء والتغول وبث الرعب فى نفوس المستهدفين واقامت مشروعا يدعمه كثر بالمنطقه
، ويلقاه الغربيون وخصوصا الأمريكان مفيدا لشويه الإسلام وشرذمة المنطقه وتفتيتها
لصالح اسرائيل قوية ومحيطها ضعيف ، مكون من امارات متناحره ودول فاشله ، وتخفيض
سعر النفط الذي وضعت داعش يدها عليه ووجدت من يشتريه منها ، فضلا عن فرص ثمينه من
عقود ملياريه لبيع السلاح من مصانع الغرب الذي يقوم اقتصاده وخصوا الأمريكي على
مصانع بيع السلاح ، وهو اكبر اقتصاد نهم وشره للبترول الذي تعوم المنطقه فوق
محيطات منه ، تريد الولايات المتحده الأميريكيه ، وحلفاؤها أن يضمونا دوما انه فى
متناول يدهم بسعر معقول لا يضر اقتصادياتهم ، وقد اثبتت الايام ان تقاطع المصالح
بين تلك التنظيمات والأنظمة الإقليميه والدول الغربية قائم وموجود ولو حاربوا
بعضهم البعض بشكل ما ن فإن تلك حرب تحريك قوات وتحديد خطوط حمر ليس أكثر والغرب
وامريكا والحلف الوهابي السعوديه والإمارات وقطر والبحرين ومعهم تركيا ليسوا جميعا
راغبين فى إنهاء حالة داعش والنصره وما يشبههما من تنظيمات ، ولو ارادوا ما
استطاعوا ، لان تلك التنظيمات التكفيريه لديها من البنيه والوجود الفكري والتنظيمي
داخل تلك البلدان ، القادره بموجبه ان تنه عروش وحكم سلاطين وملوك وامراء ورؤساء
تلك الدول بلا أدني مبالغة وهو ما سيحدث بشكل أو بآخر عندما تجد تلك التنظيمات ،
أنها استنفذت مطالبها من تلك العروش ، وأنها احق منها بالحكم ، وهي تكفر هؤلاء
الملوك علي اي حال ، وقد صار منظروا ذلك
الفكر متقدمين كثيرا فى التكفير عن مشايخ الفتوي الرسميه التى تنطق باسم تلك
الأنظمه فيرونهم جميعا على ضلال ، ولم يعد من وجودهم طائل ، وإنما هي مسألة وقت
قبل ان تعلن تلك التنظيمات الحرب الشامله على تلك الأنظمه الرجعيه الفاشيه بالمنطقه
، وعندها سيكون الذي حدث ويحدث بالعراق وسوريا وليبيا وغيرها مجرد العاب اطفال ، ولا
يقارن بما سيحدث فى تلك البلدان ، وما سيطال الآمنين من شعوبها بسبب ما جناه
حكامهم ، وما قدموه من سوء صنيع حتما سيطال
عروشهم آثاره .
المحور الثاني : الخوارج المعاصرون وعوامل إقليميه محفزة وتحالفهم مع قوي
اقليميه وغربية .
لا شك أن تمدد حالة الخوارج فى المنطقه فى
السنوات الأخيره وفى اعقاب احداث سبتمبر 2001 ، وصولا بالإحتلال الأمريكي
لأفغانستان والعراق ، ثم انسحابهم من العراق ، اوجد إنتشاءا وشعورا فائضا بالقوة
والقدره على الوصول لدي كثيرين ممن يؤيدون هذا الفكر ، وبنفس الوقت ايضا وجدت فكرة
الإنتقام من امريكا وايلامها فى عمق قلبها ولو بوخزة شوكة مسمومة وقوية ، تنفيثا
عن الغضب والحنق والإحباط البالغ ، لدي طبقات عريضه من المجتمعات العربية
والإسلامية جراء المساندة المزدوجه والغير محدوده من نظام الولايات المتحدة
الامريكيه للكيان الصهيوني وتغطيته على عدوانه المستمر على الأقصي والشعب
الفلسطيني ، وايضا تاييده ودعمه الغير محدود لحكام وانظمه طاغوتيه تحكمهم ، وتنهب
خيراتهم ، وتقمع حرياتهم بكل اشكالها ، مما انتج طورا جديدا من الفكر التنظيمي
التكفيري حمس وشج شبانا كثيرين على الإلتحاق به ، تحت وهج سقوط البرجين ، ونقل
شاشات التلفزه لصور العرب واغلبهم سعوديين كمنفذين لهذه العمليات ، التى لا يمكن
تصور عقلا ولا منطقا انها جرت بلا تنسيق وقياده وسيطره ولوجيستيات ارضيه وجويه
وراداريه لتوجيه تلك الطائرات نحو وجهتها ، وبغض النظر عن نظرية المؤامره التى شاعت
حول الموضوع ، ومدي مصداقية قيام تنظيم القاعده بتنفيذها ، فإن التنظيم وزعيمه فى
ذلك التوقيت قد اعلن صراحة انه يتبني عملية الهجوم علي برجي مركز التجاره العالمي
بنيويورك ، وقد ترتب على ذلك ما ترتب من دخول امريكا إلي المنطقه مرة اخري ، بعدما خرج بقواعده تقريبا منها فى اعقاب
تفجيرات الخبر فى التسعينات تحت وطأة ضربات هذا التنظيم ايضا اي تنظيم القاعده ، وإستطاعت ببراعه ان تضع يدها على اكبر بركة
نفط بالعالم وهي الإحتياطي النفطي العراقي عبر عملية معقده من التعاقدات وعقود
الخصخصة والمشاركه فى الإنتاج بين الشركه الوطنيه العراقيه وبين الشركات الأجنبيه
التى بالطبع ليس مصادفة انها اميريكيه .
واتخذ التنظيم طورا دمويا كبيرا وفتح صفحة
سوداء ملطخة بالدماء الطائفيه عندما دعا ابو مصعب الزرقاوي ، ربيب اسامه بن لادن –
دعا الي قتال وقتل المخالفين فى العقيده والفهم الوهابي الذي كان يعتنقه ، وجاوز
شيخه في اراءه التى كانت لا تكفر الشيعه ولا تدعو إلي قتالهم ن وكانت نظريته تتوجه
نحو قتال البعيد ، وبدأ التحول فى فكر التنظيمات التكفيريه نحو قتال القريب
المخالف مع مرحلة الزرقاوي فى العراق وتحت عنوان قتال الأمريكان ومن يعاونهم ، فاستهدف
الزرقاوي الأمريكان والسنه من ابناء الصحوات والشيعه ايضا ن وراينا اهوال
التفجيرات وبحار الدماء المسكوبه ، والارواح المزهقه عبر التفجيرات اليوميه والتى
نراها ممتدة حتي الآن ، حتي بعد مقتل ابو
مصعب الزرقاوي ، وكنتاج مباشر لمنهجه الذي يطابق فكر الخوارج نسجت داعش نسجها
وبدأت مقدماتها فى الظهور ، واتضحت معالمها شيئا فشئ ، ولم يستطع ايمن الظواهري ان
يملئ فراغا تركه زعيم القاعده المؤسس ، واصبح فى العراق تنظيمات مارست القتل وسفك
الدماء باسم الدين ، للدرجه التى عاد معها ايمن الظواهر ي مجرد منظر من الدرجه
الثالثه لا يلب طموحات تلك التنظيمات ، ورأت دول إقليميه بعد مواجهة حزب الله
والكيان الصهيوني الإسرائيلي الغاصب فضلا
عن امريكا وحلفاءها واسرائيل نفسها ، أن حزب الله ليس مهوما ابدا فى مواجهة
اسرائيل ، وان قوته تعاظمت ، وثقته وسيطرته تأكدت ، ولم يعد من الممكن المخاطره
بمواجهة اسرائيل له وحدها وإلا فهي النهايه لهذا الكيان ، وفى الوقت التى وقفت
الأنظمه العربيه الرجعيه ضد حزب الله واسمته مغامرا ، وكانت تدعو اسرائيل إلي عدم
ايقاف الحرب حتي القضاء على حزب الله ، وجدت تلك العروش المهترئه نفسها أمام قيادة
فذه فتيه تقول لهم ، نحن مغامرون ، لا نريد منكم دعما ، وعلى مدي 33 يوم من القصف
والتدمير والقتل المتلفز ، صرخت اسرائيل ومعها امريكا وقادة اقليميون بطلب وقف
القتال ، الذي توقف وتم إنقاذ اسرائيل من براثن حزب الله الذي فتك بقواتها
ودباباتها واسقط طائرات مروحية لها ، وافشل انزالات جويه فلم يعد بالإمكان فعل شي
، فى مواجهة حزب الله إلا وقف الحرب فكل يوم تجرح اسرائيل ، هو ليس فى مصلجة
بقاءها ككيان يقوم على سمعة وقوة الجيش الصهيوني الذي مرغ حزب الله انفه فى التراب
.
وقفت سوريا وايران وحدهما بصدق وبعض الدول
العظمي ايضا ، مع موقف حزب الله فى مواجهة العدوان وكانت قطر وتركيا تقومان بدور
ظاهره المسانده لحزب الله ، وباطنه تبدت
حقيقته فيما بعد و بدا واضحا الآن بكل تأكيد ، وجدت القوي العربيه الرجعيه ومن
تحالف معها فى سوريا سببا لقوة ومنعة حزب الله ، وتأمين خطوط الإمداد الإستراتيجي
بينه وبين الجمهورية الإيرانية ، فضلا عن كونها عمق استراتيجي عسكري وسياسي
واقتصادي واجتماعي ايضا يحتضن جمهور المقاومه الذي تم تهجيره الي سوريا ومناطق
بلبنان تحت وطأة القصف والعشوائي والتدمير الممنهج للعدو الصهيوني ، ووجدت بعقلية
البداوة وفقر العقول ، فى شخصية الرئيس بشار الأسد ، عدوا وندا وخصما لمجرد أنه
تلفظ على منابر سوريه اعلاميه وبمجلس الشعب السوري الفاظ اعتبرها الملك السعودي
الراحل عبد الله بن عبد العزيز اهانة له ، وساءت العلاقات بين السين سين الي الأبد وتحول الحليفان وبأمر عمليات امريكي
صهيوني ايضا وهابي من اجنحة حكم داخل النظام السعودي ، مرتبطه ارتباط لا يقبل التجزئه بهذا الحلف ،
تحول النظام السوري والشعب السوري والرئيس السوري على راس كل هؤلاء – الي هدف
يرميه الجميع ويبتغي ويطلب راسه كل هؤلاء ، والسبب الحقيقي كان هو عقابه وعقاب حزب
الله وتقليم اظافر حزب الله إلي الابد وخنقه وتطويقه ، وحصره فى النطاق الضيق
لجغرافيا لبنان ومناكفاتها الداخليه ، وبالتالي قطع الطريق علي الأمين العام لحزب
الله السيد حسن نصر الله من صنع إنتصارات والقاء خطابات قرينة بتلك الإنتصارات ، تلهب مشاعر عوام العرب والمسلمين ولو كانوا
مختلفين عنه فى المذهب ، فقد رأوا فيه خصما يخشون كلماته وبلاغته قبل صواريخه ،
فكان ان فتحت ابواب الجحيم من كل حدب وصوب فى مواجهة سوريا لهذا الغرض فصدرت
الفتاوي وجيشت الجيوش ، وجهز المقاتلون ، وأرسلت الاسلحه وفتحت الحدود
واشتركت مجموعة دول فى هذه العملية
الإجراميه الكبيره التى فتحت سوريا ومعها العراق على اوسع عملية دمويه شهدها
التاريخ حتي الآن ، والنتيجة هيى ، صمود النظام السوري ورئيسه وحزب الله وقيادته وحلفاءهم من ايران الي روسيا الي الصين وغيرهم
فى مواجهة حرب عالميه كونيه شرسه تدور رحاها بادوات من لصوص وسلابين وشذاذ آفاق من
كل بقاع الأرض أتت إلي سوريا لترو عطشها للدماء ، هذا ما حفز الحركات التكفيريه من
عوامل إقيليميه استخدمته لتصل إلي هدفها وخاب مسعاها ولم يتحقق ما ارادته ، صحيح
شرد كثير من الشعب السوري ، ودمرت مقدرات الدوله السوريه ، وكذلك استولي
التنظيم المسمي داعش على مساحات كبيره من اراضي الدولتين السوريه والعراقيه ، ولكن
لم يتحقق هدف المعركه ابدا لم يسقط الجيش السوري ولم يسقط النظام السوري ، ولم
ينقطع خط الإمداد الإستراتيجي بين حزب الله وايران ، ولم تنته انتصارات الأمين
العام لحزب الله ، بل انفتحت أمام قواته افاقا جغرافيه جديده وواسعه ، خارج الحيز
الجغرافي اللبناني الضيق ، واصبح له رئة كبيرة وواسعه تضخ الي الداخل اللبناني فى
اوصال حزب الله قوة ومنعة ورصيدا من انتصارات فى مواجهة المد التكفيري الذي كان
السيد حسن نصر الله من اول من قرا ملامحه وحذر منه ، وراقبه ودرس حالته واستعد له
وعلم أنه مستهدف وحزبه منه فخرج إلي قتاله دفاعا عن نفسه وعن قضيته ن وعن خط
الدفاع الأخير الذي يفصله عنه وهو الدوله السوريه ، واستطاع ان يقرأ سريعا أن
اسرائيل تقف له بالمرصاد وتريد تحين لحظة ضعفه للإستفراد به وحيدا تحقيقا للحلم
القديم ، الذي اثبتت الحوادث انه اصبح صعب المنال ، يرقي لدرجة الإستحالة ،
وبالتالي فإن معضلة الطرف المحارب والمواجه لمحور المقاومه بالمنطقه ، هي كبيرة
وعويصة جدا ، وهم يرون بأم اعينهم المفتوحة عن آخرها خصمهم العتيد يتمدد ويكسب
ارضا جديده ، ويؤشر باصبعه الذي يغيظهم ويخيفهم فى آن معا ما زال قادرا على صد
الهجوم وتوجيه الرسائل ، وينسب اليه كل منصف حتي اعداءه انه مسئول عن منع سقوط
النظام السوري والجيش السوري تحت وطأة المد التكفيري الإجرامي .
المحور الثالث : أسباب و أساليب
تجنيد الشباب فى التنظيمات التكفيرية نظره خاصه لمصر.
لا شك أن اسبابا كثيره عقائديه وفكريه
وسياسيه وإجتماعيه وإقتصاديه تحيط بعملية تجنيد الطاقات وتجييش الشباب ، لصالح تلك
التنظيمات الخطيره ، التى درست أحوال المجتمعات العربيه التى استهدفتها ، ونظرت
لإختراقها ، ووضعت برامجا فكريه وعقائديه ، دعمتها بأطر إجتماعيه واقتصادية
وسياسيه ايضا ، واقامت لنفسها تنظيما يحكم بتلك النظريات ، ويعمل على كسب الجديد
والأحدث فى كل القطاعات ، إن الحالة السياسيه التى حكمت البلدان العربية طوال عقود
خلت ، اتسمت بالقهر والظلم والإستبداد والفساد ، وغياب العدالة ، وبالتالي سحق
الفرد العادي لصالح فئات عليا من المجتمع اصحاب الحظوه والنفوذ المقربين من الحكم
الفاسد ، مع بالتالي وكنتيجه حتميه تغييب الفكر الديني النموذجي والمستنير لتكتمل
منظومة الفساد ، التى لا يمكن ان تحيا بدون غياب المفهوم الحقيقي للدين ، وسواد
قشور محله ، وسيطرة فقهءا السلطان على المشهد الرسمي ومنع غيرهم من الحديث الي
الناس وتوجيههم ، ضمانا لإستمرار العروش وسيطرتها امدا طويلا على مقدرات الشعوب
بغير ان تسمح ابدا بأي تململ ، او محاولة لرفع الرؤوس ، مع التنكيل بالمعارضين اشد
تنكيل ، لكي يكونوا عبرة لمن تسول اليه نفسه بارتكاب اي محاولة للمطالبة بالحقوق
المشروعه للشعوب المقهوره ، إن تلك الحالة الشرسه التى سادت المنطقه ، واستخدمت
فيها المعركه مع اسرائيل لتبرير سيطرة الأنظمه العسكريه التى تحولت لكابوس
بالمنطقه ، مع ما يوزايها من انظمة رجعية
متخلفه ، وتزايد إحباط الشباب ، وبطالتهم ، وتاخر سن الزواج ، وعدم وجود فرص
للترقي بالحياة داخل اوطانهم ن وضياع حقوقهم فى مواجهة الدوله ومن يمثلها بالشارع
، لاتفه الأسباب ، واحساس المواطن العربي او الشاب انه غريب بوطنه ، خائف من البوح
بأي إعتراض مشروع على حالته ، وحالة اقرانه ، فى الوقت الذي ينقل اليه الإعلام
حالة بلدانا متقدمه ، فضلا عن صور وافلام ومسلسلات تنقل واقعا مزيفا داخل بلاده من
نجمات وممثلات ىيات فى الجمال وقصور شاهقه وسيارات فارهه لا يحلم ان يمتلك يوما
صورة فوتغرافيه لاي منها يعلقها على جدار غرفته المتهالك ، مع وجود نزوع فطري
للتدين لدي العرب والمشرقيين ، وإجمالا مع حالة الإحباط تلك فإن المرء يهرب للدين
كاصل يجده ملاذا ليخفف إحباطه ، وإحساسه بالقهر واليأس ويلجئ الي الله عله يجد
العون والراحه ، فيجد من يتلقفه فى غياب الفكر الديني المؤصل والنموذجي والذي غيب
عمدا قبل عقود لمنع نهوض الشعوب فى وجه الأنظمه الجائرة ، يجد شويخ الفتنة
والضلاله الممولين وهابيا وسعوديا وخليجيا بكل قوة والجاهزين بافكارهم وفتاويهم ،
وتزيينهم للشباب جنات الخلد والحور العين الذين هم اجمل من الممثلات الفاتنات
اللاتي يملئن الشاشات ، وسيسكن القصور الفارهه التى لا عين راتها ولا خطرت على قلب
بشر ، فيندفع الشاب بكل حقده على المجتمع والمظالم التى حاقت به ، والقهر والحرمان
، والرغبه فى طلب ما عند الله ، متوهما انه يرضيه ، ويسعه فى طاعته ، بطلب قتل
اخيه المسلم او غير المسلم الغير المحارب
المعصومة دماءه ، فنري ما نشاهده
من اهوال لا مثيل لها .
أما مصر ، فمصر خزان بشري هو الأكبر
بالمنطقه وشعبها عاطفي ، يتاثر بسهوله ، ويمكن توجيه طاقاته الكبيره عبر العاطفه
والحميه الدينيه او الوطنيه ، والشباب هم النسبه الغالبه من سكان مصر ، ونظرا
لموقعها وامكانياتها وقوتها التاريخيه ، ووسطيتها المعروفه بها ، وتعداد سكانها
الكبير ، ومستوي تعليم سكانها ، فإن اي مدقق متابع لما يحدث بالمنطقه ،يدرك ان
هناك غرفة عمليات خلفيه واحده مكونه من اجهزة امن ومخابرات اقيليميه وعالميه ترسم
بدقه وتنقل الحرائق تنقلا مدروسا وبتوقيتات تشي بان هناك قدر من القياده والسيطره
، ورغيه واضحه فى توصيل تلك الرساله إلي افهام سكان المنطقه ، ومحاولة هزيمة
نفوسهم بمفهوم بث الرعب المسبق ، وهو ما يتبدي فى كل اشارات تستفاد من فيديوهات
القتل والحرق والإغراق والذبح ، والسبي وغيرها التى تمارسها تلك الجماعات وتعلنها
وتبثها بقوة وفاعليه وتصاعد بالشكل الذي يجعل المتلقي يتأكد انها ليست مجرد حالات
فرديه متفرقه فى بلدان مختلفه ، بل هي مترابطه ومتماسكه ومتلاحقه ومقصوده ومتعمدة
، فهي اساليب إستقطاب ومن ثم إغراق فى الإلتحاق بتلك التنظيمات بحيث يخشي اي شاب
الخروج عليها بعد إلتحاقه بها ، وبغير خطاب ديني مستنير يصعب تصور خروج اي شاب
التحق بتلك التنظيمات عليها ، إلا فى حالات نادره ، وغالبا ما تنتهي بفشله ثم بقتله وجعله عبرة لغيره كي لا يفكر فى فعل
فعلته .
إن مصر ومع تغلغل الحركه السلفيه التكفيريه
فيها وبدء استهدافها بسلسلة عمليات نوعيه خطيره ، تهدف إلي تاكيد مفهوم قدرة تلك
التنظيمات على الوصول لأي شخص او مكان تستهدفه ، مع وجود عوامل الإحباط بكل
اسبابها لدي الشباب او غابيتهم العظمي
بمصر ، وسواد الفكر الديني التكفيري عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل
الإجتماعي وغياب كل فرصه للحصول او الوصول الي خطاب ديني منهجي مستنير ، وانسداد
الأفق السياسي واعادة انتاج وجوه من رموز نظامة مبارك كله وبحذافيره مع بعض
التعديلات ، كل ذلك يجعل مصر فى خطر كبير وداهم ، ويجعلها الخزان الأكبر للتجييش
والتجنيد لتلك التنظيمات ، إذ ان سياسة دول الرجعيه والممالك المهترئه بالمنطقه
تقوم على فلسفة ضخ دماء الآخرين فى عروقها لكي تحي هي ، وبما انها صارت مستهدفه من
ابناءها فى الداخل بعدما تشبعوا بالفكر الضال والمنحرف الذي ما زالت تغذيهم به فى
كل مراحل التعليم ، وعبر وسائل الإعلام ، وبما انها تفضل ان تيسر الطريق لمن
يريدمن ابناءها للذهاب الي ميادين القتال لتتخلص منهم ولا تسمح لمن ينجو منهم
بالعوده اليها ، وبما انها تتخذ قضية القتال والتقاتل عبر التكفير لتسود اسلاميا
وتبقي كما تزعم منارة الإسلام ، فإنها بحاجة لجنود تظل تجيش فيهم ليكونوا وقود تلك
المعارك التى ستظل تذكيها لا محالة ، مهما اعلنت انها ضد داعش والتكفير وخلافه ،
وسيكون عينها وعين غرفة عمليات تشغيل وادارة تلك التنظيمات التى هي ضالعة فيها بكل
مسئوليها لا استثناء منهم ولا بينهم ، ستكون عيونهم مصوبة على مصر ، الخزان البشري الضخم الجاهز بكل
ظروفه لتجييشه للمعركه الكبري بالمنطقه ، وايضا الجاهز اذا ما تم اتخاذ القرار
بتخريب مصر ان يقوم بهذه المهمه ، لصالح تكبيل وتركيع مصر ، وإخراجها خارج سياق
تاريخها ودورها نهائيا ، خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني الخليجي التفتيتي اصلا
والذي لا يخدم الا ممالك الخليج المفككه اصلا وبالتاكيد اسرائيل .
فمصر خطر على نفسها وعلى محيطها ، إذا ما
تركت لهكذا مصير اسود ، وهو ما يدبر لها ومجرد التفجيرات المتلاحقه والإستهدافات
المتتاليه ، ليست الا ارهاصات ومقدمات لكل
ذلك ، ويجب على المنظرين الذين يعملون فى تحليل هذه الحالة والقادة العاملون لمقاومتها
ان يمدوا يد العون لمصر لئلا تنزلق فى هذا المنزلق والأتون المستعر الذي ان حدث لا
قدر الله لن يبق ولن يذر وسيكون حل الأزمه مستعص وهو ما نوقن انه ، يمكن استدراكه
والعمل على احتواءه من منطق الحلول التى سنعرض لها فى المحور السادس والأخير من
هذه الدراسه .
المحور الرابع : سبل مواجهة هذا الفكر وتفكيكه وإحلال وإظهار البديل النموذجي فكريا وعقائديا وسياسيا
وإجتماعيا وإعلاميا وإقتصاديا وقانونيا :
بعد تحصيل تلك
الوقائع ، وتشخيص المعضله الجسيمة والأزمه الكبيره التى تواجه الأمة الاسلامية
والبلدان العربية ، بل والعالم أجمع ، فإن يمكن القول أن الخلاصه من ذلك التحليل ،
أن ذلك الفكر عدائي وشرير ، واستئصالي دموي ، ينتهج عقيدة وفكر الأرض المحروقه ،
والتنكيل بالخصوم اذا ما ظفر بهم ، وغلب اعتي الجبابره التاريخيين فى درجة الدموية
، واستحلال حياة واعراض المخالفين ، وإنه لما يمثله هذا الكفر لا يمكن ان يكون
للبشريه السويه حياة تحياها بجانبه ، ولو اترضته تلك البشريه فى عمومها ، وتقبلته
اثرا جانبيا ، ضارا ، لا يتقبلها ذلك الفكر ويسعي إلي صياغتها على هواه ، او حسب
ما يراه صائبا ، مما اعتقده صحيحا من الدين ، والهدف من هذا المحور هو الوصول الي
نتيجة مفادها أن هذا الفكر القديم العائد فى ثوب معاصر ، وبكل ادوات التكنولوجيا ،
لا يمكن ان يستقيم حال شعوب المنطقه إلا باستئصاله ، وقطع دابره على كل الصعد
وجميع المجالات وبكل قوة ووفقا لمناهج وآليات منضبطه ، او بالأقل العمل على حصاره
فى اضيق نطاق بحيث يكون فاشلا وغير قادر على التدمير والقتل وسفك الدماء وترويع
الآمنين .
إن المواجهة
العسكريه والأمنيه ضرورية وحاسمه فى مواجهة المتقدمين للقتال فى ساحات المواجهة ،
ولكن حتما ليست قادرة وحدها على إنهاء هذه الحالة الإنسانية الشاذة والمتفاقمه
نتيجة ، كل العوامل التى سبق الإشارة إليها ، فوق ذلك يجب ان ينتبه القائمون على
مواجهة هذه الحاله ، انها تعبر عن مشروع كبير لحكم المنطقه ، ووضع كامل مقدراتها
تحت يدها ، وبمعاونة اقليمية وغربية ومصالح متقاطعه سبق الإشارة إليها ، غير ان
حبكة الدراما والتخطيط الإستراتيجي لدي المخططين لهؤلاء والداعمين اياهم ، قد لا
تسطيع السيطره على كامل حركات وسكنات كيان مسخ هجين مثل هذا الوحش الذي اطلقوه فى
المنطقة ن وهو سيطالهم بكل تأكيد وكل بدرجة ما ، وعبر اراضيهم ومن داخلها حتما هذا
متحقق .
إن مواجة المشروع
العقائدي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي لتلك التنظيمات التكفيريه وخصوصا تنظيم
داعش ، لا يكون ، باسلوب رد الفعل ، بل
يجب ان يكون رد الفعل لمواجهة الحوادث المتلاحقه والمتلاطمة ، ومواجهته بخطه
متكامله وبمشروع يطلقه المحور الذي آلي علي نفسه مواجهة هذا الفكر المنحرف
والإجرامي فى المنطقة ، وهو المحور الذي يستهدفه هذا التنظيم ، ومن يقف خلفه ممن
يغذونه ويمولونه ، ويشغلونه ، ويتثمرون نجاحاته ، ويغطون فشله او تعثره فى محال
أخري .
آن لمحور المقاومه
وحلفاءه بالمنطقه والعالم ان ينتجوا من بينهم مشروعا انسانيا متكاملا عقائديا
وحدويا ، متعايشا مع الآخر يقدم النموذج الصحي للدين افسلامي فى كل نواحي الحياة
بلا إستثناء ليقدموه سائغا متكاملا للشباب والشابات والمجتمعات ، مما يساعد على
خلخلة وتفكيك بنية الإرهاب التكفيري وسحب البساط من تحت أقدامه ، التى تجد لها
محلا دوما فى غياب المشروع المقابل ،
القادر على مقارعته وهدمه ، ومزاحمته وإخراجه من المعادله تماما ، ولا يمكن ابدا ان يظل مشروع المقاومه الكبير
والعظيم مقتصرا على تقديم الحل العسكري والدفاع عن النفس فى مواجهة الذبح على
الهويه والقتل وسفك الدماء ، وإستحلال الحرمات ، ولا يقوم مبتدرا بطرح المشروع
المتكامل الذي من شأنه كشف الشبه العقائدية لدي عوام المسلمين عن معتقدات اتباع
المذاهب الإسلامية ، والتأصيل البين لبطلان عقيدة الخوارج وليس مجرد اطلاق الصفات
والنعوت عليها بلا تنظير او تاصيل ، هكذا فقط يستطيع اهل المنطقة ان ينجوا من هذه
المهلكه التى تجد قوتها فى الجهل والإحباط وغياب المنهج المتكامل والمشروع
النموذجي فى مواجهة مشروع موجود وقائم
تجيش له الأموال والرجال والنساء والاسلحه والإعلام ، وسياسات دول .
نحن على ثقة أن
أولي العلم والحكم من رجال العرب والمسلمين يقدرون على أن ينتجوا بما لديهم من
مقدرات ووعي كبيرين ، أن ينتجوا ذلك المشروع إيجابيا وبشكل متكامل ، وتجييش
الطاقات له ، فى نموذج نهضوي إنقاذي دفاعي لهذه الأمه ، لإنقاذ دينها واهلها ، وكف
اذي شرذمة تتمدد وتجد فى غياب ذلك المشروع الوحدوي النموذجي المتكامل ، مصدر قوتها
، وفي وجوده وإنتاجه نموذجيا ستلاقي تلك الظاهره إندحارا ، وتراجعا وإنزواءا ، حتي
يحين أجل فناءها .
المحور الخامس : التقاضي الدولي لمواجهة داعمي الخوارج الجدد .
لا شك إن تلك الحالة
الشاذه التى انتجتها دول وممالك واجهزة استخبارات معلومه ومعروفه ، والأدله على
تورطها في تمويل وتجهيز وتسهيل مرور
المقاتلين الأجانب الذين قاموا بالدخول الي الاراضي العراقيه والسوريه والليبيه
وغيرها ، وامدتهم بالفتاوي الرسميه والإعلام الذي شكل الغطاء لهم ، واضفوا الشرعيه
والمشروعيه الظاهريه على ما ارتكبوه ويرتكبونه صباحا مساء ، إن تلك الحالة ، فى حد
ذاتها هي ارتكاب مسئولي تلك الدول لجرائم الجنايات الكبري المجرمه وفقا لمبادئ
القانون الجنائي الدولي ، ولنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وهي
جرائم العدوان والحرب والإباده الجماعيه وجرائم ضد الإنسانية ، إنه وإن كان من
الصعوبه بمكان تحريك الدعاوي الجنئايه عبر المحكمة الجنائية الدولية ، بسبب كون
معظم تلك الدول ليست اعضاء بالمحكمة ، ويستلزم إحالة من مجلس المن ليترحك المدعي
العام للمحكمة ، إلا أن هناك صلاحية المحاكم الاوربية لنظر جرائم ضد الإنسانية
ترتكب ضد ابرياء ولم تقع على اراضيها ،
وكذا تمد إختصاصها لنظر جرائم الجنايات الكبري الأخري .
إن نقل الصراع بين
العقول الفقهيه القانونيه العربية الداعمه لحقوق الشعوب فى تقرير مصيرها من مرتبة
توثيق جرائم الجنايات الكبري والتنديد بها
الي مستوي تشكيل هياكل وتكوينات قادره وكبيره تدعمها جهات ، ودول معنيه فى
مواجهة الإستكبار والإجرام الممنهج الذي يعربد طليقا فى المنطقة ، ولا تكفي القوة
المسلحه فى مواجهته ولا تقدر على مواجهته فى كل حين وآن ، وإن نقل ذلك الصراع الي
مرتبة التقاضي الجنائي الدولي والمدني الدولي وملاحقة مسئولي الدول الذين تورطوا
فى ارتكاب هذه الجرائم كلها وتسببوا فى معاناة شعوب وتهجيرها ولجوءها وتشريدها
وتدمير مقدرات بلدان باكملها ، تسببا مباشرا ، تأسيسا على نظرية المشروع الجنائي
المشترك ، فمن دعموا وسهلوا وجهزوا ومرروا هؤلاء وافتوا لهم ، كانوا يعلمون سلفا
ماذا هم فاعلون بالبلدان التى غزوها ، وفرقوا شمل اهلها وابادوا امكانية العيش
الآمن فيها ، إن العقلية التى تدير عملية الإنتقام والحقد البدوي الجاهلي تجاه كل
من يصرخ ويقف فى وجه الظلم بالمنطقه يكون جزاؤه الحرب والإستهداف إما بالنفس كما
حدث فى اليمن وإما بالواسطه كما حدث ويحدث بسوريا والعراق وليبيا وغيرها والدور
يأتي على مصر المستهدفه رويدا رويدا .
إن حكومة المملكه
العربية السعوديه ، وقطر ، والإمارات والأردن ، وتركيا ، يجب ان يدرس تماما كيف
تطال مسئوليهم يدي العدالة الدوليه وبأي ثمن ، ولن يكونوا اصعب أو اقدر او اكثر
حصانه ، من قادة الكيان الصهيوني فى
ملاحقتهم عبر المحاكم الدوليه الأوروبيه المختلفه ، غاية ما هناك هي ان تؤمن القوي
المقاومة بجدوي هذا العمل وتعمده سبيلا مقاوما ناعما لمواجهة هذه الحالة والدول
التى تسأل عنها أملا فى فرملتها وكف آذاها وحصارها داخل حدودها .
إن الوقوف صفا
وإعلاء الصوت عاليا وتكوين حلف قانوني فقهي حقوقي يجمع فقهاء ومحامين متخصصين
يتقدمون الصفوف ، لفتح جبهه عالمية فى
مواجهة تلك الدول بدعوي مقاضاتها دوليا ، والضغط بكل سبيل للنفاذ الي ذلك لعقد
الإختصاص للمحاكم الأوربية المختلفه عبر ضوابط الإختصاص التى تضعها ، إن ذلك كله
مع دعم ظاهر وتبن واضح من قادة ودول محور المقاومه فى المنطقه والعالم قادر بيقين
ان يدحر قوي الإستكبار مع ما يلحق به من ادوات وسبل مواجهة ذكرناها فى المحور
السابق .
خاتمه : وبعد فى
نهاية هذه الدراسه فإنها بالتاكيد قاصرة عن بحث كل اوجه ومحاور الموضوع الهام
الخطير ولكنها ، كافيه فى معرض مقامنا هذا ، بالإضافه إلي ما ادلي به الأساتذه
المتخصصون الكبار من آراء وافكار ضمنوها اوراق عملهم ، ونأمل فى أن تجد الأفكار
المهمه التى وردت فى تلك الدراسات كلها سبيلها إلي التنفيذ تحصيلا للفائده ، على
اننا لا ننسي ولا يفوتنا أن نؤكد ، ان بيروت أم الشرائع ن المقاومه التى تحتضن
حالة المقاومه العظيمة التى تقف فى وجه هذا الفكر الإجرامي بإمتياز ، بيروت هذه هي
المؤهله لإطلاق المشروع النموذجي المتكامل للأمه وللمنطقة وهو ما نتمناه ونأمل ان
نراه فى القريب ، وصل اللهم علي سيدنا محمد وآله الطيبين ، والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته .
بيروت ، 9 ايلول
2015
الدكتور السيد / ياسر الشاذلي
الرئيس
العام لهيئة إيلاف آل البيت العالمية
المحامي الجنائي الدولي
الرئيس التنفيذي لهيئة حقوقيون ومحامون مقاومون